1أَيُّ وردٍ قد شممْناهُ ضُحًىعبِقَ الجَنْبَذُ منه بالحِمى
2كتبَ الحسنُ على طُرَّتِهِبدمِ العُشَّاقِ ذا لونُ الدِّما
3فاحَ فينا عَبْهَرِيًّا نشرُهُوبمِسْكِ الأَنِّ معنًى خُتِما
4كم وكم آهٍ على أَوراقِهِبين أَطباقِ الرُّقومِ انتَظَما
5قُبَّةُ الوردَةِ تحْكي حقَّةًورَقيقُ العِرْقِ يحكي القَلَما
6فكأنَّ الوردَ إِنْ حقَّقتَهُكاتِبٌ يكتُبُ ما قد عَلِما
7فضَحَ الأَسرارَ من عُشَّاقِهِحينما الطَّلُّ عليه نَمْنَما
8لونُهُ الأحمرُ يحكي دَمَهُمْوسَمُوهُ للتَّخافي عَنْدَما
9ورَشَاشُ الطَّلِّ عن أَدمعِهِمْقد روَى من مُزْنِها ما انْسَجَما
10شابهَتْ أَلوانهُمْ أَصفرَهُإِنَّما يفهَمُ ذا من فَهِما
11وإذا جرِّدَ عنه ماؤُهُوهو من بعدِ العَصيرِ انْعَدَما
12شابَهُ الذَّائبُ من عشَّاقهِوعَبيقُ العشقِ مثلْهُ بِما
13نفحَةُ الوردِ لها هَفْهَفَةٌتَخطَفُ القلبَ لَعَمْري كلَّما
14وأَخو العشقِ له رائحةٌقد زكَتْ شمًّا وطالَتْ شَمَما
15هو باقٍ في مقامِ الوَصفِ لوصارَ من آهِ التَّنائي عَدَما
16هي آفاتُ سُلَيْمى في الهَوَىأيُّ قلبٍ من سُلَيْمى سَلِما
17فارْحَمينا يا وُرَيْداتِ الرُّباإِنَّما يَرحَمُ رَبِّي الرُّحَما
18وحَياتِكُمْ وهو اليَمينُ الأَعظمُأَنا ضمنَ نيرانِ الهوَى أَتَضرَّمُ
19ولِما جرى منكم جرَى من مقلَتيبحرٌ على الخدِّ القَريحِ مُطَمْطَمُ
20نطقَتْ بكُمْ موجاتُهُ بسُكوتِهاومن العَجائبِ ساكِتٌ يتكلَّمُ
21وإذا النَّسيمُ سرَى بطِيبِ ذِكرِكُمْفأنا على نَسَقِ النَّسيمِ مُهَيَّمُ
22أَصبحْتُ في طورِ الغَرامِ مُطَلْسَماًحَجَراً وعنِّي ما أُكِنُّ يُتَرجَمُ
23سلَّمتكُمْ روحي نعم هي مِلكُكُمْفبعلمِكُمْ طولَ الزَّمانِ تحَكَّموا
24لا تسأَلوني عن عَلائِقِ غيرِكُمْأَنا غيرَكُمْ يا سادتي لا أَعلَمُ
25طفَحَ الغَرامُ عليَّ حتَّى مِتُّ منشَوقي ولكنِّي الهوَى أتكَتَّمُ
26لو أَنَّني فيكُمْ على جمرِ الغَضاقلَّبْتُ قلبي عمرَهُ لا أَسأَمُ
27وعجِبْتُ من قومٍ جُنونِيَ حَلَّلوافيكُمْ وأَوصافَ الصَّبابَةِ حَرَّموا
28ذَهَبوا على عِلاَّتهِمْ بزعومِهِمْوعليَّ ما دونَ البُكاءِ مُحَرَّمُ
29ما قلتُ عن شكوَى وحَاشا أَنَّنيمن فعلِكُمْ يا سادَتي أتَظَلَّمُ
30الدارُ تندُبُني ويبكيني الحِمىوالرَّكْبُ لي يومَ المَسيرِ يُدَمْدِمُ
31يا من تَعالَيْتُمْ وعزَّ مَقامُكُمْرُوحي إليكُمْ يا أحِبَّةُ سُلَّمُ
32ما في الزَّمانِ لكُمْ كمِثْلي عاشِقٌاللهُ يعلَمُ والبَرِيَّةُ تعلَمُ