1أيَّ قدس يضُمَ هذا البناءحسدت أرضه عليه السماء
2أن يكن فوق هذه الأرض شيءفيه قدسيّةٌ فهذا البناء
3هو من هذه البَنيّات لكنشرُفت بالمقاصد الأشياء
4كلما جئته مُلمّاً تجلّتلي من تحت أسّه العلياء
5هو بِكر في ذي البلاد وللأطفال فيه حماية عذراء
6لم نكن قبل ذا نُفكّر فيمافكّرت فيه قبلنا الرُحماء
7كان للبُؤس في المواطن لفحمن سَموم تذوي به الرضعاء
8ربّ طفل أودت به قِلّة الدَرّعلى أن أمّه ثَدياء
9أمّه من أبيه آمت فأمستينهك البؤس جسمها والشقاء
10فحكى شخصها الخَيالة إذ لاح ذبول بجسمها وأرتخاء
11وأرتمى ثديها وفيه جَفافلم يكن للرضيع فيهِ غذاء
12فهو أن لم يعِش فموت مُريحوهو أن عاش عاش فيه الداء
13هكذا كانت المواليد تحياولها من حياتها افناء
14ومن اللؤم أن نرى عندنا الأطفال تفنى لأنهم فقراء
15لا غذاء في جَوفهم لا كساءلا غطاء من فوقهم لا ِوطاء
16علّ ميتاً لو عاش منهم لأضحىفيه للناس مأمل ورجاء
17ربّ من مات منهِم مات معهشرف باذخ لنا وعَلاء
18ليس موت الأطفال هيناً فقد ينبُغ منهم نوابغٌ أذكياء
19إنما هم كمثل أصداف بحرلست تدري دُرّ بها أم خلاء
20فلعلّ الطفل الذي مات منهممات عقل بموته ودهاء
21أنه مثل وردة قطفتهاقبل ما فتحها يدٌ عسراء
22جلّ هذا البناء حسناً وقدراًفهو فيه فخامة ورُواء
23وعلا في معارج الحمد حتىلم تُطاوله في العُلا الجوزاء
24كلّما جال في مبانيه طرفيلمعت لي من جُدره العلياء
25ولقد دلّ أنّ مَن شيّدوهسادة في طباعهم كُرَماء
26شكر اللّه سعيهم من كرامبلغوا من فَخارهم ما شاءوا
27سوف يبقى لهم على الدهر ذكرفيه حمد لهم وفيه ثناء
28فاز مَن شيّدوه بالحمد وأسوَدّت وجوهاً بخزيها البخلاء
29لا تُرَع أيها البناء المُعلّىفلمرضى الأطفال فيك شفاء
30ولهم فيك مرضعات حوانٍولهم فيك طبّهم والدواء
31ولهم فيك مأمن وملاذولهم فيك صحّة ونماء
32في عَلاليك من فنون المعاليما بفحواه عَيَّت الشعراء
33كلّمتنا منك المباني كلاماًفيه منها فصاحة خرساء
34إنما أنت غرّة الدهر تُتلىفيك منّي قصيدة غرّاء