قصيدة · الخفيف · رثاء

أي خطب عن قوسه الموت يرمي

ابن حمديس·العصر الأندلسي·50 بيتًا
1أيّ خطْبٍ عن قوْسهِ الموْتُ يرْميوسهامٌ تصيبُ منه فتُصْمي
2يسرعُ الحيّ في الحياة ببرءٍثم يُفْضي إلى المماتِ بسقمِ
3فهو كالبدرِ ينقصُ النورُ منهبمحاقٍ وكانَ من قبلُ يَنْمي
4كلّ نفسٍ رَمِيّةٌ لزَمانٍقدر سهم له فَقل كيف يرمي
5بِيضُ أيّامها وسودُ لياليها كشهبٍ تكرّ في إثْرِ دُهْمِ
6وهي في كَرّها عساكُر حرْبٍغُرَّ مَنْ ظنّها عساكرَ سلمِ
7بَدَرَ الموْتُ كلَّ طائرِ جَوٍّفي مَفازٍ وكلَّ سابحِ يمِّ
8رُبّ طَوْدٍ يريك غيرَ بعيدٍمنه شَمّ السماءِ أنْفُ أشَمِّ
9جَمَعَ الموْتُ بالمصارع منهبين فُتْخٍ محَلّقاتٍ وَعُصْمِ
10كم رأينا وكم سمعنا المناياغيرَ أنّ الهوَى يُصِمّ ويعمي
11أين من عَمّرَ اليبابَ وجيلٌلبسَ الدهرَ من جديسٍ وطسمِ
12وملوكٌ من حِمْيرٌ ملؤوا الأرْضَ وكانتْ من حكمهم تحتَ خَتْمِ
13وجيوشٌ يُظِلّ غابُ قَنَاهاأُسُداً من حُماةِ عُرْبٍ وعجمِ
14كَشّرَ الدهر عن حِدادِ نُيوبٍأكلَتهُمْ بكلّ قَضْمٍ وَخَضْمِ
15وَمُحُوا من صحيفةِ الدهر طُرّاًمَحوَ هُوجِ الرياح آياتِ رسمِ
16أفلا يُتّقى تَغَيّرُ حالٍفَيَدُ الدهرِ في بناءٍ وهدمِ
17والرزايا في وعظهنّ البرايافي الأحايين ناطقاتٌ كبكمِ
18والذي أعجزَ الأطبّاءَ داءٌفَقْدُ روحٍ به وَوِجدانُ جسمِ
19لو بكى ناظري بِصَوْبِ دماءٍما وَفَى الأسى بحسرةِ أُمَّي
20مَنْ تَوَسّدْتُ في حشايا حشاهاوارتدى اللحمَ فيه والجلدَ عظمي
21وضعتْني كَرْهاً كما حملتنيوجرى ثديُها بشربي وَطُعمي
22شرَحَ اللّه صَدرَها لي فأشْهَىما إليها إحصانُ جسمي وضمّي
23بحنانٍ كأنّها في رضاعيأمّ سَقْبٍ دَرّتْ عليْه بشمِّ
24يا ابن أمي إني بحكمك أبكيفَقْدَ أمي الغداةَ فابكِ بحُكمي
25قُسِمَ الحُزْنُ بينَنَا فثبيرٌلك قسم وَيَذْبُل منه قسمي
26لم أقُلْ والأسى يُصَدّقُ قوليجمدت عبرتي فلذت بحلمي
27ولو أنّي كففتُ دمعي عليهاعقّني برّها فأصبحَ خصمي
28أُمّتا هل سمعتني من قريبٍحيثُ لي في النياح صَرْخةُ قرمِ
29كنتُ أخشى عليك ما أنت فيهلو تخيّلتُ في مُصابك همّي
30كم خيالٍ يبيتُ يمسحُ عطفيلكِ يا أمّتا ويهتفُ باسمي
31وبناتٌ عليك منتحباتٌبخدودٍ مخدّرات بلطمِ
32بِتْنَ يَمسحْن منكِ وجهاً كريماًبوجوهٍ من المصيبةِ قُتْمِ
33وينادينَ بالتّفجّعِ أمّاًيا فداءً لها إجابةُ غتمِ
34بأبي منك رأفةٌ أسندوهافي ضريحٍ إلى جنادلَ صُمِّ
35وعفافٌ لو كان في الأرض عادتْكلَّ عظم من الدفين ولحمِ
36وصيامٌ بكلّ مطلَع شمسٍقيامٌ بكلّ مطلع نجمِ
37ولسانٌ دعاؤهُ مُسْتَجابٌليَ أودعتُهُ الرغامَ برغمي
38وحفير من الصبابةِ فيهفي حجاب التقى سريرة كمِّ
39كم تكفّلتِ من كبيرة سنِّوتبنّيْتِ من صغيرة يُتمِ
40فأضاقتْ يداك من صَدقَاتٍكان يُحيا بهنّ ميّتُ عُدْمِ
41كان بين الأناس عُمْرُكِ حمداًقد تبرّأتِ فيه من كلّ ذمِّ
42أنتِ في جنّةٍ وروضِ نعيمٍلم يَسِمْ أرْضها السحابُ بوسم
43يا أبا بكرٍ المصابُ عظيمٌفهو يُبْكي بكلّ سَحٍّ وَسَجْمِ
44أنت في الودّ لي شقيقُ وفاءٍومصابي إلى مصابك يَنْمي
45أنتَ من صفوةِ الأفاضل نَدْبٌفي نِصابٍ كريمِ خالٍ وعمِّ
46باتَ من طبعك المفجعِ طبعيربّ سَهم أُعِيرَ صارم شهمِ
47تركت بيت يوسفٍ للمعاليأسفاً ينحر العيون فيدمي
48دوحةُ المجد بالفخار جناهايافعٌ فهي في البلى تحت ردمِ
49فسقى التربةَ التي هي فيهاعارضٌ منه رحمةُ اللَّهِ تَهمي
50ولبستَ العزاءَ يا خير فرْعٍقد بكى حسرةً على خير جِذْمِ