الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · رثاء

أي العيون تجانب الأقذاء

الشريف الرضي·العصر العباسي·65 بيتًا
1أَيُّ العُيونِ تُجانِبُ الأَقذاءَأَم أَيُّ قَلبٍ يَقطَعُ البُرَحاءَ
2وَالمَوتُ يَقنِصُ جَمعَ كُلِّ قَبيلَةٍقَنصَ المَريعِ جاذِراً وَظِباءَ
3يَتَناوَلُ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الكُدىوَيَحُطُّ مِن عَليائِها الشُغواءَ
4تَبكي عَلى الدُنيا رِجالٌ لَم تَجِدلِلعُمرِ مِن داءِ المَنونِ شِفاءَ
5وَالدَهرُ مُختَرِمٌ تَشُنُّ صُروفُهُفي كُلِّ يَومٍ غارَةً شَعواءَ
6إِنَّ بَنو الدُنيا تَسيرُ رِكابُناوَتُغالِطُ الإِدلاجَ وَالإِسراءَ
7وَكَأَنَّنا في العَيشِ نَطلُبُ غايَةًوَجَميعُنا يَدَعُ السِنينَ وَراءَ
8أَينَ المَعاوِلُ وَالغَطارِفَةُ الأولىهَجَروا الدِيارَ وَعَطَّلوا الأَفناءَ
9فَاِخلِط بِصَوتِكَ كُلَّ صَوتٍ وَاِستَمِعهَل في المَنازِل مَن يُجيبُ دُعاءَ
10وَاِشمُم تُرابَ الأَرضِ تَعلَم أَنَّهاجَرباءُ تُحدِثُ كُلَّ يَومٍ داءَ
11كَم راحِلٍ وَلَّيتُ عَنهُ وَمَيِّتٍرَجَعَت يَدي مِن تُربِهِ غَبراءَ
12وَكَذا مَضى قَبلي القُرونُ يَكُبُّهُمصَرفُ الزَمانِ تَسَرُّعاً وَنَجاءَ
13هَذا أَميرُ المُؤمِنينَ وَظِلُّهُيَسَعُ الوَرى وَيُجَلِّلُ الأَحياءَ
14نَظَرَت إِلَيهِ مِنَ الزَمانِ مُلِمَّةٌكَاللَيثِ لا يُغضي الجُفونَ حَياءَ
15وَأَصابَهُ صَرفُ الرَدى بِرَزيَّةٍكَالرُمحِ أَنهَرَ طَعنَةً نَجلاءَ
16ماذا نُؤَمِّلُ في اليَراعِ إِذا نَشَتريحٌ تَدُقُّ الصَعدَةَ الصَمّاءَ
17عَصَفَ الرَدى بِمُحَمَّدٍ وَمُذَمَّمٍفَكَأَنَّما وَجَدَ الرِجالَ سَواءَ
18وَمُصابُ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ هاشِمٍوَلَجَ القُبورَ وَأَزعَجَ الخُلَفاءَ
19وَتَرَ الرَدى مَن لَو تَناوَلَ سَيفَهُيَوماً لَنالَ مِنَ الرَدى ما شاءَ
20غُصنٌ طَموحٌ عَطَّفَتهُ مَنيَّةٌلِلخابِطينَ وَطاوَعَ النَكباءَ
21يا راحِلاً وَرَدَ الثَرى في لَيلَةٍكادَ الظَلامُ بِها يَكونُ ضِياءَ
22لَمّا نَعاكَ الناعِيانِ مَشى الجَوىبَينَ القُلوبِ وَضَعضَعَ الأَحشاءَ
23وَاِسوَدَّ شَطرُ اليَومِ تَرجُفُ شَمسُهُقَلَقاً وَجَرَّ ضِياؤُهُ الظَلماءَ
24وَاِرتَجَّ بَعدَكَ كُلُّ حَيٍّ باكِياًفَكَأَنَّما قُلِبَ الصَهيلُ رُغاءَ
25قَبرٌ تَخَبَّثَ بِالنَسيمِ تُرابُهُدونَ القُبورِ وَعَقَّلَ الأَنواءَ
26تَلقاهُ أَبكارُ السَحابِ وَعونُهاتَلقى الحَيا وَتُبَدِّدُ الأَنداءَ
27مُتَهَلِّلُ الجَنَباتِ تَضحَكُ أَرضُهُفَكَأَنَّ بَينَ فُروجِهِ الجَوزاءَ
28أَولى الرِجالِ بِرَيِّ قَبرٍ ماجِدٍغَمَرَ الرِجالَ تَبَرُّعاً وَعَطاءَ
29وَلَوَ اَنَّ دُفّاعَ الغَمامِ يُطيعُنيلَجَرى عَلى قَبرِ اللَئيمِ غُثاءَ
30لازالَ تَنطُفُ فَوقَهُ قِطَعُ الحَيابِمُجَلجِلٍ يَدَعُ الصُخورَ رَواءَ
31وَتَظُنُّ كُلَّ غَمامَةٍ وَقَفَت بِهِتَبكي عَلَيهِ تَوَدُّداً وَوَلاءَ
32وَإِذا الرِياحُ تَعَرَّضَت بِتُرابِهِقُلنا السَماءُ تَنَفَّسُ الصُعَداءَ
33إِيُّها تَمَطَّرَ نَحوَكَ الداءُ الَّذيقَرَضَ الرِجالَ وَفَرَّقَ القُرَباءَ
34إِنَّ الرِماحَ رُزِئنَ مِنكَ مُشَيَّعاًغَمرَ الرِداءِ مُهَذَّباً مِعطاءَ
35وَطَويلَ عَظمِ الساعِدَينِ كَأَنَّمارَفَعَت بِعِمَّتِهِ الجِيادُ لِواءَ
36وَلَقَينَ بَعدَكَ كُلَّ صُبحٍ ضاحِكٍيَوماً أَغَمَّ وَلَيلَةً لَيلاءَ
37أَنعاكَ لِلخَيلِ المُغيرَةِ شُزَّباًوَاليَومَ يَضرِبُ بِالعَجاجِ خِباءَ
38وَلَخَوضِ سَيفِكَ وَالفَوارِسُ تَدَّعيحَرباً يَجُرُّ نِداؤُها الأَسماءَ
39وَغَيابَةٍ فَرَّجتَها وَمَقامَةٍسَدَّدتَ فيها حُجَّةً غَرّاءَ
40وَخَلَطتَ أَقوالَ الرِجالِ بِمِقوَلٍذَرِبٍ كَما خَلَطَ الضَرّابُ دِماءَ
41وَمَطيَّةٍ أَنضَيتَها وَكِلاكُماتَتَنازَعانِ السَيرَ وَالإِنضاءَ
42إِنَّ البُكاءَ عَلَيكَ فَرضٌ واجِبٌوَالعَيشُ لا يُبكى عَلَيهِ رِياءَ
43بِأَبيكَ يَطمَحُ نَحوَ كُلِّ عَظيمَةٍطَرفٌ تَعَلَّمَ بَعدَكَ الإِغضاءَ
44فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَلتُجري الجِيادَ وَتُحرِزُ الغُلواءَ
45فَإِذا سَلِمتَ مِنَ النَوائِبِ أَصبَحَتتَرضى وَنَرضى أَن يَكونَ فِداءَ
46وَلَئِن تَسَلَّطَتِ المُنونُ لَقَد أَتَتما رَدَّ لَومَ اللائِمينَ ثَناءَ
47وَهَبَت لَنا هَذا الحُسامَ المُنتَضىفينا وَهَذي العِزَّةَ القَعساءَ
48نَهنَهتَ بادِرَةَ الدُموعِ تَجَمُّلاًوَالعَينُ تُؤنِسُ عَبرَةً وَبُكاءَ
49فَاِستَبِق دَمعَكَ في المَصائِبِ وَاِعلَمنأَنَّ الرَدى لا يُشمِتُ الأَعداءَ
50وَتَسَلَّ عَن سَيفٍ طَبَعتَ غِرارَهُوَأَعرتَ شَفرَتَهُ سَناً وَمَضاءَ
51وَالصَبرُ عَن وَلَدٍ يَجِئُ بِمِثلِهِأَولى وَلَكن نَندُبُ الآباءَ
52فَلَقَد رَجَعتَ عَنِ المُطيعِ بِسَلوَةٍمِن بَعدِ ما جَرَتِ الدُموعُ دِماءَ
53وَالإِبنُ لِلأَبِ إِن تَعَرَّضَ حادِثٌأَولى الأَنامِ بِأَن يَكونَ وِقاءَ
54وَإِذا اِرتَقى الآباءُ أَمنَعَ نَجوَةٍفَدَع الرَدى يَستَنزِلُ الأَبناءَ
55وَرَدَ الزَمانُ بِهِ وَأَورَدَهُ الرَدىبَغياً فَأَحسَنَ مَرَّةً وَأَساءَ
56وَرَمى سِنيهِ إِلى الحِمامِ كَأَنَّماأَلقى بِها عَن مَنكِبَيهِ رِداءَ
57فَلتَعلَمِ الأَيّامُ أَنَّكَ لَم تَزَلتَفري الخُطوبَ وَتَكشِفُ الغَمّاءِ
58خَضَعَت لَكَ الأَعداءُ يَومَ لَقيتَهاجَلداً تُجَرِّدُ لِلمُصابِ عَزاءَ
59وَتَمَطَّتِ الزَفراتُ حَتّى قَوَّمَتضِلعاً عَلى أَضغانِها عَوجاءَ
60وَمُضاعِنٍ مَلآنَ يَكتُمُ غَيظَهُجَزَعاً كَما كَتَمَ المَزادُ الماءَ
61مُتَحَرِّقٌ فَإِذا رَأَتكَ لِحاظُهُنَسِيَت مَجامِعُ قَلبِهِ الشَحناءَ
62وَأَمّا وجودُكَ إِنَّهُ قَسَمٌ لَقَدغَمَرَ القُلوبَ وَأَنطَقَ الشُعَراءَ
63وَأَنا الَّذي والَيتُ فيكَ مَدائِحاًوَعَبَأتُ لِلباغي عَلَيكَ هِجاءَ
64وَنَفَضتُ إِلّا مِن هَواكَ خَواطِرينَفضَ المُشَمِّرِ بِالعَراءِ وِعاءَ
65فَاِسلَم وَلا زالَ الزَمانُ يُعيرُنيطَمَعاً يَمُدُّ إِلى نَداكَ رَجاءَ
العصر العباسيالكاملرثاء
الشاعر
ا
الشريف الرضي
البحر
الكامل