1أولى لها أن يَرعوي نفارُهاوأن يقر بالهوى قرارها
2وأن تُرى ميسورةً خبْطاتُهامن مَرَحٍ منشوطةً أسيارُها
3تُرعى وتُروَى ما ضفا وما صفاوللرُّعاة بعدَها أسآرُها
4حتى تروحَ ضخمةً جُنوبُهابخِصبها شاكرةً أوبارُها
5وكيف لا وماء سَلع ماؤهامقلوَّةً والعلَمان دارُها
6ودونها من أسلاتِ عامرٍجمرةُ حربٍ لا تبوخُ نارُها
7وذمّةٌ مرعيّةٌ أسندَهاإلى حفاظ غالبٍ نزارُها
8لا شلّها ممّا تطورُ همَّةٌلطاردٍ فيه ولا عوّارُها
9كأنّها بين بيوتِ قومهانواظرٌ تمنعها أشفارُها
10نعم سقى اللّه بيوتاً بالحمىمسدلةً على الدُّمَى أستارُها
11وأوجها يشفُّ من ألوانهاعنصرُها الكريمُ أو نِجارُها
12سَواهِماً ما ضرّها شحوبُهاومن صفاتِ حسنها استمرارُها
13لم أر ليلاً في الحياة أبيضاًإلا بأن تطلُعَ لي أقمارُها
14كم زورةٍ على الغضا تأذَنُ ليفيها بيوتٌ لم تصِلْ زُوّارُها
15وليلةٍ سامحني رقيبُهاعمداً وأخلى مجلسي سمّارها
16فبتّ أجني ثمر الوصلِ بهامن شجراتٍ حلوةٍ ثمارُها
17وخلوةٍ كثيرةٍ لذّاتُهاقليلةٍ على الصِّبا أوزارُها
18لم يتوصَّمْني بريبٍ سرُّهاصوناً ولم يُقدَر عليَّ عارُها
19وأمّ خشف طيّبٍ حديثُهابين الوشاة طاهرٍ إزارُها
20باتت تعاطيني على شرط المنىنخبةَ كأسٍ ريقُها عُقارُها
21سَكرى وفي لِثَاتها خَمَّارها الساقي وعَطرَى نشرُها عَطَّارُها
22يعرفني بين البيوت ليلُهابميسِمٍ يُنكِرُهُ نهارُها
23الحبّ لا تملكُني فحشاؤه القصوى ولا يُسمعُني أمَّارُها
24وطُرُقُ العلياءلا تُعجِزنيسعياً ولا تُوحشني أخطارُها
25وقولةٍ لا تُرتَقَى هضبتُهاولا تخاضُ غزراً غِمارها
26عوصاءَ للألسن عن طريقهاتَعتَعَةُ الزالق أوعثارُها
27كنتُ إلى الفضل أبا عُذرتهاوللرجال القالةِ اعتذارها
28قمتُ بها تمدّني من خلفهادافعةٌ ما كُسعتْ أعيارُها
29كأنني من فضل أيمانِ بنيعبد الرحيم واقفاً أمتارها
30أرسلتُها محكمةً سيّارَةًلا لغوها منها ولا عَوَارُها
31وكيف لا وإنما آثارُهمقُصَّتْ وعنهم رُوِيَتْ أخبارُها
32سقى الحيَا ذكرَ ملوكٍ كلّماماتَ الندَى أَنشره تَذكارُها
33وزاد عِزّاً أنفساً تحلَّقتفوق السها وما انتهت أقدارُها
34تزداد حرصاً كلّما زادت ندىًترى المعالي أنّه قُصارُها
35وإن قست أيدي الغمام والتوتْفقيلَ في يمينها يسارُها
36فعضَدَ اللّهُ أكفاً سَبْطَةًتُفدَى ببوعِ غيرها أشبارُها
37ما ضرَّ أرضاً تستميحُ صوبَهاأنَّ السماءَ لَحِزْت أمطارُها
38دوحةُ مجدٍ بَسَقتْ غصونُهامن حيث طابَ وزكَى قرارُها
39شَقَّ لها في فارس إماؤهاحُرَّ الترابِ وهُمُ أحرارُها
40مطعِمةٌ مورِقةٌ لا ظلُّهايضوَى ولا يُغبُّك استثمارُها
41كلُّ زمانِ عامِها ربيعُهالا جدبُ شهباء ولا إعصارُها
42وحسبُها أنّ الوزيرَ فَلَقٌأبلجُ ممّا قدَحتْ أنوارُها
43شُجِّرَ منها وهو في حكم العلاقُطْبٌ على سعوده مدارُها
44ما برِحت يبعثها استعلاؤهاعلى عِضاهِ المجدِ واشتهارُها
45كأنها كانت تَرى مذ بدأتْأنَّ إليه ينتهي فخارُها
46وللمعالي في الفتى أمارةٌواضحةٌ من قبلها منارُها
47إلى عميد الدولة اشتطَّت بناموائرٌ لا تُقتفَى آثارُها
48تنشرُ من أخفافها أجنحةًوخيدُها على الثرى مَطارُها
49كلُّ طريقٍ نفَضَتْ إلى العُلافهي وإن تطاولت مِضمارُها
50لا تتوقَّى شوكة الأرض ولوذابَ على حَرِّ الظِّرابِ رارُها
51تَسفِرُ في الحاجات وهي عدّةعلى بلوغِ ما ابتغَى سُفَّارُها
52تدلُّها في الشُّبهاتِ سُرُجهنّ على جُرح الفلا مِسبارُها
53لا تعرف العذرَ على غضّ السُّرىإذا المطايا عُذِرت أبصارُها
54تمضي حنايا ذُبَّلاً شخوصُهاسهامُها تُنفَضُ أو أوتارُها
55حتى إذا شرعنَ في حياضهخالفَ من إيرادها إصدارُها
56تلقاه خِفّاً فإذا تروّحتْفكالهضاب فوقها أوقارُها
57يصوّت الجودُ بها ألا كذاعن الملوك فلْيَعُدْ زُوّارُها
58على نداك شرفَ الدين ربَتْفِصالُها وبَزَلَتْ بِكارُها
59وعندك الفاسحُ من أعطانهاوالأمنُ إن أرهقها حِذارُها
60موسمُ فضلٍ لا تبورُ سُوقُهودار عزٍّ لا يذلُّ جارُها
61وأعطياتٌ وحلومٌ عجِبتْمنها جبالُ الأرض أو بحارُها
62قد دَرت الدنيا على جهلاتهاأنك خيرُ من حوت أقطارُها
63الكوكبُ المفردُ من أبنائهاإن خُيِّرت لم يَعْدُك اختيارُها
64تكثَّرتْ بواحدٍ منك كماقلَّلها من الوَرَى إكثارُها
65وأيقنتْ دولةُ آلِ باسلٍأنّك يومَ بطشِها جبَّارُها
66وأن ما تنظِمُ من تدبيرهامريرةٌ لغيرك انتسارُها
67إذا قُرُبَت خافها أعداؤهاوإن نأيتَ خافها أنصارُها
68غادرتَها منذ اعتزلتَ بيتَهالها نبوُّ العين وازورارُها
69يلاثُ قُبحاً لا عَفافاً وتقىًعلى صفاحِ وجهها خِمارُها
70مطروحةً للضيم لا يمنعهاقنا المحامين ولا شِفارُها
71تمدّ للخطب يداً مقبوضةًلا سيفُها فيها ولا سِوارُها
72واجتمعتْ على تنافي بينها الأهواءُ فيك واستوتْ أقدارُها
73واعترفتْ لك العدا اعترافَنابالحق إذ لم يُغنها إنكارُها
74وآمنتْ أنّك فينا آيةٌباقيةٌ وحَسُنَ استبصارُها
75ولو رأتْ وجهَ الجحودِ جَحَدتوإنما ضرورة إقرارُها
76يا من به استحليتُ طعمَ عيشتيمن بعد ما قَضَّ فمي إمرارُها
77وردّ أيّامي على إصرارهامُنيبةً يُخجلني اعتذارُها
78ومن تحرَّمتُ به فلم يَضِعْذمامُ آمالي ولا ذِمارُها
79في كلّ يومٍ نعمةٌ غريبةٌأُوهَبُها كأنني أُعارُها
80تأتي وما أنصبني تطاوُلٌلها ولا عذَّبني انتظارُها
81محلِّياً من عَطَلي لَبوسُهاوراقعاً من خَللي نُضارُها
82أقربُ ما يكون منّي وصلُهاإذا نأتْ أو بَعُدتْ ديارُها
83فما يضرُّ حسنَ حظّي منكُمُتصاعُدُ العيس ولا انحدارُها
84لكنَّ شوقاً حرُّه في أضلعيجنايةٌ لا يُملَكُ اغتفارُها
85ولوعة إذا تنفّستُ لهاعن كبدي حرّقني أُوارُها
86فهل لهذا الداء من راقيةٍينفِثُ في عُقدته سَحَّارُها
87أم هل يكونُ من لطيف برِّكمزيارةٌ تُقضَى بكم أوطارُها
88وإنها على النوى لآيةٌمعجزةٌ عندكم احتقارُها
89لا قلَّصتْ عنكم ظلالَ مُلككمنوائبُ الدهر ولا أقدارُها
90ولا أحالَ من قشيب عزِّكممرورُ أيّامٍ ولا تَكرارُها
91وحالفتكم نعمةٌ صحيحةعهودُها طويلةٌ أعمارُها
92وخَمَّرتْ أوجهَها عن غيركمدولةُ دنيا لكُمُ إسفارُها
93عمن يُعادى مجدكم زوالُهاوعندكم برغمه استقرارُها
94وسائرات بالثناء لا يُرىمستعفياً من دَأَبٍ سيّارُها
95لا تخلُقُ الظلماءُ في بسطتهاقبضاً كأنّ ليلَها نهارُها
96تطوي الفيافي لا خفارات لهاإلا الذي تضمنه أسطارُها
97تشتاقها الأرض وبعدُ لم تصِلْلأنّها تسبِقُها أخبارُها
98يخالها النادي إذا اجتازت بهلطيمةً مرَّ بها عَطّارُها
99تحملُ آثاماً بمدح غيركمحتى تُحَطَّ بكُمُ أوزارُها
100تُهدِي لك الأعيادُ منها طُرَفاًجواهراً تحت فمي بحارُها
101مما توحدتُ به لم تُفتَرَعْلا عُونها قبلُ ولا أبكارُها
102ودّت تميم وفحولُ وائلٍمن قبلها لو أنّها أشعارُها