قصيدة · الكامل · مدح

أو لست من لاك الكلام وصاغه

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·35 بيتًا
1أوَ لَسْتُ مَنْ لاكَ الكَلامَ وصاغَهُقيْدَ الرِّكابِ وطُرْفَةَ الأسْمارِ
2فإذا مدَحْتُ هيَ النّجوم قِلادَةًوإذا نسَبْتُ فنَسْمَةُ الأسْحارِ
3وظلِلْتُ أطْلُبُ في الكِرامِ نَشيدَتيحتّى أنَخْتُ بعَقْوَةِ الأنْصارِ
4فحطَطْتُ رَحْلي بيْنَ نيرانِ القِرىورَميْتُ بيْنَهُمُ عَصا التّسْيارِ
5للّهِ مثْوى جنّةٍ يمّمْتُهُحِزْبُ الرّسولِ وأُسْوَةُ المُخْتارِ
6يا وافِدَيْ بَرٍّ وبَحْرٍ لُذْتُمابمَريع مرْتَبَعٍ وعِزِّ جِوارِ
7نصَروا الرّسولَ وقد دَجا ليْلُ الهَوىوالرّوعُ دامي النّابِ والأظْفارِ
8ورَعَوا لهُ بعْدَ الوَفاةِ حُقوقَهُفمَرتْ سُيوفِ اللهِ كلَّ مَمارِ
9قومٌ منَ العَرَبِ اليَمانِينَ الأُلىنصَروا الهُدى وتبوّأوا بالدّارِ
10قامُوا بأمْرِ اللهِ والإسْلامُ مابيْنَ العدوِّ ومُزْبِدٍ رخّارِ
11واسْتَرْهَفوا البيضَ العِضابَ كأنّماتُمْضى بكَفَّيْ خالِدٍ وضِرارِ
12أَخليفَة الرّحْمانِ وابْنَ عَميدِهِمْوالمُرْتَجى لجِلائلِ الأخْطارِ
13حيّاكَ بالإرْشادِ والإسْعادِ مَنْأحْيا بكَ الإسلامَ بعْدَ تَبارِ
14وحَباكَ بالنّصْرِ العَزيزِ مُهَيْمِنٌنَعَشَ الوَرى بكَ بعْدَ طولِ عِثارِ
15أرْعاكَ أمْر عِبادِهِ فرَعَيْتَهُمْفي حالي الإعْلانِ والإسْرارِ
16ونهجْتَ طُرْقَ العَدْلِ مُهْتَدياً بِماشهِدَتْ علَيْهِ صَحائِحُ الأخْبارِ
17وافَيْتَ والإسلامُ صوّحَ نبْتُهُفأتَيْتَهُ بالدّيمَةِ المِدْرارِ
18وصدَمْتَ بحْرَ الخَطْبِ دونَ ذِمامِهِما بيْنَ غرْبِ مثقّفٍ وغِرارِ
19للّهِ يا للّهِ سيرَةَ يوسُفٍمُحْيي العُفاةِ وقاتِلِ الإقْتارِ
20رُحْمى بِلا مَنٍّ أمْنٌ دونَمارهَبٍ وحِفْظُ أذِمّةٍ وذِمارِ
21نورٌ كما متَعَ الصّباحُ لناظِرٍوخَلائِقٌ كالرّوْضِ غِبَّ قِطارِ
22إنْ راعَ خطْبٌ أو عَرا جَدْبٌ تُرىكفّاهُ تدْرأُ ذا وذاك تُداري
23لوْ كانَ في جَفْرِ الهَباءَةِ ماثِلاًلَعَدا على النّقْدِ الهَزَبْرُ الضّاري
24أو كانَ في قَنْصِ بْنِ مَعْدٍ ثاوِيّاًدَهَمَ العَفا رَبيعةَ بْنَ نِزارِ
25ولَما تلاشَوْا جُفَّلاً ورَمتْ بهِمْأيْدي النّبيطِ أقاصيَ الأنْبارِ
26أو كانَ في يومِ الصّريمِ لَما غَداحَكَمُ ابْنُ زِنْباعٍ رهينَ إسارِ
27أو أمّةُ عَمرُو بنُ ذُهْلٍ ما طَفَتْمُهْجاتُ صِبْيَتِهِ على ذي قارِ
28ولوَ انّ حِمْيَرَ أغْفَلَتْ أيّامُهالشَكَتْ إلَيْهِ عِياثَ ذي الأذْعارِ
29يا ابْنَ الخَلائِفِ والذينَ إذا احْتَبوْاأبْصَرْتُ في النّادي هِضابَ وَقارِ
30حامينَ يوْمَهُمُ الذِّمارَ ونارُهُمْباللّيْلِ تَهْدي في الظّلامِ السّاري
31خُذْها كما شاءَ الخَلوصُ بَديعَةًتُزْهى بِشارَتها على بَشّارِ
32سكَنَتْ مَعانيهَا سَوادَ مِدادِهاإنّ المُدامَةَ سِرُّها في القارِ
33ما ضرّني أنْ لمْ أجِئْ متقدِّماًالسّبْقُ يُعْرَفُ آخِرَ المِضْمارِ
34ولَئِنْ غَدا رَبْعُ البلاغَةِ بلْقَعاًفلرُبَّ كنْزٍ في أساسِ جِدارِ
35وعلى احْتِفالِ المدْحِ فيكَ فإنّماهيَ نُقْطَةٌ منْ بحْرِكَ الزّخّار