الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · حزينة

أتظن راحا في الشمال شمولا

ابن هانئ الأندلسي·العصر العباسي·122 بيتًا
1أتَظُنُّ راحاً في الشَّمالِ شَمُولاأتَظُنُّهَا سَكْرَى تَجُرُّ ذُيولا
2نَشَرَتْ نَدَى أنفاسِها فكأنّمَانَشَرَتْ حِبالاتِ الدُّموعِ هُمولا
3أوَكُلّما جَنَحَ الأصيلُ تَنَفّسَتْنَفَساً تُجاذِبُهُ إليَّ عَليلا
4تُهْدَى صحائفُكُمْ مُنَشَّرَةً وماتُغني مُراقَبَةُ العُيونِ فَتيلا
5لا تُغمِضُوا نَظَرَ الرضا فلربَّماضَمّتْ عليه جَناحَها المبلولا
6وكأنّ طَيْفاً ما اهتَدى فبعثْتُمُمِسكَ الجيوب الرَّدْعَ منه بَديلا
7سأرُوعُ من ضَمّتِ حِجالُكُمُ وإنغَدَتِ الأسِنّةُ دونَ ذلك غِيلا
8أعصي رِماحَ الخطِّ دونكِ شُرّعاًوأُطِيعُ فيكِ صَبابَةً وغَليلا
9لا أعذِرُ النصْلَ المُفيتَ أباكِ أويَهْمي نفوساً أو يُقَدَّ فُلولا
10ما للمعالِمِ والطُّلولِ أما كفىبالعاشقينَ معالماً وطُلولا
11فكأنّنَا شَمْلُ الدّموعِ تَفَرُّقاًوكأنّنَا سِرُّ الوَداعِ نُحُولا
12ولقد ذممْتُ قصيرَ ليلي في الهوىوحَمِدتُ من مَتْنِ القناةِ طويلا
13إنّي لَتُكْسِبُني المَحامِدَ هِمّةٌنَجَمَتْ وكلَّفَتِ النُّجومَ أُفُولا
14بَكَرَتْ تَلُومُ على النّدى أزديّةٌتَنمي إليه خَضارماً وقُيُولا
15يا هَذِهِ إنْ يَفْنَ فارطُ مَجدهِمْفخُذي إليكِ النَّيلَ والتنويلا
16يا هذه لَولا المساعي الغُرُّ مَازعموا أباكِ الماجِدَ البُهلولا
17إنّا لَيُنْجِدُنا السّماحُ على الّتيتَذَرُ الغَمامَ المُستهِلَّ بَخِيلا
18وتَظُنُّ في لَهَواتِنا أسيافَنَاوتَخالُ في تاجِ المعزِّ رسولا
19هذا ابنُ وَحيِ اللّهِ تأخُذُ هَدْيَهاعنهُ الملائكُ بُكْرَةً وأصِيلا
20ذو النُّورِ تُولِيهِ مكارمُ هاشِمٍشُكرْاً كنائلِهِ الجزيلِ جزيلا
21لا مثلَ يَومي منه يومُ أدِلّةٍتُهْدي إلى المُتَفَقِّهِينَ عُقولا
22في مَوسِمِ النَّحْرِ السَّنيعِ يَرُوقُنيفأغُضُّ طَرفاً عن سَناهُ كَليلا
23والجوَّ يَعثِرُ بالأسِنّةِ والظُّبَىوالأرضُ واجِفَةٌ تَمِيلُ مَميلا
24والخافِقاتُ على الوشيجِ كأنّماحاولنَ عندَ المُعصِراتِ ذُحُولا
25والأُسْدُ فاغِرَةٌ تُمَطّي نِيبَهاوالدّهْرُ يَنْدُبُ شِلْوَهُ المأكولا
26والشمسُ حاسِرَةُ القِناعِ ووُدُّهالو تستطيعُ لتُربِهِ تقبيلا
27وعلى أميرِ المؤمنِينَ غمامَةٌنَشَأتْ تُظَلِّلُ تاجَهُ تَظليلا
28نَهَضَتْ بثقل الدُّرِّ ضوعِفَ نسجُهافَجَرَتْ عليه عَسجداً محلولا
29أمُديرَها من حيثُ دارَ لَشَدّ مَازاحمتَ حولَ ركابهِ جِبريلا
30ذَعَرَتْ مواكبُهُ الجبِالَ فأعلَنَتْهَضَبَاتُهَا التكبيرَ والتهليلا
31قد ضَمّ قُطرَيها العَجاجُ فما تَرىبينَ السِّنانِ وكعبِهِ تخليلا
32رُفِعَتْ له فيها قِبابٌ لم تكُنْظُعْناً بأجراعِ الحِمى وحُمولا
33أيكِيّةِ الذهَبِ المرصَّعِ رَفرَفَتْفيها حَمامٌ ما دَعَونَ هَديلا
34وتُبَاشِرُ الفلكَ الأثيرَ كأنّمَاتَبغي بهِنَّ إلى السماء رَحيلا
35تُدْني إليها النُّجْبُ كلُّ عُذافرٍيَهْوي إذا سارَ المَطيُّ ذَميلا
36تَتَعرّفُ الصُّهْبُ المُؤثَّلَ حولَهُنَسَباً وتُنكِرُ شَدقماً وجَديلا
37وتُجِنُّ منْهُ كلُّ وَبْرَةِ لِبْدَةٍلَيْثاً ويَحمِلُ كُلُّ عُضْوٍ فيلا
38وتَظُنُّهُ مُتَخَمِّطاً من كِبْرِهِوتَخَالُهُ متنمِّراً لِيَصُولا
39وكأنّما الجُرْدُ الجَنائبُ خُرَّدٌسَفَرَتْ تَشوقُ مُتيَّماً مَتبولا
40تَبْدو عليها للمعِزِّ جَلالَهٌفيكونُ أكثرُ مَشْيِهَا تَبْجيلا
41ويَجِلُّ عنها قَدرُهُ حتى إذاراقَتْهُ كانَتْ نائِلاً مبذولا
42من كلّ يَعْبُوب يَحيدُ فلا ترىإلاّ قَذالاً سامِياً وتَليلا
43وكَأنّ بَينَ عِنانِهِ ولَبانِهِرَشَأً يَريعُ إلى الكنِاسِ خَذولا
44لَوْ تَشْرَئِبُّ لهُ عقيلةُ رَبْرَبٍظَنّتْهُ جُؤذَرَ رَمْلِها المَكحولا
45إنْ شِيمَ أقبلَ عارضاً مُتهلِّلاًأو رِيعَ أدبَرَ خاضباً إجْفِيلا
46تتبيّنُ اللّحَظاتُ فيهِ مَواقِعاًفتظُنُّ فيهِ للقِداحِ مُجِيلا
47تَتَنزّلُ الأروى على صَهَواتِهِويبِيتُ في وَكْرِ العُقابِ نزيلا
48يَهْوي بأُمِّ الخِشْفِ بينَ فُروجِهِويُقَيِّدُ الأدمانَةَ العُطْبُولا
49صَلَتانُ يَعْنُفُ بالبُرُوقِ لَوامِعاًولقد يكونُ لأمّهِنّ سَليلا
50يَسْتَغْرِقُ الشّأوَ المُغَرِّبَ مُعْنِقاًويجيءُ سابِقَ حَلبةٍ مَشكولا
51هذا الّذي مَلأ القُلوبَ جَلالَةًهذا الّذي تَرَكَ العزيزَ ذَليلا
52فإذا نَظَرْتَ نَظرْتَ غَيرَ مُشَبَّهٍإلاّ التِماحَكَ رايَةً ورَعِيلا
53إنْ تَلْتَفِتْ فكَرادسِاً ومَقانِباًأو تَسْتَمِعْ فتَغَمْغُماً وصَهِيلا
54يوْمٌ تجلّى اللّهُ من مَلَكُوتِهِفرآكَ في المرأى الجليلِ جَليلا
55جَلّيْتَ فيهِ بنَظَرةٍ فَمَنَحْتَهُنَظَراً برؤيةِ غيرِهِ مشغولا
56وتَحَلَّتِ الدّنْيا بسِمْطَيْ دُرِّهَافرأيتُها شَخصاً لديكَ ضَئيلا
57ولحظْتُ مَنبرَكَ المُعَلّى راجِفاًمن تحتِ عِقْدِ الرّايَتَينِ مَهُولا
58مسدولَ سِترِ جَلالَةٍ أنْطَقْتَهُفرفعْتَ عن حِكَمِ البيانِ سُدُولا
59وقَضَيْتَ حَجَّ العامِ مُؤتَنِفاً وقَدْوَدّعْتَ عاماً للجِهادِ مُحيلا
60وشَفَعْتَ في وَفْدِ الحجيجِ كأنّمانَفّلْتَهُمْ إخلاصَكَ المقُبولا
61وصدَرْتَ تَحْبو النّاكِثينَ مَواهِباًهَزّتْ قَؤولاً للسّماحِ فَعُولا
62وهي الجرائمُ والرّغائبُ ما التَقَتْإلاّ لِتَصْفَحَ قادِراً وتُنِيلا
63قد جُدْتَ حتى أمَّلَتْكَ أُمَيّةٌلو أنّ وِتْراً لم يُضِعْ تأميلا
64عجَباً لِمُنْصَلِكَ المقلَّدِ كيف لمتَسِلِ النّفوسُ عليك منه مَسيلا
65لم يخْلُ جَبّارُ المُلوكِ بِذِكْرِهِإلاّ تَشَحَّطَ في الدماء قتيلا
66وكأنّ أرواحَ العِدى شاكَلْنَهُفإذا دَعا لَبّى الكَمِيَّ عَجُولا
67وإذا اسْتَضاءَ شِهابَهُ بطَلٌ رأىصُوَرَ الوقائعِ فوقه تَخْييلا
68وإذا تَدَبَّرَهُ تَدَبَّرَ عِلّةًللنّيِّرَاتِ ونَيّراً مَعْلُولا
69لكَ حُسْنُهُ مُتَقَلَّداً وبَهاؤهُمُتَنَكَّباً ومضاؤهُ مَسْلُولا
70كتَبَ الفِرنْدُ عليه بعضَ صَفاتكُمْفعرَفْتُ فيهِ التاجَ والإكليلا
71قد كاد يُنْذرُ بالوعِيدِ لِطولِ مَاأصغى إليك ويعلمُ التأويلا
72فإذا غَضِبْتَ علَتْهُ دونك رُبْدَةٌيَغدُو لها طَرْفُ النهارِ كَليلا
73وإذا طَوَيْتَ على الرِّضَى أهدى إلىشمس الظَّهيرَةِ عارضاً مصْقولا
74سمّاهُ جَدُّكَ ذا الفَقَارِ وإنّماسَمّاهُ مَنْ عادَيْتَ عِزرائيلا
75وكأنْ بهِ لم يُبْقِ وِتْراً ضائعاًفي كربلاءَ ولا دَماً مَطلولا
76أوَما سَمِعْتُمْ عن وقائِعِهِ التيلم تُبْقِ إشراكاً ولا تبديلا
77سارَتْ بها شِيَعُ القصائدِ شُرَّداًفكَأنّما كانَتْ صَباً وقَبُولا
78حتى قَطَعْنَ إلى العراقِ الشأمَ عنعُرُضٍ وخُضنَ إلى الفُراتِ النيلا
79طَلَعَتْ على بغداد بالسِّيَرِ التّيسَيَّرتُهَا غُرَراً لكُمْ وحُجُولا
80أجْلَينَ مِنْ فِكَري إذا لم يَسمعوالسيوفِهِنَّ المُرهَفاتِ صَليلا
81ولقد هَمَمْتُ بأنْ أفُكَّ قُيودَهَالمّا رأيْتُ المُحسِنينَ قَليلا
82حتى رأيْتُ قصائِدي منحولَةًوالقولَ في أمِّ الكِتابِ مَقُولا
83وَلَئِنْ بَقيتُ لأُخْلِيَنَّ لِغُرِّهَامَيدانَ سَبْقي مُقْصِراً ومُطِيلا
84حتى كأنّي مُلْهَمٌ وكأنّهاسُوَرٌ أُرَتِّلُ آيَهَا تَرتِيلا
85ولقد ذُعِرْتُ بما رأيْتُ فغودرَتْتلك المهنَّدَةُ الرِّقاقُ فُلُولا
86ولقد رأيتُكَ لا بلَحْظٍ عاكِفٍفرأيتُ من شِيَمِ النبيّ شُكولا
87ولقد سمعتُكَ لا بسَمعي هيبَةًلكنْ وجَدتُكَ جوهراً معقولا
88أبَني النّبُوّةِ هل نُبادِرُ غايَةًونَقُولُ فيكم غيرَ ما قد قِيلا
89إنّ الخبيرَ بكم أجَدَّ بخُلقكمغيباً فجرَّدَ فيكمُ التنزيلا
90آتاكُمُ القُدْسَ الذي لم يُؤتِهِبَشَراً وأنْفَذَ فيكمُ التّفضيلا
91إنّا استَلَمنا رُكنَكُم ودَنَوْتُمُحتى استَلمْتُمْ عَرشَهُ المحمولا
92فوَصَلتُمُ ما بيْنَنَا وأمدَّكُمْبرهانُهُ سبباً به موصولا
93ما عُذرُكُم أن لا تطيبَ فُرُوعُكُمْولقد رسختُمْ في السماء أُصولا
94أعطَتكُمُ شُمُّ الأنُوفِ مَقادَةًوركبتُمُ ظَهْرَ الزّمانِ ذَلولا
95خَلّدتُمُ في العبشمِيّةِ لَعْنَةًخلقت وما خلقوا لها تعجيلا
96راعتهم بكم البروق كأنماجرَّدتُمُوهَا في السحابِ نُصُولا
97في مَن يظُنّونَ الإمامةَ منهُمُإنْ حُصّلَتْ أنْسابُهُمْ تَحْصِيلا
98مِنْ أهْلِ بَيْتٍ لم يَنالوا سَعْيَهُممن فاضِلٍ عَدَلوا به مفضولا
99لا تَعْجَلوا إنّي رأيتُ أناتَكُمْوَطْئاً على كَتِدِ الزمان ثَقِيلا
100أمُتَوَّجَ الخُلَفاءِ حاكِمْهُم وإنْكان القَضاءُ بما تشاءُ كَفيلا
101فالكُتْبُ لولا أنّها لكَ شُهَّدٌما فُصِّلَتْ آياتُهَا تفصيلا
102اللّهُ يَجْزيكَ الذي لم يَجْزِهِفيما هَدَيْتَ الجاهلَ الضِّلّيلا
103ولقد بَرَاكَ وكنْتَ مَوثِقَهُ الذيأخذَ الكِتابَ وعهْدَهُ المسؤولا
104حتى إذا استرعاكَ أمرَ عِبادِهِأدْنَى إليهِ أباكَ إسماعيلا
105من بينِ حُجبِ النّورِ حيثُ تَبوّأتْآباؤهُ ظِلَّ الجِنانِ ظَليلا
106أدّى أمانَتَهُ وزِيدَ منَ الرِّضَىقُرباً فجاوَرَهُ الإلَهُ خَليلا
107ووَرثتَهُ البُرْهانَ والتِّبيانَ والفُرْقانَ والتّوراةَ والإنجيلا
108وَعَلِمتَ من مكنونِ عِلمِ اللّهِ مالم يُؤتِ جبريلاً وميكائِيلا
109لو كنتَ آوِنَةً نَبِيّاً مُرْسَلاًنُشرَتْ بمبعثِكَ القُرونُ الأولى
110أو كنتَ نُوحاً مُنذِراً في قومِهِما زادَهم بدُعائِهِ تَضليلا
111للّهِ فيكَ سريرَةٌ لوْ أُعلِنَتْأحيَا بذِكرِكَ قاتِلٌ مَقُتولا
112لو كانَ أعطَى الخَلْقَ ما أُوتيتَهُلم يَخْلُقِ التّشبيهَ والتمثيلا
113لولا حِجابٌ دونَ علمِك حاجِزٌوَجَدوا إلى عِلمِ الغُيُوبِ سَبيلا
114لولاكَ لم يكُنِ التفكُّرُ واعِظاًوالعقلُ رُشْداً والقياسُ دَليلا
115لو لم تكُنْ سَبَبَ النّجاةِ لأهْلِهالم يُغْنِ إيمانُ العِبادِ فَتيلا
116لو لم تُعَرِّفْنا بذاتِ نُفُوسِناكانَتْ لدَينا عالَماً مجهُولا
117لو لم يَفِضْ لك في البرِيّةِ نائِلٌكانَت مُفوَّفَة الرّياضِ مَحُولا
118لو لم تكن سكَنَ البلادِ تَضَعضَعتْولَزُيِّلَتْ أركانُها تَزييلا
119لو لم يكُنْ فيكَ اعتبارٌ للوَرَىضَلُّوا فلم يَكْنِ الدليل دليلا
120نَبِّهْ لنا قَدْراً نَغيظُ بهِ العِدَىفلقد تَجَهَّمَنا الزّمانُ خُمولا
121لو كنْتَ قبلَ تكونُ جامعَ شَملناما نِيلَ منِ حُرُماتِنا ما نِيلا
122نَعْتَدُّ أيْسَرَ ما ملكتَ رِقابَنَاوأقَلَّ ما نَرجو بكَ المَأمولا
العصر العباسيالكاملحزينة
الشاعر
ا
ابن هانئ الأندلسي
البحر
الكامل