الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل

أَتـــعـــود بــعــد تــصــرم ونــفــادِ

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·49 بيتًا
1أَتـــعـــود بــعــد تــصــرم ونــفــادِأيــــام بــــغــــدادٍ إلى بـــغـــدادِ
2أَيــام بــغــداد الَّتــي فــي مـرهـاكـانَـت عـوادى الدهـر غـيـر عوادي
3اذ ليــس بـغـداد كـمـا تـلفـى ولاحــكــام بــغــدادٍ ذوي اِســتــبــداد
4كــانَــت مــحــطـاً للعـلوم وأهـلهـاوَقــــرارةً للمـــجـــد والأمـــجـــاد
5اليَـوم هـاتـيـك العـلوم جـمـيـعهامــدفــونــة بــمــقــابــر الأجــداد
6قـد عـاشَ دهـراً فـي نـعـيـم أَهـلهافــإذا النَــعـيـم وأَهـلهـا لنـفـاد
7أَيــــام مــــدَّ الأمـــن وارفَ ظـــلهفــيــهــا فــكـانَـت جـنـة المـرتـاد
8أَيــام بــغــداد تــضــيــء جــمـيـلةفَــتَــلوح مــثــل الكــوكـب الوقـاد
9أيـعـاد مـا فـد مـر مـن عُـمـرانهاأم ذلك العــمــران غــيــر مــعــاد
10لا تـرجـع الرغـبـات نـحـو عِراصهاأو تـــرجـــعَ الأرواح للأجـــســـاد
11فـتـقـوم فـيـهـا بـالسـداد حـكـومةوتـــزول عـــنــهــا دولة الأوغــاد
12جـاسـوا المنازل مفسدين وأوقدوانـــارَ الإســـاءَة أيــمــا إيــقــاد
13إنــي أظــنــك لا تـرى بـمـكـانـهـامـن بـعـد بـضـع سـنـيـن غـيـر رماد
14فــهـنـاك أَهـل يـجـهـلون حـقـوقـهـموَحــكــومــة تــعــتــو ودهــر عــادي
15هـم أَيـدوا الحـكـام فـي تـدميرهافــكــأَنــهــم لَو يــخــجـلون أَعـادي
16لجـأت إليـهـم حـيـن عـزَّ نـصـيـرهـاولقــد يــجــاء إلى ذوي الأحـقـاد
17قـضـت الفـظـاظـة فـي طبائع أهلهاأن لا يــكــون فــؤَادُهــم كـفـؤادي
18قــد زال عــن بــغــداد كـل حـلاوةلكـــن كـــذاك لهــا قــديــم ودادي
19فـلهـا مـع الجَـنفَ الذي ألقى بهاودٌّ بـــقـــلبــي نــال مــن أجــلادي
20بــغــداد تــطــلب ذِلتــي وأُعــزهــافـانـظـر لبـعد البون في الأضداد
21وتـريـد مـوتـي إذا أريـد حـياتهاشــتــان بــيــن مــرادهــا ومــرادي
22أَمـديـنـةَ الإسـلام يا دار السلام لمــن أقــام وكــعــبــة القـصـاد
23أنــي بــكــيـتـك بـالدمـوع لأنـهـامــمــا تــخــفــف حــرقــة الأكـبـاد
24ونـظـمـت مـرثية تخذت لها ذرى المــســتــنــصــريــة مـوضـع الإنـشـاد
25إذ نـهـر دجـلة أنـت تـجـري هـهـنادهــراً فــتــخــرق جــانـبـي بـغـداد
26أَرأيـت بـغـداداً كـذا فـيـمـا مـضىبـــلداً عـــليــهِ الذل حــولك بــاد
27بــلد بــهِ قــدم التــعــســف راســخوالجــور فــيــهِ ثــابــت الأوتــاد
28بــلد بــهِ ســوق الجــهــالة نـافـقوالعــلم فــيــهِ مــتــاعــه لكـسـاد
29بــلد تــمـسـك أهـلهـا مـن جـهـلهـمبـعـرى الضـلال فـمـا لهـم من هاد
30وانـقـاد للظـلم الصـريح ولم يكنفــيــمـا مـضـى للظـلم بـالمـنـقـاد
31وقـد اسـتـغـاث بـهـم فلم يتحننوافــكــأن قــلب القــوم بـعـض جـمـاد
32وأراد بـعـض أولى الدرايـة مـنهمنــيــل الرشــاد ولات حــيـن رشـاد
33ليــس النــجــاة لأمـة مـن أَسـرهـامِـــمّـــا يــتــم بــهــمــة الأفــراد
34يـا نـهـر دجـلة أن من حقي البكاحــتــى أمــوت عــلى ضــيـاع بـلادي
35يـا نـهـر دجـلة أن عـيـنـي مـاؤهانــزرٌ فــليــس يــبـيـح نـار فـؤادي
36يـا نـهـر دجـلة فـاجـر أنت مكانهواســق المـعـاهـد مـن ربـي ووهـاد
37يــا نـهـر دجـلة أنـت تـقـنـى قـوةًإذ كــنــت مــنـحـدراً مـن الأطـواد
38يــا نــهــر دجــلة إنــنــي لمـؤمـلأن لا تـــضـــن عــليَّ بــالإســعــاد
39يـا نـهـر دجـلة أيـن بـغداد التيكــانــت لأهـل الفـضـل أكـبـر نـاد
40لم حـولك الأرض الوسـيـعـة أقفرتوالمــاء مـنـك هـنـاك غـيـر ثـمـاد
41يـا نـهـر دجـلة مـا لبـغـداد غـدتبـــلداً لكـــل شـــنـــاعــة وفــســاد
42لهــفـي عـلى بـغـداد كـيـف تـأخـرتفــي العـلم بـعـد تـقـدم مـتـمـادي
43لبـس النـهار بها على رغم المنىبـعـد الليـالي البـيـض لون سـواد
44وقد التقت فيها الجهالة والردىفــكــأَنَّمــا كــانــا عــلى مــيـعـاد
45نـظـرت إلى الأحـرار مـن أَبنائهانــظــر المــريــض بــأوجـه العـوَّاد
46كــانـت لعـمـري قـبـلُ مـدرسـة لمـنيــبــغــي العـلوم كـثـيـرة الروّاد
47كــانــت مـلاذاً للطـريـد ومـرجـعـاًللمــســتــفــيــد ومــورداً للصــادي
48فـد ان يـا بـغـداد أن تـبـكي علىمــوت الذيــن لهــم عــليـك أيـادي
49قـد آن إذ نـزلوا بـأفـنية الردىأن تــلبــســي بــغــداد ثـوب حـداد
العصر العثمانيالكامل
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي
البحر
الكامل