قصيدة · الطويل · ذم
أتطمع كالضليل بالوطر العالي
1أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العاليوأنتَ قليلُ الحظّ والصبرِ والمال
2سَتَقضي غريباً مِثله ودَعِ المُنىبصَيحةِ مغبونٍ كزأرةِ رِئبال
3لقد ضلَّ من يَرجو الثريّا على الثَّرىويطلبُ برد الماء من وهج الآل
4دَعوني فما النّسرُ الكسيرُ جناحُهبناسٍ ذرى تِلكَ الجبالِ ولا سال
5حياتي كحربٍ كلَّ يومٍ أخوضُهافَهَل راحةٌ تُرجى لركَّابِ أهوال
6عَذرتُ فَتى يَسعى إلى المجدِ سَعيَهويَسقُطُ في الهَيجاءِ سقطة أبطال
7وقد ضمّ منها كلَّ أبيضَ مَرهفٍوعانقَ فيها كلَّ أسمَرَ عسّال
8فما المجدُ إِلا أن يريكَ جروحَهإذا كشَفَ الأثوابَ عن جسمهِ البالي
9وما الجسمُ إلا قَيدُ نفسٍ كبيرةٍفيا حبّذا الموتُ المقطّعُ أغلالي
10لئن بَقيت نَفسي تُنيرُ كنجعةٍفما همّني جسمي ولا همّني مالي
11فإني لجسمي كنتُ أوَّلَ مُتلِفٍوإني لمالي كنتُ أوَّلَ بَذّال
12سَتَبكي عذارى الشِّعرِ والمجدِ والهوىعلى عربيٍّ للكريهةِ نزّال
13أطرفَةَ في العشرين فاجأك الرّدىويا ابن زُريقٍ متَّ من طولِ إهمال
14لقد متّما في مثلِ عمري فعشتُمابتخليدِ ذكرٍ لا يُبالي بأجيال
15وأبقيتما شعراً يُردِّدُه الوَرىألا أيُّ قلبٍ من محاسنهِ خال
16نحسَّبُ فتياناً وتحني ظهورَناهمومٌ وأحزانٌ كأثقلِ أحمال
17وُلدنا لنَشقى هكذا كلٌّ عاقلٍيعيشُ لتُشقيه سعادةُ جهّال
18كما يَنحني غصنٌ لكثرةِ حملهِويشمخُ غصنٌ مورقٌ غير حمّال
19وعيّرني بالفقرِ أحمقُ موسرٌفكرّهني جوداً يسبّبُ إقلالي
20لئن كان ريحُ الشّحمِ يملأ ثوبَهفإنّ عبيرَ المجد يملأ سربالي
21أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرىكقَلبٍ شريف خافقٍ تحتَ أسمال
22فكم عثراتٍ للكرامِ جَبرتُهاوكم من جميلٍ للّئامِ وإجمال
23فوا أسفي لو كنتُ للمالِ مبقياًلما مزّقت عرضي براثنُ أنذال
24لعمركَ إنّ العدمَ ما زالَ مُزرِياًبأعظمِ قوّالٍ وأعظمِ فعّال
25ألا فَلتمُت بالثكلِ كلُّ فضيلةٍلأن الوَرى وارَى الفضيلةَ في المال
26وأقتلُ ما ألقى من البينِ أنَّ ليهنالِك أُماً ضائعٌ دمعُها الغالي
27أمامَ نجومِ الليلِ تضربُ صَدرَهاوللموجِ في الظلماءِ رنّاتُ إعوال
28أتبكي لأجلي بنتُ أشرفِ قومهاوتضحكُ منى في النّوى بنتُ بقّال
29وتفقدُ أختٌ ذاتُ عزِّ وبهجةِأخاً مثلَ مهرٍ طيِّبِ الأصل صَهّال
30وتخطرُ بنتُ الوَغدِ في ثوبِ مخملٍويمشي أخوها ضاحكاً ناعمَ البال
31تأمّلتُ في هذي الأمورِ جميعهافألفَيتُ دَهري هازلاً مثلَ دجَّال
32فجدّفَ قلبي يائساً متألِّماًوفاضت دموعُ الكبرِ تُغرقُ إذلالي
33أبنتَ بلادي إنني ذاهبٌ غداًإلى القبر كي ألقي عظامي وأثقالي
34لقد كنتُ عزّاماً فأصبحتُ عاجزاًوما الطَّيرُ في بردِ الشتاء برحّال
35قفي أتزوّد من محيّاكِ إنهيُذكّرني أهلي وأرضي وآمالي
36محيّاً عليهِ من ليالي جبالناسكونٌ ونورٌ اشتهي أن يعودا لي
37وصَوتُكِ خلاّبٌ كنوحاتِ موجناعلى الشاطىءِ المسقيِّ من دمعِ ترحال
38وَعينكِ فيها شمسُ سوريَّة التيأموتُ ولم تخطر سواها على بالي
39لها العيش أرجو بعد موتي فطالمارأيتُ من الأيام تقليبَ أحوال
40أديري إليها جبهتي فاصفرارُهابقيةُ أنوارٍ من الزّمنِ الخالي
41فيخققُ هذا القلبُ آخرَ خَفقةٍبما فيهِ من وَجدٍ على هذهِ الحال
42وألقي على صَدري رداء سياحتيلأذكرَ أسفاري عليهِ وأوجالي
43لقد مزّقتهُ العاصفاتُ وبلّلتحواشيهِ أمواجٌ تفحُّ كأصلال
44وبالآس والغارِ النضيرينِ كلِّليجبيني جزاءً لي على حُسنِ أعمالي
45وبيتين من شعرِ امرئ القيس أنشِديفمِثلي تُعزّيهِ قصائدُ جلّال
46ويشتاقُ تطريبَ الحماسةِ والهوىويهوى من الغاداتِ حفّاتِ أذيال
47ومن يدِ رافائيلَ أجملَ صورةٍومن يدِ ميكالنجَ أكملَ تمثال
48وأجري دموعاً من جفون عشقتُهافدمعُ الصّبايا لا يضيعُ بأمثالي