قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
أتمضي كذا أيدي الردى بالمصاعب
1أَتمضي كَذا أيدي الرّدى بالمصاعبِوَتذهب عنّا بالذُرى والغواربِ
2وتُستَلبُ الآسادُ وهْيَ مُلِظَّةٌبأخياسهنّ من أعزّ المسالبِ
3وتُوخذ منّا من وراء سُجوفنابلا رأيِ بوّابٍ ولا إذْنِ حاجِبِ
4وتُقنص فينا روحُ كلّ محاربٍأبيٍّ جرِيءٍ وهو غير محاربِ
5أَيا صاحَبي إِنْ كنتَ في إثْرِ من مَضىعلى مثل حالاتِي فإنّك صاحبي
6دَعِ الفكرَ إلّا في الحِمامِ ولا تُقِمْمع الحرصِ في دار الظّنونِ الكواذبِ
7وإنْ كنتَ يوماً بالحديثِ مُعلِّلاًلسمعِي فحدّثني حديثَ النّوائِبِ
8فلي شُغلٌ عمّنْ أقامَ بمنْ مَضىوعن معجباتٍ رُقْنَنَا بالعجائبِ
9وناعٍ لسيف الدّين أضرم قولُهولم يدنُ ما بين الحشا والتّرائبِ
10وجاء بصدقٍ غير أنّي إخالُهُخِداعاً لنفسي إنّه قولُ كاذبِ
11فأثْكَلنِي طيبَ الحياةِ وضمّنِيإلى جانبِ الأحزانِ من كلّ جانِبِ
12فيا لكَ من رُزءٍ أزارَنِيَ الأسىوَعرّف ما بيني وبين المصائبِ
13وَلَولاه لَم أغضِ الجفونَ على قذىًوَلا لانَ للوجدِ المبرّحِ جانِبي
14أُساقُ إلى الأحزانِ من كلِّ وُجْهَةٍكَأنّي ذَلولٌ في أكفِّ الجواذِبِ
15فلا مَطعمٌ فينا يطيبُ لطاعمٍولا مشربٌ منّا يَلَذّ لشاربِ
16فَقُل لِسيوفِ الهندِ من بعد فقدِهِتناهَيْنَ ما فيكنّ ضربٌ لضاربِ
17وَقلْ لِطوالِ الخَطِّ يُركَزْن فالّذيسَقَتْكُنَّ يمناهُ مضى غيرَ آئبِ
18وَقُل لِجيادِ القُودِ لَستنَّ بعد ماتولّى جديراتٍ بركبةِ راكبِ
19وَقُل لِلمُغيرين الّذين تعوّدوازِحامَ العوالي في صدور الكتائبِ
20دعوا ما ألِفْتُمْ من قِراعٍ فقد مضىبحكمِ الرّدى منكم قريعُ المقانِبِ
21وَقُل للسّراة النازعين إلى الغِنىفهمْ أبداً ما بين سارٍ وساربِ
22أقيموا فلا نارٌ تَوَقَّدُ للقِرىولا راحةٌ مفجورةٌ بالمواهبِ
23فتىً أوحشتْ منه المكارم والعُلاولمّا قضى عُطّتْ جيوبُ المناقبِ
24وَكَم لكَ مِن يومٍ لدغت كُماتَهبِشَوكِ العوالي لا بشوك العقاربِ
25وحيٍّ خبطتَ اللّيلَ حتى ملكتَهُعلى آلفاتٍ للصّعاب شَوازبِ
26تراهُنّ يقضمنَ الشّكيمَ كأنّمالَبِسنَ بنسجِ الطَّعنِ حُمْرَ الجلابِبِ
27وَحَولك طلّاعونَ كلَّ ثنيّةٍإِلى المَجدِ حلّالونَ شُمَّ المراقِبِ
28إِذا عَزموا لم يَرجِعوا من عزيمةٍوإنْ أقدموا لم ينظروا في العواقِبِ
29وَفقدُ الصَّديقِ المَحض صَعْبٌ فَكيفَ بيوفقدي صديقاً من أجلّ أقاربي
30وَيُؤلِمني أنّي تركتكَ مفرداًبمَدْرَجةٍ بين الصَّبا والجنائبِ
31يُطاع بها أمرُ البِلى في معاشرٍأبَوْا أن يطيعوا غالباً بعد غالبِ
32وَما منهُمُ إِلّا الّذي نال رتبةًسَمتْ وعلتْ عن كلّ هذي المراتِبِ
33فإنْ يُكسَفوا في غَيْهَبٍ من قبورهْمفَقَد ضوّؤوا دهراً ظلام الغياهبِ
34وإنْ قُبضتْ منهمْ أكفٌّ عن النّدىفقد بُسطتْ دهراً لهمْ بالرّغائبِ
35وإنْ جَثَموا بالتُّربِ طوعَ حِمامِهمْفكم جرّروا فينا ذيولَ المواكِبِ
36ألا سقّياني دمعَ عينِيَ بعدَهولا تُسمعاني غيرَ صوتِ النّوادبِ
37سَقى اللَّهُ ما أصبحتَ فيه من الثَّرىزُلالَ التَّحايا عن زلالَ السّحائبِ
38وَلا زالَ مَنضوحاً بعفوٍ ورحمةٍورَوْحِ الجنانِ من جميع الجوانبِ
39فقد طُوِيَتْ منه الصفائحُ عَنْوةًعلى سامقِ الأعراقِ ضخم الضّرائبِ