1اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكناوَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
2وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَتفيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
3نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّامِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
4وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍلَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
5وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَبعَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
6واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيهاكُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
7هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّبَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
8كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَميَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
9أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَينِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
10لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَرراءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
11إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌأَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
12قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍكَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
13لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِلمُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
14سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَياليوَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
15يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاًقُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
16بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراًمِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
17عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءًفيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
18فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِلمَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
19صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّتوَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
20مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراًفي نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
21نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعائِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
22قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍقَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
23هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌيَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
24وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَميَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
25ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّىوَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
26رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراًذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
27أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبنيفَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
28حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئتَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
29اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍعُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
30لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَضلِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
31رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَرضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
32عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودىهَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
33نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍعَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
34شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعاليإِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
35مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماًأَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
36كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّلَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
37وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَهرُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
38فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاًعادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
39يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاًوَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
40كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعريأَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
41أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَننَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
42هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قالَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
43وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَعدَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
44النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوارايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
45نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَميُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
46لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا العِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
47إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَرضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
48وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَجلاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
49دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاًوَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
50كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَحمِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
51قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَسمَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا