1أثنى شذا الروض على فضلِ السحبواشْتملت بالوشي أرداف الكُثب
2ما بين نورٍ مسفر اللثاموزهر يضحك في الأكمام
3إن كانت الأرض لها ذخائرفهيَ لعمري هذهِ الأزاهر
4قد بسطتها راحة الغمائمبسط الدنانير على الدراهم
5أحسن بوجه الزمن الوسيمتعرف فيهِ نضرة النعيم
6وحبَّذا وادِي حماة الرَّحبحيثُ زهى العيش بهِ والعشب
7أرض السناء والهناء والمرحوالأمن واليُمن ورايات الفرح
8ذات النواعير سقاة التربِوأمَّهات عصفه والأبّ
9تعلَّمت نوح الحمام الهتَّفأيام كانت ذات فرعٍ أهيفِ
10فكلّها من الحنينِ قلبُلا سيَّما والماء فيها صب
11لله ذاكَ السفح والوادِي الغردوالماء معسول الرضاب مطَّرد
12يصبو لها الرائي ويهفو السامعويحمد العاصي فكيفَ الطائع
13إذ نظرت للربى والنهرفارْوِ عن الربيع أو عن جعفرِ
14محاسن تلهي العيون والفكرربيع روضات وشحرور صفر
15أمام كلّ منزلٍ بستانوبين كل قرية ميدان
16أما رأيت الوُرق في الأوراقجاذبة القلوب بالأطواق
17فبادر اللذَّة يا فلانواغْنم متى أمكنك الزَّمان
18ولا تقل مشتى ولا مصيفُفكل وقتٍ للهنا شريف
19كلّ زمانٍ يتقضَّى بالجذلْزمان عيش كيفما دارَ اعْتدلْ
20أحسن ما أذكر من أوقاتِهِوخير ما أبعث من لذَّاته
21برُوزنا للصيدِ فيهِ والقنصوحورنا من مرِّه أحلى الفُرَصْ
22وأخذنا الوحشَ من المساربوفعلنا بالطيرِ فوقَ الواجب
23لما دنَا زمان رمي البندقسرنا على وجهِ السُّرور المشرق
24في عصبة عادلة في الحكموغلمة مثل بدور التمّ
25من كلِّ مبعوثٍ إلى الأطيارِتظله غمامة الغبارِ
26وكلّ معسول الشباب أغيدمنعطف عطف القضيب الأملد
27قد حمدَ القوم بهِ عقبى السفرعند اقْتران القوس منهُ بالقمر
28لولا حذار القوس في يديهِلغنَّت الورق على عطفيه
29في كفِّه محنيَّة الأوصالقاطعة الأعمار كالهلال
30زهراء خضراء الإهاب معجبهممَّا ثوت بين الرياض المعشبه
31فاغرة الأفواه للأطيارطالبة لهنَّ بالأوتار
32كأنَّها حولَ المياه نونأو حاجب بما تشا مقرون
33لها نبات بالمنى مغدوقةمن طيبةٍ واحدة مخلوقة
34سامعة لما تشير الأمّمع أنَّها مثل الحجار صمّ
35واهاً لها من شهب تخطفشاهرة بالعزمِ وهي تقذف
36كأنَّها والطيرُ منها هاربخلفَ الشياطين شهاب ثاقب
37حتَّى نزلنا بمكانٍ مونقإخوان صدقٍ أحدق بالملّق
38فيا لهُ في الحسنِ من محلٍّمراد جدّ ومراد هزل
39للطيرِ في مياههِ مواقعكأنَّها من فوقه فواقع
40فلم نزل في منزل كريمنروي حديث الرمي عن قديم
41حتَّى طوى الأفق رداء الورسوالْتقمَ المغرب قرص الشمس
42وذرّ مسك الليل من فرقِ الأفقواتَّشحت خود السماء بالنطق
43وابْتدرَ القومُ إلى المراصدمن ساهرِ الليل التَّمام ساهد
44بينا الطيور في مداها سائرهإذا هم من عينه بالساهره
45كالليث يسطو كفه بأرقموالبدر يرمي في الدجى بأنجم
46وأقبلت مواكبُ الطيورعلى طروسِ الجوِّ كالسطور
47فحبَّذا السطور في المهارقمنقوطة الأحرف بالبنادق
48من كلِّ تمّ حقّ أن يسميضياؤه المشرق بدر التمّ
49تخالهُ من تحتِ عنقٍ قد سجاطرَّة الصبح تحتَ أذيال الدجى
50وكلّ حيّ حسن الوسامهكأنَّه في أفقهِ غمامه
51تتبعه أوزَّة دكناءمن دونها لفلفة غرَّاء
52تقدّمها أنيسة ملوَّنهتابعة من كلّ وصفٍ أحسنه
53يجني بها الآكل خير ما جنىوأحسن المأكول ما تلوَّنا
54ورُبَّما مرَّ لديها حبرجكأنَّه على نضارٍ يدرج
55وانْقضَّ من بعض الجبال النّسرله بأبراج النجوم وكرُ
56مغبرُّ الخلق شديد الأيدييبني على الكسرِ حروف الصيدِ
57وكلّ كركيّ عجيب السيركأنَّه طيف خيال الطير
58ما بينَ أحشاء الظلام يسريمن أرضِ بغداد لأرض مصرِ
59يحثّ مسراه عقاب كاسرهخافضة لحظ الطيور ناصبه
60إذا مضت جملتها المعترضهتواصلت خيوطها المنقرضه
61وأبيض الغيم يسمَّى مرزماكم بات مثل نوئه منسجما
62يحثُّ غرنوقاً شهيّ المجتلىمقدَّماً على الغرانيق العلى
63وكلُّ صوع مبهت المفاجيكالبرقِ يخطو فوقَ ليلٍ داجي
64وأبيض مثل الغمام يسجموكيف لا يسجم وهو مرزمُ
65يحفُّه شبيطرٌ قويّفي ملَّة الأطيار موسويّ
66هذا وكم ذي نظر ممتازينعت في الواجب بالعُنَّاز
67أسوده ذو غرَّة في الصدركأنه نور الهدى في الكفرِ
68فلم تزل قسينا الضَّواريتصيبها بأعين النظَّارِ
69حتَّى غدت دامية النحورساقطة منها على الخبيرِ
70كأنها وهي لدينا وقّعلدى محاريب القيسّ ركَّعُ
71وأصبحت أطيارنا قد حصّلتقلا تسل بأيّ ذنبٍ قتلت
72مُستتبعاً وجه العشا وجه السحروكلّ وجه منهما وجه أغَر
73يا لك من صيدٍ مقرّ العينيرضي الصحاب وهو ذو وجهين
74لم نرضَ ما وفى من الأمانيحتَّى شفعناه بصيدٍ ثاني
75صيد الملوك الصيد بالكواسروالخيل في وجهِ الصباح السافرِ
76ذاك الذي تصبو له الجوارحفهي إلى طلاّبه طوامح
77واثقة بالرزق حيث كاناتغدو خماصاً وتجي بطانا
78سرنا على اسم الله والمناجحنعومُ في الأقطارِ بالسوابح
79خيل تحاذي الصيد حيث مالاكأنها أضحت له ظِلالا
80تسعى لها قوائم لا تتبعوكيف لا وهي الرياح الأربع
81رائقة المنظر زهراء الغرركأنها الروضات حيّت بالزهر
82من أحمر للبرق عنه خبريشهدُ أن الحسن حقًّا أحمرُ
83وأصفر الجلدة كالديناريسرُّ كفّ الصائد الممتار
84وأشهب كالسهم في انْقضاضهوصفحة الطرس في ابْيضاضه
85ماضي السباق أظهر اللباسناهيك من سهمٍ ومن قرطاس
86وأخضر مثل سنا العيش النضريطوي الفلا وكيف لا وهو الخضر
87وأدههمٌ سادَ على الجيادِوهكذا السواد في السواد
88تحفُّنا من فوقها غلمانكأنهم لدوحِها أغصان
89تركٌ تريك في سناء الملبسكواكباً طالعة في الأطلسِ
90منظومة الأوساط بالسلاحِمن كلِّ سهمٍ رجل النجاح
91وكلّ عضب ذرب المقاطعيحرّف الهام عن المواضع
92على يدِ الزائر منهم زادهمن كلِّ باز قرم فؤاده
93قد كتبت في شكلِهِ حروفتقري بما يقرى به الضيوف
94فالمنسر الأشفى بحال جيماوالعين تجلى بالنضارِ ميما
95دان لمن يتلوه خير جمّسهم إذا حبرته أو شهم
96وكلُّ شاهينٍ شهيِّ المرتمىكبارقٍ طار وصوب قد همى
97بينا تراهُ ذاهباً لصيدهمعتصماً بأيده وكيده
98حتَّى تراهُ عائداً من أفقِهِملتزماً طائره في عنقِه
99أفلحَ من كانَ على يسراهحتى غدت حاسدة يمناه
100تلك يدٌ لا تعرف الإعسارالأجل ذا قد سمِّيت يسارَا
101وكلُّ صقر مسبل الجناحمواصل الغدوّ والرَّواح
102ذو مقلةٍ لها ضرام واقدتكادُ تشوي ما يصيد الصائدُ
103كأنما المخلب منه منجللحصدِ أعمار الطيور مرسل
104عيش ذوي الصيد به عيش رخيّيصلحُ أن يدعى وكيل المطبخ
105يا حبَّذا طيور جدّ ولعبْتهوي إلى الأرضِ وللأفق تثبْ
106من سنقر عالي المدا والشانْمعظم الأخبار والعيانْ
107كأنه خليفة قد أقدمايفسد في الأرضِ ويسفكُ الدما
108يصعدُ خلفَ الرزق ليس بمهلهكأنه من السما يستعجله
109ومن عقابٍ بأسها مروّعكأنها للطيرِ جنٌّ تفزع
110كم جلبت لطائرٍ من همنوكم وكم قد أهلكت من قرن
111وحبَّذا كواسر الكواهيعديمة الأنظار والأشباه
112مخصوصة بالطرد القويمحدباً كظهر الذنب الركيم
113ذاك لعمري حدبٌ للرائييعدل ملك القلعة الحدباء
114هذا وقد تجهَّزت أعدادٌتجمعها الكلاب والفهاد
115من كلِّ فهدٍ عنتريّ الحملهإذا رأى شخص مهاة عَبله
116مبارك الإقبال والإعراضمستقبل الحال بنابٍ ماض
117كأنه من حدِّه كنابهقد أحرق الأنجم في إهابه
118له على مسائل الجفونخطّ لبعض الألفات الجون
119ما أبصر المبصر خطًّا مثلهوكيف لا والخطّ لابن مقله
120وكلُّ منسوب إلى سلوقأهرت وثَّاب الخطا مشوق
121طاوي الفؤاد ناشر الأظافريا عجباً منه لطاوٍ ناشرِ
122يعضُّ بالبيض ويخطو بالقناويسبق الوهم لإدراك المنى
123كالقوس إلاَّ أنه كالسهموالغيم يجلو عن شهاب رجم
124إذا ترآى بقر الوحش انْدفعكأنه المرِّيخ في الثور طلع
125قاصرة عن طرفِ يداهمشروطة برجلِهِ أذناه
126لو أمكن الشمس التي تجلى لهما سمِّيت من خوفها غزاله
127يشفعه بكلِّ غورٍ غارمغالب الصيد على الأوكار
128يكاد يبغي سلَّماً إلى السماأو نفقاً في الأرضِ حيثُ يمَّما
129واهاً لها من أكلُبٍ طواردمعربة عن مضمر المصائد
130قد بالغت من طمعٍ في كسبهاففتَّشت عن أنفسٍ لم تخبها
131حتَّى إذا تمَّت بها الأمورحفَّت بنا لصيدِها الطيور
132ما بين روضات صمدنا نحوهاودور آفاق ملكنا جوّها
133واسْتقبلت أطيارها البزاةمعلمة كأنها عزاة
134فلم تزل تسطو سطا الحجَّاجعلى الكراكيّ أو الدرَّاج
135إذا نحت سائرة محلِّقةعادت بها كمضغة مخلّقه
136حتى غدت تلك الضواري صرعىمجموعة لدى التراب جمْعا
137كأن أقطار الفلاة مجزرهأو روضة من الدماءِ مزهره
138كأنَّ صرعى وحشها كفارالموت عقبى أمرها والنار
139للمرء فيها منظرٌ أحبّهيملأ من لحمٍ وشحمٍ قلبه
140لله ذاكَ المنظر المهنىإنّ معان عن ذراه عدنا
141قد ملئت من ظفر أيديناوقد شكرنا الفضل ما حيينا
142نشير حول الملك المنصوركالشهب حول القمر المنير
143محمدٌ ناصر دين أحمدالملك ابن الملك المؤيد
144قالَ الأنام حظّه جليّقلتُ نعم وجدُّه عليّ
145ذاكَ الذي ساما العلى صبيًّاوجاءه من مهده مهديا
146ناش على الحرِّ وتقليب المننكأنما مزجته من اللَّبن
147بين حجور العلم والأعلامتكنفه لواحظ الأقلام
148محكم السطوة سحَّاح الديميأخذ بالسيفِ ويعطي بالقلم
149لو لمس الصخر لفاض نهراأو صحب النجم لعاد بدرا
150تختمت بيُمنه المكارمُفهو على كلِّ الوجوه حاتمُ
151لا ظلم تلقى في حماه العاليإلاَّ على الأعداء والأموال
152أما ترى بالصيدِ فرط حبّهتمرنا على اعتياد حربه
153أما ترى الدينار منه خائفاأصفر في كفِّ العفاة ناشفا
154يا قاطعاً عرض الفلا وواصلاًوقادماً يبغي العلا وراحلا
155إذا تأمَّلت المقام الناصريّفاعْقد عليهِ أكرم الخناصر
156ملك إذا حققته قلت ملكقاضية بسعدِهِ أيدِي الفلك
157كالبدر في سنائِهِ وتمِّهِوالطود في وقاره وحلمه
158تسجد إن لاحَ رؤوس العالموراثة قد حازها من آدم
159ما ضرَّ من خيَّم في جنابهأن لا يكون الشهد من أطنابه
160مرأى يشفُّ عن فخارِ الأهلونسخة قد قوبلت بالأصل
161جنابه عن جاره لا ينكبوباب نجح للمنى مجرَّب
162غنِيتُ في ظلالِهِ عن الورىغنى نزيل المزن عن قصد القرى
163ورحت عن نعماه بالتواترأروي أحاديث عطا وجابر
164معتصماً بالكرمِ المؤيدمصلي الحمد على محمد
165قديم قصد وثناء أو هوىما ضلَّ سعيٌ فيهما ولا غوى
166يزيد لفظي بهجةً ورونقاًكأنه الخمرة إذ تُعتقا
167حسبكَ منِّي في الثناءِ شاعراوحسب شعري قوَّة وناصرا