1أَثارَ الهَوى سَجعُ الحَمامِ المُغَرِّدِوَأَرَّقَني الطَيفُ الَّذي لَم أُطَرِّدِ
2وَمَسرى نَسيمٍ مِن أُكَينافِ حائِلٍوَبَرقٍ سَقى هاميهِ بُرقَةَ ثَهمَدِ
3وَذِكرُ الَّتي في القَلبِ خَيَّمَ حُبُّهاوَأَلبَسَني قَهراً غُلالَةَ مُكمِدِ
4فَبِتُّ أُقاسي لَيلَةً نابِغِيَّةًتُعَرِّفُني هَمَّ السَليمِ المُسَهَّدِ
5طَويلَةَ أَذيالِ الدُجى دَبَّ نَجمُهاإِلى الغَربِ مَشيَ الحائِرِ المُتَرَدِّدِ
6وَيُزعِجُ وُرّادَ الكَرى دونَ مُقلَتيبُعوثُ غَرامٍ مِن لَدُن أُمِّ مَعبَدِ
7بِنَفسِيَ عُرقوبِيَّة الوَعدِ ما نَوَتوَإِن حَلَفَت قَطُّ الوَفاءِ بِمَوعِدِ
8تَرُدُّ إِلى دينِ الصَبابَةِ وَالصِبافُؤادَ الحَليمِ الراهِبِ المُتَعَبِّدِ
9وَتَقصُدُ في قَتلِ الأَحِبَّةِ قُربَةًبِشِرعَةِ دَيّانِ الهَوى المُتَأَكِّدِ
10فَتاةٌ حَكاها فَرقَدُ الجَوِّ مَنظَراًكَما ناسَبَتها نَظرَةً أُمُّ فَرقَدِ
11مُهَفهَةُ الكَشحَينِ لَم يَدرِ طَرفُهامِنَ الكُحلِ الخَلقِي ما كُحلُ إِثمِدِ
12إِذا ما تَثَنَّت وَاِسبَكَرَّ قَوامُهاعَلِمتَ بِأَنَّ البانَ لَم يَتَأَوَّدِ
13وَخاطَبَ قاضي شِرعَةِ الشَكلِ رِدفَهاإِذا ما أَقامَ العِطفَ مِنها بِأُقعُدِ
14غَضوبٌ أَرَتها نَخوَةٌ في عِظامِهاأَنِ الوَصمُ وَصلُ العاشِقِ المُتَوَدِّدِ
15عَلى نَحوِها تَأبى الخَليل تَأَنُّقاًوَشُحّاً بِرَشفٍ مِن لَماها المُبَرِّدِ
16إِذا ما تَرَضّاها تَسامَت بِأَنفِهاصُدوداً وَسامَتني تَجَرُّعَ جُلمُدِ
17وَأَحرَقَ صَدري ما زَها فَوقَ نَحرِهاوَأَشرَقَ مِن جَمرِ الغَضى المُتَوَقِّدِ
18سَبَتني فَقَبَّلتُ الثَرى مُتَخَلِّصاًأَمامَ اِمتِداحِ اِبنِ الشَريفِ مُحَمَّدِ
19هوَ الوارِثُ الفَضلَ النَبيئِيِّ خالِصاًمِنَ العِلمِ وَالعُليا وَمِن طيبِ مَحتِدِ
20ثِمالُ اليَتامى وَالأَيامى مُوَكَّلٌبِتَفريجِ غَمّاءِ الشَجي المُتَنَكِّدِ
21غَيورٌ إِذا ما الحَقُّ غُيِّرَ مولَعٌبِقَطعِ لِسانِ الباطِلِيِّ اليَلندَدِ
22أَديبٌ أَريبٌ لَيِّنُ الجَنبِ هَيِّنٌوَلَكِن مَتى عادى فَأَيُّ مُشَدِّدِ
23إِذا كَشَفَت عَن ساقِها الحَربُ وَالتَظَتوَساوَت صَدوقَ المُلتَقى بِالمُفَنَّدِ
24سَقى الرُمحَ مِن نَحرِ العَدُوِّ فَدَيتُهُوَقامَ بِحَقِّ المَشرَفِيِّ المُهَنَّدِ
25أَغَرُّ المُحَيّا ظاهِرُ البِشرِ طاهِرُ السسجايا كَريمُ اليَومَ وَالأَمسِ وَالغَدِ
26جَزيلُ النَّدى ما أَفَّ في وَجهِ حاجَةٍوَلا كَفَّ حاشى جودِهِ مُجتَدِ
27كِلا الدّينِ وَالدُّنيا بِهِ اِزدانَ وَاِزدَهىوَآمَنَ شَرَّ المُبطِلِ المُتَمَرِّدِ
28فَريدُ العُلى يَقوى لِرِقَّةِ طَبعِهِعَنِ الجَمعِ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَدِ
29حَميدُ المَعالي سارَ في رُتَبِ العُلىمِنَ المَجدِ سَيرَ الفائِقِ المُتَفَرِّدِ
30تُساعِدُهُ في ذاكَ نَفسٌ نَفيسَةٌتَعُدُّ الثُرَيّا لِلفَتى غَيرَ مَصعَدِ
31دَأَبَت عَلى السَيرِ المُبَرّحِ وَالسُرىأَجوبُ الفَيافي فَدفَداً بَعدَ فَدفَدِ
32مَهامِه لِلسارينَ فيها تَوَقُّعٌلِأَهوالِ أَغوالٍ طَواغيتَ مُرَّدِ
33يَطيرُ لِما يُبدينَهُ مِن تَلَوُّنٍشَعاعاً فُؤادُ الضابِطِ المُتَجَلِّدِ
34إِلى حَضرَةٍ سُنِّيَّةٍ حَسَنِيَّةٍمُنيرَةِ آلاءِ الهُدى المُتَصَعِّدِ
35حَوَت شَرَفَ العِلمِ الرَفيعِ عِمادُهُإِلى شَرَفِ البَيتِ الكَريمِ المُصَمَّدِ
36فَما تَمَّ إِلّا ثَمَّ فَضلٌ وَلا اِستَوَىسِوى ما تَحَلَّت مِن كَمالٍ وَسُؤددِ
37وَبَحرِ نَدىً ما لِلفُراتِ اِنسِجامُهُوَلا دَجلَةٌ تَحكيهِ فُسحَةَ مَورِدِ
38فَأَعتادُ مِنهُ ما تَعَوَّدتُ مِن يَدَيأَبيهِ أَميرِ المُؤمِنينَ المُؤَيَّدِ
39هُما والِدٌ ما تُؤِّجَ المُلكَ مِثلُهُوَمَولودُ صِدقٍ بِالمَكارِمِ مُرتَدِ
40عَظميانِ مَعنِيّانِ بِالدينِ وَحدَهُفَأَعطَتهُما الدُّنيا سُلالَةَ مِقوَدِ
41فَلا بَرِحا بَدرَينِ عَمَّ سَناهُماوَبَحرَينِ لا يَعدوهُما قَصدُ مُجتَدِ
42أُمَكِّنُهُ مِن بكرِ شِعرٍ خَريدَةٍنَتيجَةِ فِكرٍ سَلسَلِ الطَبعِ جَيِّدِ
43عَروبٍ عَروسِ الزِيِّ أَندَلُسِيَّةٍمِنَ الأَدَبِ الغَضِّ الَّذي رَوضهُ نَدي
44مِنَ اللّاءِ يَستَصيبَنَّ مينَحنَ عَنوَةًوَيَعهَدنَ في الحَرّاقِ أَطيَبَ مَعهَدِ
45وَيَسلُبنَ مَعقولَ اِبنِ زَيدونَ غِبطَةًبِأُسلوبِ ما يَسقينَ مِن خَمرِ صَرخَدِ
46مُهَذَّبَةٌ يَستَملِحُ الذِهنُ سِرِّهاوَيَستَعذِبُ اِستِرسالَها ذَوقُ مُنشِدِ
47تَرَقَّت لِما فاقَت وراقَت تَبَرُّحاًعَلى مُعتَلي بُرجِ البَديعِ المُشَيَّدِ
48وَجانَستُها لَفظاً وَمَعنى كَما اِكتَسَتنَقى السيراءِ البَضَّةُ المُتَجَرِّدِ
49وَقَيَّدتُ فيها غَزلَةً لا يَنالُهاسَوابِقُ فِكرِ السابِقِ المُتَصَيِّدِ
50وَأَودَعتُها مِمّا اِبتَدَعت خُلاصَةًيُبادِرُها بِالمَدحِ أَلسُنُ حُسَّدِ
51تَمَنّى العَذارى لَو تَقَلَّدن سِمطَهامَكانَ عُقودِ الزِبَرجِ المُزبَرجَدِ
52وَزَخرَفتُها في مَعرِضِ المدحِ رَوضَةًلِتُسقى بِوَبلٍ مِن نَداهُ مُسَرمَدِ
53رَوى أُنُفاً زانَ النَّدى صَفَحاتِهاوَقَلَّدَها أَسلاكَ دُرٍّ مُنَضَّدِ
54أَرَت مِن رَياحينِ الثَناءِ أَنيقَهاوَمِن زَهرِ الأَدابِ ما لَم يُخضَّدِ
55هَدِيَّةٌ مِن كِسرى وَقَيصَرَ عِندَهُمِنَ النَزرِ في ذاكَ المَقامِ المُحَمَّدي
56تَخادَع وَإِن كُنتَ اللَبيبَ لِبَهرَجِيوَلا تَنتَقِد يا سَيِّدي وَابنَ سَيِّدي
57يَميناً بِما أَولاكَ مَولاكَ مِن عُلاًوَعِز حُلاً فاتَت بَنانَ المُعَدِّدِ
58لَطابَعتَ وَسمَ الفاطِمي وَسمتَهُفَأَهلاً وَسَهلاً بِالإِمامِ المُجَدِّدِ
59تَهَنَّأَ عَلى رَغمِ الحَسودِ وَذُلِّهِلِذاكَ الكَمالِ الصِرفِ وَاِسعَد وَأَسعِدِ
60وَأَبجِح وَأَهلِك وَاِملِكِ الأَرضَ كُلَّهافَأَنتَ وَلِيُّ العَهدِ وَاِغوِر وَأَنجِدِ
61وَشَرِّق وَغَرِّب فَالبِلادُ مَشوقَةٌبِما سَوفَ تُجبي وَاِشكُرِ اللَهِ وَاِحمَدِ