قصيدة · المتقارب · قصيدة عامة
أتفنى ابتسامات تلك الجفون
1أتفنى ابتِساماتُ تِلْكََ الجفونِويَخبو توهُّجُ تِلْكََ الخدودْ
2وتذوي وُرَيْداتُ تِلْكَ الشِّفاهِوتهوي إلى التُّرْبِ تِلْكَ النَّهودْ
3وينهدُّ ذاك القوامُ الرَّشيقُوينحلُّ صَدْرٌ بديعٌ وَجيدْ
4وتربَدُّ تِلْكََ الوُجوهُ الصِّباحُوفتنةُ ذاكَ الجمال الفَريدْ
5ويغبرُّ فرعٌ كجنْحِ الظَّلامِأنيقُ الغدائرِ جَعْدٌ مَديدْ
6ويُصبحُ في ظُلُماتِ القبورِهباءً حقيراً وتُرْباً زهيدْ
7وينجابُ سِحْرُ الغرامِ القويِّوسُكرُ الشَّبابِ الغريرِ السَّعيدْ
8أتُطوَى سَمواتُ هذا الوجودويذهبُ هذا الفضاءُ البعيدْ
9وتَهلِكُ تِلْكََ النُّجومُ القُدامىويهرمُ هذا الزَّمانُ العَهيدْ
10ويقضي صَباحُ الحياةِ البديعُوليلُ الوجودِ الرهيبُ العتيدْ
11وشمسٌ توشِّي رداءَ الغمامِوبدرٌ يضيءُ وغيمٌ يجودْ
12وضوءٌ يُرَصِّع موجَ الغديرِوسِحْرٌ يطرِّزُ تِلْكَ البُرودْ
13وبحرٌ فسيحٌ بعيدُ القرارِيَضُجُّ ويَدْوي دويَّ الوليدْ
14وريحٌ تمرُّ مُرورَ الملاكِوتخطو إلى الغابِ خَطْوَ الرُّعودْ
15وعاصفةٌ من نباتِ الجحيمكأنَّ صَداها زَئيرُ الأسودْ
16تَعجُّ فَتَدْوي حنايا الجبالوتمشي فتهوي صُخورُ النُّجودْ
17وطيرٌ تغنِّي خِلالَ الغُصونِوتَهْتِفُ للفجرِ بَيْنَ الورودْ
18وزهرٌ ينمِّقُ تِلْكََ التِّلالَويَنْهَلُ من كلِّ ضَوءٍ جَديدْ
19ويعبَقُ منه أريجُ الغَرامِونَفْحُ الشَّبابِ الحَيِيِّ السَّعيدْ
20أيسطو على الكُلِّ ليلُ الفناءليلهو بها الموتُ خَلْفَ الوجود
21ويَنْثُرَها في الفراغِ المُخيفِكما تنثرُ الوردَ ريحٌ شَرودْ
22فينضُبُ يمُّ الحياةِ الخضمُّويخمدُ روحُ الرَّبيعِ الوَلودْ
23فلا يلثمُ النُّورُ سِحْرَ الخُدودِولا تُنْبِتُ الأرضُ غضَّ الورودْ
24كبيرٌ على النَّفسِ هذا العفاءُوصَعْبٌ على القلبِ هذا الهمودْ
25وماذا على القَدَر المستَمرِّلوِ اسْتمرَأ النَّاسُ طعمَ الخلودْ
26ولم يُخْفَروا بالخرابِ المحيطولم يُفْجَعوا في الحبيب الودودْ
27ولم يسلكوا للخُلود المرجَّىسبيلَ الرّدى وظَلامَ اللّحودْ
28فَدامَ الشَّبابُ وسِحْرُ الغرامِوفنُّ الرَّبيعِ ولُطفُ الورودْ
29وعاش الوَرَى في سلامٍ أمينٍوعيشٍ غضيرٍ رخيٍّ رغيدْ
30ولكنْ هو القَدَرُ المستبدُّيَلذُّ له نوْحُنا كالنَّشيدْ
31تَبَرَّمْتَ بالعيشِ خوفَ الفناءِولو دُمْتُ حيًّا سَئمتَ الخلودْ
32وعِشْتَ على الأَرضِ مثل الجبالجليلاً رهيباً غريباً وَحيدْ
33فَلَمْ تَرتشفْ من رُضابِ الحياةولم تصطَبحْ من رَحيق الوجودْ
34وما نشوةُ الحبِّ عندَ المحبِّوما سِحْرُ ذاك الرَّبيعِ الوليدْ
35ولم تدرِ مَا فتنةُ الكائناتِوما صرخَةُ القلبِ عندَ الصّدودْ
36ولم تفتكر بالغَدِ المسترابِولم تحتفل بالمرامِ البعيدْ
37وماذا يُرجِّي ربيبُ الخلودِمن الكونِ وهو المقيمُ العهيدْ
38وماذا يودُّ وماذا يخافُمن الكونِ وهو المقيمُ الأَبيدْ
39تأمَّلْ فإنَّ نِظامَ الحياةِنِظامٌ دقيقٌ بديعٌ فريدْ
40فما حبَّبَ العيشَ إلاَّ الفناءُولا زانَه غيرُ خوفِ اللُّحودْ
41ولولا شقاءُ الحياةِ الأليمِلما أَدركَ النَّاسُ معنى السُّعودْ
42ومن لم يرُعْهُ قطوبُ الدّياجيرِلَمْ يغتبط بالصَّباحِ الجديدْ
43إِذا لم يكن مِنْ لقاءِ المنايامَناصٌ لمَنْ حلَّ هذا الوجودْ
44فأيّ غِنَاءٍ لهذي الحياةوهذا الصِّراعِ العنيفِ الشَّديدْ
45وذاك الجمالِ الَّذي لا يُملُّوتلكَ الأَغاني وذاك النَّشيدْ
46وهذا الظَّلامِ وذاك الضِّياءِوتلكَ النُّجومِ وهذا الصَّعيدْ
47لماذا نمرُّ بوادي الزَّمانِسِراعاً ولكنَّنا لا نَعودْ
48فَنَشْرَبَ مِنْ كلِّ نبعٍ شراباًومنهُ الرَّفيعُ ومنه الزَّهيدْ
49ومِنْهُ اللَّذيذُ ومِنْهُ الكَريهُومِنْهُ المشِيدُ ومِنْهُ المبيدْ
50ونَحْمِلُ عبْئاً من الذّكرياتِوتلكَ العهودِ الَّتي لا تعودْ
51ونشهدُ أشكالَ هذي الوجوهِوفيها الشَّقيُّ وفيها السَّعيدْ
52وفيها البَديعُ وفيها الشَّنيعُوفيها الوديعُ وفيها العنيدْ
53فيُصبحُ منها الوليُّ الحميمُويصبحُ منها العدوُّ الحقُودْ
54وكلٌّ إِذا مَا سألنا الحَيَاةَغريبٌ لعَمْري بهذا الوجودْ
55أتيناه من عالمٍ لا نراهفُرادى فما شأْنُ هذي الحقُودْ
56وما شأْنُ هذا العَدَاءِ العنيفِوما شأْنُ هذا الإِخاءِ الوَدودْ
57خُلِقنا لنبلُغَ شأْوَ الكمالِوَنُصبح أهلاً لمجدِ الخُلُودْ
58وتطهر أرواحنا في الحياةبنار الأسى
59ونَكْسَبَ مِنْ عَثَراتِ الطَّريقِقُوًى لا تُهدُّ بدأْبِ الصُّعودْ
60ومجداً يكون لنا في الخلودأَكاليلَ من رائعاتِ الوُرودْ
61خُلِقنا لنبلُغَ شأْوَ الكمالِوَنُصبح أهلاً لمجدِ الخُلُودْ
62ولكنْ إِذا مَا لبسنا الخلودَونِلنا كمالَ النُّفوسِ البعيدْ
63فهلْ لا نَمَلُّ دَوَامَ البقاءِوهلْ لا نَوَدُّ كمالاً جديدْ
64وكيف يكوننَّ هذا الكمالُوماذا تُراهُ وكيفَ الحُدودْ
65وإنَّ جمالَ الكمالِ الطُّموحُوما دامَ فكراً يُرَى من بعيدْ
66فما سِحْرُهُ إنْ غدا واقعاًيُحَسُّ وأَصبحَ شيئاً شهيدْ
67وهلْ ينطفي في النُّفوسِ الحنينُوتُصبحُ أَشواقُنا في خُمودْ
68فلا تطمحُ النَّفْسُ فوقَ الكمالِوفوقَ الخلودِ لبعضِ المزيدْ
69إِذا لم يَزُل شوقُها في الخلودِفذلك لعَمْري شقاءُ الجُدودْ
70وحربٌ ضروسٌ كما قَدْ عهدنُونَصْرٌ وكسرٌ وهمٌّ مديدْ
71وإنْ زالَ عنها فذاكَ الفناءُوإنْ كان في عَرَصَاتِ الخُلودْ