قصيدة · الطويل · حزينة
أتذكر دون الجزع بالخيف أربعا
1أتَذْكُرُ دون الجزع بالخَيْف أربُعاولعْت بها والصّبّ لا زال مولعا
2تُعاورها صرف الزَّمان فأصبَحتْمعالمها بعد الأَوانس بلقعا
3تخالُ قولب العاشقين بأَرضهاطيوراً على نهلٍ من الماءِ وقَّعا
4معالم تستقي السَّحاب رسومهافتسقى حيا وَبْلَين قطراً وأدمعا
5منازلنا من دار سلع ولعلعسقى الله صوب المُزن سلعاً ولعلعا
6لئنْ كنت قد أصبحْت مبكًى ومجزعاًفقد كنت باللّذّات مرأى ومسمعا
7تذكَّرت أيَّامي بمنعرج اللّوىوقولي هات الكأس يا سعد مترعا
8تدور الغواني بيننا بمدامةٍتخيَّلتها في الكأس نوراً مشعشعا
9لقد أقلعت أيَّامنا بعد رامةكما أجفل الغيث المُلِثُّ وأقلعا
10وما أخْلَفَتْ إلاَّ فؤاداً ولوعةًهما أسقما هذا الفؤاد وأوجعا
11وذا عبرةٍ موصولةٍ وحشاشةٍتكادُ من الأَشواق أن تتقطَّعا
12رعى الله من لم يرعَ عهداً لمغرمٍرعيت له الودّ القديم كما رعى
13تناءى فشيعت اصطباراً ومهجةولولا النَّوى تنأى به ما تشيَّعا
14ولم ترَ من صبٍّ فؤاداً مودَّعاًإلى أن ترى يوماً حبيباً مودَّعا
15خليليَّ إنْ لم تُسعداني فهاتياملامَكُما لي في الصَّبابة أو دعا
16بعثتُم إلى جسمي الضَّنى يوم بنتموزدتُم إلى قلبي حنيناً مرجَّعا
17وفَتَّشْتُ قلبي في هواكم فلم أجدْلغير هواكم في الحشاشة موضعا
18وكنتُ أُداري بعدكم جائر الأَسىولكنَّني لم أُبقِ في القوس منزعا
19متى تنظر العينان من بعد فقدهابذات الغضا ذاك الغزال المقنَّعا
20فيا ليتَ شعري في الأُبيرِقِ بارقٌفأغدو به والعيش صفواً ممتّعا
21ويا ليت من أهواه في الحبِّ حافظٌمن العهدِ ما قد بالأَمسِ ضيَّعا
22إلى كم أُعاني دمع جفنٍ مقرحٍوقلباً بأعباء الهموم مروَّعا
23وأصبرُ في اللأواء حتَّى كأَنَّنيوَجَدْتُ اصطِباري في الحوادث أنفعا
24رُميت بأرزاء من الدَّهر تسوؤنيمخافة يا لمياءُ أن يتوجَّعا
25ومن مضض الأَيَّام مدحي عصابةبذلت يداً فيهم وما نلتُ إصبعا
26كأَنّي إذا أدعوهمُ لملمَّةٍأُخاطب موتى راقدين وهجَّعا
27وهل تسمع الصّمُّ الدُّعاء وتُرتجىموارد لا تفنى من الآل لُمَّعا
28وحسبي شهاب الدِّين وهو أبو الثَّناملاذاً إذا ناب الزَّمان ومرجعا
29متى ما دعا الدَّاعي معاليه للنَّدىأجاب إلى الحسنى بداراً وأسرعا
30وأبلجَ وضَّاح الدبين تخالهتَبَلُّجَ صُبحٍ أو بصبحٍ تبرقعا
31ولمَّا بدا نور النَّبيِّ بوجههرأيتُ به سرّ النُّبوَّة مودعا
32له الكلمات الجامعات تخالهانجوماً بآفاق البلاغة طُلَّعا
33وإنْ كَتَبَتْ أقلامه فحمائمثبُتَ إلى السَّمع الكلام المسجَّعا
34وكتبٌ لدين الله أضحتْ مطالعاًكما كانت الأَفلاك للشَّمس مطلعا
35وإذا ضَلَّتِ الأَفهام عن فهم مشكلٍهدى وعليه في الحقيقة أطلعا
36وإنْ قال قولاً فهو لا شكَّ فاعلقؤول من الأَمجاد إنْ قال أبدعا
37كلام ترى الأَقلام في الطَّرس سجَّداًله وترى أهل الفصاحة رُكَّعا
38يحيّر ألباب الرِّجال كأَنَّماأتانا بإعجازٍ من القول مصقعا
39سعى طالباً بالعلم أبعد مطلبٍوفي الله مسعاه ولله ما سعى
40دعا فأتى ولو أنَّ غيرهدعاهُ اليم مرَّةً لتمنَّعا
41وأدرعَ لم ينفذ فيه سهم قادحٍكأَنَّ عليه سابغاتٍ وأدْرُعا
42إذا باحث الخصم الألدَّ أَعادَهبعرنين مخذول من الذُّلِّ أجدعا
43وذي همم تفري الخطوب كأَنَّمايُجرِّدها بيضاً على الخطب قطَّعا
44حريص على أن يقتنيها محامداًأحاديثُها تبقى حساناً لمن وعى
45سبقتْ جميع الطَّالبين إلى الَّتيغدتْ دونها الآمال حَسرى وظلّعا
46لقد ملأُ الأَقطار فضلُك كلَّهاونادى إليه المادحين فأَسمعا
47ومهما ادَّعى ذو النقد أنَّك واحدٌفما أنتَ إلاَّ في الأَنام كما ادَّعى
48وإنْ مُدَّت الأَبواع في طلب العُلىمَدَدْتَ إلى العلياء بوعاً وأَذرُعا
49فإنَّك في هذا الطَّريق الَّذي بهسَلكت طريقاً أعجز النَّاس مسبعا
50أرى مدحك العالي عليَّ فريضةًوغيرك لم أمدحه إلاَّ تطوّعا
51عليَّ لك الفضل الَّذي هو شامليوإنَّك قد حُزْتَ الفضائل أَجمعا
52وما ظَفرتْ كفُّ اللَّيالي من الورىبأرغب منِّي في نداك وأطمعا
53وإنِّي إذا ضاقَ الخناق لحادثٍتَرَفَّعْتَ إلاَّ عن نداك ترفُّعا
54ولم أرَ أندى منك في النَّاس راحةًوأمرى نوالاً من يديك وأمرعا