1أتذكر أطلالاً تعفَّتْ وأرسُمابذاتِ الفضا في الجزعِ مِنْ أَيمن الحمى
2منازل أحباب بها نزلَ الهوىفلم يُبقِ إلاَّ مدنف القلب مغرما
3عرفنا الهوى من أين يأتي لأهلهبها والغرام العامريّ من الدمى
4لئنْ أصبحت تلك المنازل باللوىقصارى أمانيَّ الهوى فلطالما
5وقفتُ عليها والهوى يستفزُّنيفأرسلتُ فيها الدمع فذًّا وتوأما
6كأَنِّي على الجرعاء أوقفت عبرةجرت بربوعِ المالكيَّة عَنْدَما
7وما أسأر البين المشتُّ بقيَّةًمن الدمعِ إلاَّ كانَ ممتزجاً دما
8فأصبحتُ أستسقي السحاب لأجلهاوما بلّ وبل السحب من مثلها ظما
9خليليَّ إنَّ الحبَّ ما تعرفانهخليليَّ لو شاهدتما لعلمتما
10قفا بي على رسم لميَّة دارسلكي تعلما من لوعَتي ما جهلتما
11وإنْ لم تساعدني الجفونُ على البكابآثار ميٍّ فاسعداني أنتما
12بعيشكما إنْ تبصراني برامةفلنْ تبصرا إلاَّ فؤاداً متيَّما
13وممَّا شجاني في الدجنة بارقبكيت له من لوعتي فتبسَّما
14سرى موهناً والليل كالفرع فاحمفقلتُ أهذا ثغر سعدى توهما
15وأورى حشا الظلماء كالوجد في الحشاوكالقلب يا ظمياء لمَّا تضرَّما
16وشوَّقني ثغراً ظمئتُ لوردِهوهل أَشتكي إلاَّ إلى ورده الظما
17شربتُ الحميَّا واللمى منه مرَّةًفلم أدرِ ما فرق الحميَّا من اللمى
18وعيشاً سلبناه بأسنمة النقاوما كانَ ذاكَ العيش إلاَّ منمنما
19رعى اللهُ أحباباً رعينا عهودهموعهداً وصلناه ولكن تصرَّما
20وغانية من آل يعرب حكَّمَتهواها بقلبي ضلَّةً فتحكما
21أَحَلَّتْ مهاة الأبرق الفرد في الهوىدماً كانَ من قبل الغرام مُحرَّما
22وفي ذلك الوادي سوالب أنفسٍرمينَ بأحداق السوانح أسهما
23وكم من فؤادٍ قد جرحن ولم نجدلما جرحت سود النواظر مرهما
24أرى البيض لا يرعين عهداً لعاشقٍوإن أوثق الصبُّ العهود وأبرما
25وفي الناسِ مَن إنْ تبتليه وَجَدتهوقد كانَ شهداً في المذاقة علقما
26وإنِّي نظرتُ الناس نظرة عارفٍوأبصرتهم خَلقاً وخُلقاً وميسما
27فما أبصرتْ عيني كمحمود ماجداًولا كشهاب الدين بالعلم معلما
28من السَّادة الغرّ الميامين ينتميإلى خيرِ خلق الله فرعاً ومنتمى
29ولمَّا تعالى بالفضائل رفعةتخيلته يبغي العروج إلى السما
30هو الصارم الماضي على كلِّ ملحدمن الله لم يفلل ولن يتثلَّما
31سل الفضلَ منه واسأل البرَّ تغتديبأفضل ما حدثت عن من تقدَّما
32لقد ضاق صدر الهوى عن كتم فضلهفأظهره إذ كانَ سرًّا مكتما
33بدت معجزات الحقّ حين ظهورهفأعجز فيها المبطلين وأفحما
34إذا المطْعن المقدام شامَ يَراعَهلما ظنَّه إلاَّ وشيجاً مقوَّما
35وينشق من ظلماء ليلِ مدادهصباح هدًى لا يترك الليل مظلما
36له الكتب ما أبقت من الغيّ باقياًولا تركت أمراً من الدين مبهما
37وما هو إلاَّ رحمة الله للورىبه ينقذ الله الأنام من العمى
38فلو حققت عين الحقيقة ذاتهلقلنا هو النور الذي قد تجسما
39كريمٌ فما أعطى ليُمدح بالندىولكنه يعطي الجزيلَ تكرّما
40مواطر أيديه المواطر دونهاتهاطل إحساناً وتمطرُ أنعما
41وهيهات يحكيك السحاب وإن همىنوالاً وفيض البحر علماً وإن ظمى
42نراك بعين النقد أفضل من نرىولم نرَ أندى منك كفًّا وأَكرما
43وأقسمت لو أثريتَ أَو نلت ثروةًلما تركت جدواك في الأرض معدما
44علومك ما حِيزتْ لشخصٍ جميعهافهل كانَ ذاكَ العلم منك تعلما
45حويت علوم الدِّين علماً بأسرهاوأصبحت للعلم اللَّدُنيّ ملهما
46تُشيِّد دين الله بالعلم والتقىولو لم يشيِّده علاك تهدّما
47حميت حدود الله عن متجاوزٍفلم نخشَ من خرقٍ وأنتَ لها حمَى
48وإنَّ الذي أعطاكَ ما أنتَ أهلهأنالَكَ شأناً لا يزال معظَّما
49فنلْ أجرَ هذا الصَّوم واهنأ بعيدهورمْ مجدعاً أنفَ الحسود ومرغما
50وإنِّي منى أدعُ لمجدك بالبقادعوتُ لنفسي أن أعزَّ وأكرما
51فلا زلت فخر المسلمين وعزّهاألا فليفاخر فيك من كانَ مسلما