قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أتى مثل موسى حينما عاد من مصر

ناصيف اليازجي·العصر الحديث·16 بيتًا
1أتى مثلَ موسى حينما عادَ من مِصرِولكنَّهُ لم يعرِف التِّيهَ في القَفْرِ
2ولو كانَ شَقُّ البحرِ مِن حاجةٍ لهُلَشَقَّ لَديهِ رَبُّهُ لُجَّةَ البحرِ
3أتانا بوجهٍ كالصَّباحِ فلم يكنْإذا سار تحتَ اللَّيلِ يحتاجُ للبدرِ
4وفي يدهِ البيضاءِ تلكَ العصا التيإذا ضَرَبَت صخراً تُؤَثِّرُ في الصَّخرِ
5لهُ مَنصِبٌ في البَرِّ والبَحرِ أُخلِصَتْلهُ طاعةُ الجُمهور في السِّرِّ والجَهْرِ
6وتاجٌ كتاجِ المُلكِ فوقَ جبينهِتَقلَّدَ مَعْهُ خاتَمَ النَّهْيِ والأمرِ
7طبيبٌ يداوي عِلَّةَ النَّفسِ شافياًكبُقراطَ للأبدانِ في سالفِ الدَّهرِ
8ويصبو إلى بِيضِ الطُّروسِ وسُودِهامن الحِبرِ لا بِيضَ الدَّراهمِ والصُّفرِ
9لقد حلَّ روحُ اللهِ في طيِّ قلبهِكما حلَّ قِدْماً في حَشا مريمَ البِكْرِ
10فألَّفَ ما بين القلوبِ بلطفهِكما امتَزَجَ الماءُ الزُلالُ مع الخَمرِ
11وأنشا لدَرْس العلم مدرسةً لنابَنَى فوقها بُرجاً عظيماً من الأَجرِ
12أقامت رميماً ماتَ من علمِ قومهِفكانت كصوتِ البوقِ في مَوقِفِ الحَشْرِ
13نَرى كلَّ يومٍ يومَ عيدٍ بوَجههِوكلَّ الليالي عندنا ليلةَ القَدْرِ
14وكلَّ مَقامٍ حلَّهُ بيتَ مَقدِسٍيُزارُ كما يُسعى إلى ذلك القبرِ
15نظمتُ له هذا المديحَ تيمُّناًبذِكراهُ لا أبغي له رِفعةَ القدرِ
16وليسَ لهُ بالمدحِ فخرٌ يَنالُهُولكن بهِ للمدحِ عائِدةُ الفخرِ