قصيدة · البسيط · رومانسية

أسير وقد جازت بنا غاية السرى

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·52 بيتًا
1أسيرُ وقد جازت بنا غاية السُّرىولاحت خيام للحمى وقبابُ
2سوابحُ في بحر السراب كأنهابغارب أمواج السراب حباب
3تحنّ إلى أيام سلعٍ ورامةٍوما دونها في السالفات قراب
4إذا خوطبت في ذكر أيامها الألىثناها إلى الوجد التليد خطاب
5كأن حشاها من وراء ضلوعهاتقاطر من أجفانها وتذاب
6وعاتبت الأيام فيما قضت بهوهل نافع منك الفؤاد عتاب
7إلى الشيخ عبد القادر العيس يمَّمتفتمَّ لها أجر وحق ثواب
8وما لسوى آل النبيّ محمّدٍتحثّ المطايا أو يناخ ركاب
9كأنَّ شعاع النور من حضراتهمتشق حشا الظلماء فهي حراب
10عليها من الأنوار ما يبهر النهىوينصل فيها للظلام خضاب
11يراها بعيني رأسه كل ناظروما دونها للناظرين حجاب
12فلله قبر ضمّ أشرفَ راقدٍلديه كما ضم الحسام قراب
13جناب مريع عظم الله شأنهفجلَّ له قدر وعز جناب
14تصاغر كبَّار الملوك جميعهابحضرة باز الله فهي ذباب
15ويستحقر الجبار إذ ذاك نفسهفيرجو إذا ما راعه ويهاب
16قصدناك والعافون أنت ملاذهموما قصدوا يوماً علاك وخابوا
17تلين الرزايا في حماك وإن قستوكم لان منها في حماك صلاب
18بك اليوم أشياخ كبار تضرعواإلى الله فيما نابهم وأنابوا
19على فطرة الإسلام شبت وشيَّبتمفارقهم سود الخطوب فتابوا
20قد استعبرت أجفانهم منك هيبةومالت لهم عند الضريح رقاب
21يمدون أيدي المستميح من الندىوما غير إعطاء المرام جواب
22تُنال بك الآمال وهي بعيدةوتقضى بك الآمال وهي صعاب
23وأنَّى لنا يا أيها الشيخ جيئةإلى بابك العالي وليس ذهاب
24إلى أن ترينا الخطب منفصم العرىوللأمن من بعد النزوح إياب
25وحتى نرى فيما نرى قد تقشعتغيوم غموم واضمحل ضباب
26إلام نعاني غصةً بعد غصةٍونرمى بأسهام الأذى ونصاب
27أبا صالح قد أفسد الدهر أمرناوضاقت علينا في الخطوب رحابُ
28وتالله ما ننفكّ نستجلب الرضىعلينا من الأيام وهي غضاب
29وتعدو كما تعدو الذئاب صروفهاعلينا وأحداث الزمان ذئاب
30وإنا لفي دهر تسافل بعدماأقيم مقام الرأس فيه ذناب
31فوا عجباً مما نراه بجيلهوأكثر أحوال الزمان عجاب
32يذاد عن الماء النمير ابن حرةوللنذل فيها مورد وشراب
33وتعلو على أعلى الرجال أراذلوتسطو على ليث العرين كلاب
34فلا خير في هذي الحياة فإنهاعقاب وما لا تشتهيه عقاب
35حياة لأبناء اللئام وجودهانعيم وللحر الكريم عذاب
36إلى الله مما نابنا أيّ مشتكىولله ما نُرمى به ونصاب
37إذا ما مضى عنا مصاب أهالَنادهانا مصاب بعده ومصاب
38وأحداثُ أيام تشبُّ ولم تَشِبْكأن لم يكن قبل المشيب شباب
39تَشُنُّ علينا غارة بعد غارةفنحن إذاً غُنمٌ لها ونهاب
40فيا آل بيت الوحي دعوة ضارعإلى الله يدعو ربه ويجاب
41صلاح ولاة الأمر إن صلاحهميعود علينا والفساد خراب
42بحيث إذا راموا الإساءة أقلعواأو اجتهدوا فيما يَسُرُّ أصابوا
43مواردكم للحائمين كأنهاموارد من قطر الغمام عذاب
44وهل ينبغي الظمآن من غير فضلكموُروداً وماء الباخلين سراب
45نعفّر منا أوجهاً في صعيدكمعليهنّ من صبغ المشيب نقاب
46فلا دونكم للقاصدين مقاصدولا بعدكم للطالبين طلاب
47مفاتيح للجدوى مصابيح للهدىفأيديكم في العالمين رغاب
48بكم يرزق الله العباد وفيكمتنزَّل من رب السماء كتاب
49وأنتم لنا في هذه الدار رحمةإذا مسَّنا فيها أذىً وعذاب
50ومن بعد هذا أنتم شفعاؤناإذ كانت الأخرى وقام حساب
51لأعتابكم تزجى المطي ضوامراًوتطوى فلاة قفرة ويباب
52إذا كنتم باب الرجاء لطالبفما سد من دون المطالب باب