1أشهابٌ في دجى الليل ثَقَبْأم سراجٌ نارُهُ ماءُ العِنَبْ
2أم عروسٌ فوق كرسيِّ يدييجتليها اللهوُ في عقدِ الحبب
3يا شقيقَ النفس أنفاس الصَّبابَرَدَت والصبح لا شكّ اقترب
4قمْ أمتِّعك بعيشٍ لمْ تَقَعْفي صفاءٍ منْهُ أقذاءُ النّوب
5فلقد حانَ لضوءِ الفجر أنْيضربَ السرحانُ فيه بذنب
6فأدِرْها تحْتَ ليلٍ سَقْفُهُظلمةٌ فيها من النور ثُقَبْ
7أو على برقِ سماءٍ ضاحكٍغيمُهُ بالدّمْع منه منسكِب
8سَكِرَ الرّوضُ وغنّى طيرُهُأفلا ترقصُ قاماتُ القُضُب
9هات دُرّاً فيه ياقوتٌ وخُذْجسمَ ماءٍ حاملاً روحَ لهب
10قهوَةً لو سُقِيَتْها صخرةٌأورقتْ باللّهو منها والطّرب
11يجذبُ الرّوح إليه روحُهاألطف الشيئين عندي ما انجذب
12وُلِدَتْ بالشّيبِ في عنقودهاوهيَ اليومَ عجوزٌ لم تشب
13كلَّما مَوّجَها المزنُ أَرَتْحَبَبَ الفضّةِ في ماءِ الذهب
14ما درى خمّارُها عاصِرَهافحديثُ الصدق فيها كالكذب
15خندريسٌ عُتّقَتْ في أجوَفٍمن دم العُنقودٍ مملوءٍ نُخَبْ
16واضعٌ كفَّيْه في أخصارهِوقيامٌ في قعودٍ قد وجب
17دفنوا اللَّذةَ فيها حيّةًوأتى الدّهرُ عليها وذهب
18ظَنَّهُ كنزاً فلمّا انْتَسَبَتْمنهُ للأنفِ درى ذاك النسبْ
19قلتُ إذ أبرَزَها في قعبهأهيَ بنت الكرم أم أمّ الحقب
20قتلتني وهي بي مقتولةٌصولةُ الميت على الحيّ عجب
21كيفَ لا تصرعُني صَوّالةٌوهي منّي في عروقٍ وعصب
22ومليح الدلّ إنْ علّ بهاقلتَ نجمٌ في فمِ البدر غرب
23شعشعَ القهوةَ في صوب الحياوسقاني فضلةً مما شرب
24فتلاقى في فمي من كأسِهِماءُ كرْمٍ وغمامٌ وشَنَبْ
25وشدا من مدح يحيى نَغَماًهزّ منه الملكُ عِطفيه طَرَب
26مِن مُعِزِّ الدّين في الفخر لهخيرُ جَدٍّ وتميمٌ خيرُ أب
27مَنْ له وجْهُ سماحٍ سافراًأبداً للمجتدي لا ينْتقب
28مَلِكٌ عن ثُغْرَةِ الدّين اتّقىورمى الأعداءَ بالجيش اللجب
29في سرير الملك منه قمرٌيُجْتَلَى يومَ العطايا بالسحب
30طاهرُ الأخلاق مألوفُ العلىطيّبُ الأعراق مصقول الحسب
31عادلٌ تعكف بالحمد علىذكره أفواهُ عُجمٍ وعرب
32سالبٌ منه الندى ما سَلَبَتْمن أعاديه عواليه السُّلُب
33في نصابٍ لم يزل من حِمْيَرمُعْرِقاً في كلّ قومٍ مُنْتَخَب
34بُهَمٌ إنْ ذُكِرَ الجيشُ بِهِمْهالَ منه الرعبُ واشتدّ الرّهَب
35والحديدُ الصلبُ لولا بأسُهُلم يخَفْ في الطعنِ من لين القصب
36أثبت الإقدامُ في أنفسهمْأنّ مرّ الضّرْبِ حُلْوٌ كالضَّرَب
37يتّقي فيضَ النّدى مَنْ كَفّهُعيل منه لدغ دهر يَنتَهب
38وإذا ما ضحكت سنّ الرضىمنه لم يُخْشَ عبوسْ في الغضب
39كلّ قطر منه يلقى مشرباًمن جداه ولقد كان سرب
40يحسب الطودَ حصاةً حلمُهُوتظنّ البحرَ نعماهُ ثُغَب
41نالَ أهلُ الفضلِ منه فضلَهُمْومن الشمس سنا نور الشّهب
42تتّقي الأعداءُ منه سطوةًوهو في ظلّ علاه مُحتجب
43والهصورُ الوردُ يُخْشى وثبهُوهو في الغيلِ مقيمٌ لم يثب
44كم فمٍ طاب لنا من ذكرهفهو كالمسكِ وكم ثغر عَذُب
45وكأنّ الرّوضَ في أوصافِهِتُغْمَسُ الأشْعار فيه والخطب
46ثابتٌ كالطود في معتركٍجائلِ الأبطال خفّاقِ العَذَبْ
47ورؤوسٌ بالمواضي تُخْتَلىونفوسٌ بالعوالي تُنتهب
48كم شجاعٍ خاض في مهجتهبسنانٍ في الحيازيم رسب
49قلمٌ يمشقُ في الطّعنِ فَقُلْأمَحَا العيشَ أمِ الموتَ كتب
50أيها الواصلُ من إحسانِهِسبباً من كلّ منبَتِّ السبب
51ربّ رأيٍ لك جَهّزْتَ بهجحفلاً ذاقَ العدى منه الشجب
52كنتَ يوم الحرب عنه غائباًوظُبَى نصرِكَ فيه لم تَغِبْ
53كالّذي يلعبُ في شطرنجهرأيُهُ عنه تَخَطّى في اللّعب
54أنا مَنْ صاح به يومَ النوىعن مغانيه غرابٌ فاغترب
55طفتُ في الآفاق حتى اكتهلَتْغُرْبَتِي واحتنكت سنّ الأدب
56ثمّ أقبلتُ إلى الملكِ الذيمدَّ بالطَّوْلِ على الدنيا طُنُب
57منَحَ العلياء كَفّيْ ناقدٍفانتقى الدرّ وأبقى المخشلب
58فَلَعَلّي ببقايا عُمُريمنه أقضي البعضَ من حقٍّ وَجبْ