قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أصح عيون البابلية ما اعتلا

الأرجاني·العصر الأندلسي·60 بيتًا
1أصَحُّ عيونِ البابلّيةِ ما اعْتَلاّوأمضَى سُيوفِ اللّحْظِ في القَلْبِ ما كلا
2ولا غَرْوَ أن تُمسي الرّياحُ عليلةًإذا ما جعَلْناهُنَّ ما بَيْننا رُسْلا
3لقد شَهِدَتْ أنفاسُها إذْ تَردَّدَتْبأن لَقِيتْ عنّا بألحاظِها شُغْلا
4أيَنْجو صَحيحٌ وهْو سالِكُ مَنْزِلٍتُديرُ المَها في جَوّه الحَدَقَ النُّجْلا
5ألا خَلِّياني يا خَليليَّ واعْلَماإذا لُمْتُما أنْ ليس عَذْلُكما عَدْلا
6دَعاها وقلبي المُستهامَ وطَرْفَهافما مِثْلُه يَسلو ولا مِثْلُها يُسْلَى
7لقد عَذُبَ التّعْذيبُ منها لمُهْجَتيكَذاكَ من الخَمْرِ المَرارةُ تُسْتَحْلَى
8يَبُلُّ البُكا خَدِّي وفي القلبِ غُلّتيوكم مُطِرَتْ أرضٌ شَكتْ غيرُها المَحْلا
9سأبعُدُ عن قلبي وآمَنُ لَحْظَهاوذو الحَزْمِ مَن خَلّي معَ الهدَفِ النَّبْلا
10وأهْجُر أيدي الغانياتِ نواعِماًوأعتاضُ عنها أذْرُعَ النُّجُبِ الفُتْلا
11فكمْ غايةٍ للمجدِ مُمْتدَّةِ المدَىمَلكْتُ إليها للجَديليَّة الجُدْلا
12وحاجةُ نَفْسٍ ماطَل الدَّهْرُ دُونَهافباتَتْ تُقاضِيها المَطِيّةَ والرَّحْلا
13جَمعْتَ لها شَمْلَ السُّرَى بشِمِلَّةٍتَظَلُّ إذا كفكَفْتُها تَسبِقُ الظِّلاّ
14إذا ما خطَتْ خَطّتْ يداها بجَمْرةٍلِما طالعَتْ من كُلّ مُشْكلةٍ شَكْلا
15وليلٍ كأنّ الصُّبْحَ هامَ بحُبِّهفقبَّل منه الوجهَ واليدَ والرِّجْلا
16إذا شئْتَ رَدَّ اليومَ في مثلِ لَونِهوغادَر حَزْنَ الأرضِ يَلْقَى السّما سَهْلا
17وإن وقَعتْ في صَدْرِهِ شُهُبُ القَناتَملَّس من أطرافِها وحبَتْ عَجْلى
18وشَمسٌ قُبَيْلَ الصُّبْحِ أطلعْتُ طَلْعةًإذا اكتحَلَ الحادي بلأْلائها ضَلاّ
19إذا حَلّتِ الأيدي تَسرَّعَ نَشْرُهافَحلَّ المُنى في القلب واعْتقَلَ العَقْلا
20فإن لَبِسَتْ عِقْدَ الحَبابِ حَسِبْتَهاشَقيقةَ رَوْضٍ في الضُّحَى مُلِئَتْ طلاّ
21دَعوْتُ أُصَيْحابي إليها فأسرَعواوأُقدمُ وَحْدي يومَ أُدْعَى إلى الجُلّى
22على أنّني أرعَى ذِمامَ مَعاشرٍيَوَدّونَ لو سَدُّوا على نَفْسيَ السُّبْلا
23أَباعِدُ في زِيِّ الأقاربِ لم يَزَلْلها السُّخْطُ منّي نِيّةً والرِّضا فِعْلا
24إذا قطعوا في القُرْبِ واصَلْتُ في النّوىوجازيْتُ قَومي عن قَطيعتِهم وصْلا
25ولم أغتربْ إلاّ لأكتسبَ الغِنَىفأسِقيَ منهمْ كُلَّ ذي ظَمأٍ سَجْلا
26ويَعْلو الغمامُ الأرضَ من أجْلِ أنّهيَسوقُ إليها وهْي لن تَبرحَ الوَبْلا
27إذا ما قضَتْ نَفْسي من العِزِّ حاجةًفلستُ أُبالي الدَّهرَ أمْلَى لها أمْ لا
28وقاتَلْتُ أحداثَ اللّيالي تَجارِياًفَقتَّلْتُها عِلْماً وقَتّلْنني جَهْلا
29وما زِلتُ قِرْنَ الهمِّ في طاعة النُّهَىفَجرَّد من شَيْبي على مَفْرِقي نَصْلا
30ولو غيرُ مَنْصورٍ غدا وهْو ناصِريلأضحَى دَمي في حَرْبِ دهري وقد طُلاّ
31ولكنْ نفَى هَمّي بغُرّة وَجْهِهفتىً صُقِلَتْ للمجدِ أخلاقُهُ صَقْلا
32حكَى الغَيثَ للعافي نَدىً وأيادياًفأنّى تَلقّاهُ تَهلّلَ وانْهَلاّ
33إذا سأَلوه مالَه لم يَقُلْ إلىوإن سأَلوهُ كُلَّه لم يَقُلْ إلاّ
34بَليغٌ إذا أَرخَى عِنانَ كلامِهفأكملُنا مَن ظَلّ يَكتُبُ ما أمْلَى
35مُعوِّدَةٌ أن تَنْثُرَ الدُّرَّ كَفُّهلنا الكَلِمُ الأعلَى منَ القلَمِ الأعلى
36بناتُ عقولٍ تُجتلَى من لسانهخلَصْنَ لأسماعٍ تَمُرُّ بها عُقْلا
37بهَرْنَ فُلولاً ما بهِ من دِيانةٍلَخِلْناهُ قد أَوحَى بها سُوَراً تُتْلَى
38وما الدُّرُّ إلاّ ما حوَى وحوَت لهيَدٌ وفَمٌ مِمّن رَواها أو استَمْلا
39ولولا سَجايا طَبْعِهِ السّمْحِ لم نَجِدْلأَعوزِنا في القَصْدِ أنْ يَجْتني الفَضْلا
40وما الرّوضُ مُلْتفّاً من الزّهْرِ حالياًنُصادِفُهُ إلاّ معَ الغيثِ مُنْهَلاّ
41لئن تَطْلُب الأيّامُ منه بثَأْرِهالقد قتَل الأيّامَ من عِلْمِه قَتْلا
42ومثْلُ وجيهِ المُلْكِ في عُظْمِ قَدْرِهوما قُلْتُها من حيثُ أنّ له مِثْلا
43أرَتْهُ من الأيّامِ عزّةُ نَفْسِهسَواءً بعَيْنَيهِ الوِلايةَ والعَزْلا
44ولم يَبْقَ في هذا الزّمانِ تَفاخُرٌبتَقليدِ أعمالٍ كما عُهِدَتْ قَبْلا
45لقد غَدَتِ الأعمالُ أطواقَ أهلِهافأحسَنُ حَلْيٍ أن يُرَى في الوَرى عُطَلا
46فعِشْ أبداً للمكرماتِ مُسلَّماًتَهبْ لِلّيالي كُلَّ ذَنْبٍ وإنْ جَلاّ
47ولستُ أرَى دَهْري وإن ساء صَرْفُهلِذمٍّ وقد أمسَيْتُ من أهلِه أَهْلا
48أبا طاهرٍ يا أطهرَ النّاسِ شيمةًوأطهرَهُمْ نَفْساً وأطهرَهمْ أَصْلا
49أتَتْني ابنةُ الفكْرِ التي قد هدَيْتَهاإليّ على بُعْدٍ فقلتُ لها أَهْلا
50وقبّلْتُ منها موضعَ الأنمُلِ الّتيتَعلَّم منها هذه الدِّيَمُ الهَطْلا
51وأنزَلْتُها منّي بأكرمِ مَنزِلٍوآثَرتُها لو آثَرتْ بالهوَى البَعْلا
52وتُوشِكُ أن تُبدِي من الهَجْرِ والقِلَىفأطرقْتُ منّي كسا ولا شَكْلا
53لقد أصبحَتْ من بَحْرِ كَفِّكَ دُرّةًبذَلْتَ وما زالتْ سَجِيَّتُك البَذْلا
54وإنْ طالَ تأخيرُ الجَوابِ لِعائقٍإلى حينَ ضَمَّ الاتّفاقُ لها الشَّمْلا
55فما أنا بينَ النّاسِ أوّلَ مَنْ غَداوقد طلَعتْ شَمسُ النّهارِ وما صَلّى
56وهل هو إلاّ فائتٌ قد قَضَيْتُهفلستُ بنارِ العَتْبِ أَهْلاً لأَنْ أُصْلَى
57وكانتْ كضَوء الصُّبْحِ قَدَّمْتَ وَفْدَهوجئْتَ وأنت الشّمْسُ في إثْره تُجْلى
58رمَيْتَ فؤادي نازِحاً فأصبْتَهُوبادَرْتَ باللُّقْيا فأحرزْتَه كُلاّ
59كما يَتْبَعُ الرّامي إلى الصَّيْدِ سَهْمَهلِيَلْحَقَه حتّى إذا جاءه ولّى
60فهذا اعْتذاري عن تَقدُّمِ هَفْوةٍورأْيُك في تجْريبِ ما بَعْدَه أعْلَى