قصيدة · الكامل · رثاء

أصفيح ماء أديم أم سماء

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·15 بيتًا
1أَصَفيحُ ماءٍ أَديمُ أَم سَماءِفيهِ تَغورُ كَواكِبُ الجَوزاءِ
2ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ مَوتِكَ موقِناًأَنَّ البُدورَ غُروبُها في الماءِ
3وَلَقَد عَجِبتُ وَقَد هَوَيتَ بِلُجَّةٍفَجَرى عَلى رُسلٍ بِغَيرِ حَياءِ
4لَو لَم يُشَقُّ لَكَ العُبابُ وَطالَماأَشبَهتَ مَوسى بِاليَدِ البَيضاءِ
5أَنِفَ العَلاءُ عَليكَ مِن لَمسِ الثَرىوَحُلولِ باطِنِ حُفرَةٍ ظَلماءِ
6وَأَجَلَّ جِسمَكَ أَن يُغَيِّرَ لُطفَهعَفَنُ الثَرى وَتَكاثُفُ الأَرجاءِ
7فَأَحَلَّهُ جَدَثاً طَهوراً مُشبِهاًأَخلاقَهُ في رِقَّةٍ وَصَفاءِ
8ما ذاكَ بِدَعاً أَن يَضُمَّ صَفاؤُهُنوراً يُضَنُّ بِهِ عَلى الغَبراءِ
9فَالبَحرُ أَولى في القِياسِ مِنَ الثَرىبِجِوارِ تِلكَ الدُرَّةِ الغَرّاءِ
10يا مالِكي إِنّي عَلَيكَ مُتَيَّمٌيا صَخرُ إِنّي فيكَ كَالخَنساءِ
11وَلَقَد أَلوذُ بِكَنزِ صَبري طالِباًحُسنَ العَزاءِ وَلاتَ حَينَ عَزاءِ
12وَأَعافُ شُربَ الماءِ يَطفَحُ لُجُّهُفَأَصُدُّ عَنهُ وَأَنثَني بِظَماءِ
13وَإِذا رَأَيتُ مَدامِعي مُبيَضَّةًمِثلَ المِياهِ مَزَجتُها بِدِماءِ
14لا يُطمِعِ العُذّالَ حُسنُ تَجَلُّديفَلِذاكَ خَوفَ شَماتَةِ الأَعداءِ
15فَلَئِن خَفَضتُ لَهُم جَناحَ تَحَمُّليفَالقَلبُ مَنصوبٌ عَلى الإِغراءِ