1أصبحت أوسعهم لوَماً وتثريبالما امتطَوْا غارب الإفراط مركوبا
2وألهبت منهم الأهواء جاريةًإلى التفرٌّق اُلْهْبا فألهوبا
3وأرسلوهنّ مُرخاةً أعِنّتهايُوغِلن في الأمر إحضاراً وتقريبا
4فأرهجوا الشرّ حتى أن هَبْوَتَهمَدّت سُرادقها في اللوح مضروبا
5راموا الصلاح وقد جاءوا بلائحةخرقاء تترك شمل الشعب مشعوبا
6قد كلّفوا شططا فيها حكومتهموخالفوا الحزم فيها والتجاريبا
7عَدُّوا النصارى وعدوا المسلمين بهاونحن نعهدهم طرّاً أعاريبا
8قد حكّموا الدين فيها فعي مُعربَةعمّا يكون لدعوى القوم تكذيبا
9من مبلغ القوم أن المصلحين لهمأمسوا كمن لبِس الجِلباب مقلوبا
10ما بالهم وطريق الحق واضحةٌلا يسلكون إلى الإصلاح مَلحوبا
11أفي مصالح دنياهم وهم عربجاءوا على حسب الأديان ترتيبا
12ما ضرّهم لو نحَوْا في الأمر جامعةًتنفي الكنائس عنها والمحاريب
13لكنهم أمة تأبى مشاربهمإلا التعصب للأديان مشروبا
14قد حاولوا الحق واشتطّوا بمطلبهحتى بدا وجهه كالليل غِربيبا
15قد يطلب الحق طيّاش فيُبطلهما كل طالب حقّ نال مطلوبا
16قاموا يُريدون إصلاحاً فقمت لهماستنطق الشعر تأهيلاً وترحيبا
17ورحت أحتثّهم حدواً بقافيةغازلت في صدرها الآمال تشبيبا
18حتى إذا مخضوا آراءهم ظهرتللناس زُبدتها ثأياً وتخبيبا
19ساروا وسرت فكان السير مختلفاًيرمي لوَجهين تشريقاً وتغريبا
20كانوا أحقّ البرايا مطلباً فغَدوامن أبطل الناس في الدنيا مطاليبا
21راموا انشقاق العصا بالشَغْبِ ملتهباًوالحقد مضطرماً والضِغن مشبوبا
22إني لأبصر في بيروت قائبةًللشَرّ مُوشِكةً أن تُخرج القُوبا
23أو أكرة من دناميت إذا انفجرتفنارها تنسف الشبان والشيبا
24وقد رأيت أناساً واصلين بهاوهم بباريز مِلْبارود أنبوبا
25وآخرين بمصر يطلبون لهاتفرقعاً يجعل المعمور مخروبا
26ويترك الناس في دهياءَ مظلمةيَرتدُّ منها بياض الشمس حُلبوبا
27قل للعُرَيْسيّ والأنباء شائعةوالصحف تروي لنا عنه الأعاجيبا
28علام تعقِد في باريز مؤتمراًما كنت فيها برأي القوم مندوبا
29وهل تعمّد حقي العظم فَعلتهلما نمى خبراً للطان مكذوبا
30إذا راح يستنجد الافرنج منتصفاًكأنه حَمَل يستنجد الذيبا
31خافوا التذبذُب في أعمال دولتهممن أن يجُرّ على الأوطان تخريبا
32وكان خوفهم حقاً لو أنهملم يعدِلوا عن طريق الحق تنكيبا
33لكنهم جاوزوا نهج الصواب إلىوادي تُهُلِك فاستقصوا به الحُوبا
34ولم يُبالوا بما أبدَوْا من جَنَفأن يُمسي الوطن المحبوب محروبا
35فهم كمن فرّ من قَطر يُبلّلهثَم انْتحى السيل أو جاء الميازيبا
36لو كان في غير باريز تألُّبهمما كنت أحسبهم قوماً مناكيبا
37لكنّ باريز ما زالت مطامعهاترنو إلى الشام تصعيداً وتصويبا
38ولم تزل كل يوم من سياستهاتُلقي العراقيل فيها والعراقيبا
39هل يأمن القوم أن يحتلّ ساحتهمجيش يدُكّ من الشام الأهاضيبا
40يا أيها القوم لا يغرُركم نفرضجُّوا بباريز إفساداً وتشغيبا
41جاءت رسائلهم بالشرّ مغريةًتفتن في المكر أُسلوباً فأسلوبا
42فطالعوهنّ بالأيدي مطالعةًتسطو عليهن تمزيقاً وتأريبا
43أن يصدُقوا أنهم لا يلبسون سوىمحض النصيحة في الدعوى الجلابيبا
44فسوف يقرع كل سِنّةُ ندماًويُسبل الدمع في الخدين مسكوبا