قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
أساير ركب الجو وهو كواكب
1أُسايرُ رَكْبَ الجّوِّ وهو كواكبُوأهزِمُ جُندَ اللّيلَ وهي غياهبُ
2وأَلثِمُ أيدي العِيسِ في كلِّ منزلٍفهُنّ إذا زُرْنَ الحبيبَ حبائب
3فكيف بها سعدِيةً دون وَصْلهاظُبىً جرَّبتْها في القِراعِ الأجارب
4إذا زرْتُها طافتْ عليها عواذلٌوقاسمني العينَيْنِ منها مُراقِب
5ووَدَّ عليها لو يَخيطُ جُفونَهغيورٌ على إلمامةِ الطّيفِ عاتِب
6تَوعّدني الغيرانُ بالموتِ دونكموتلك الأماني يا أُميمَ الكواذِب
7أأُغضِي على وِتْرٍ وللسيفِ قائمٌوأَقُعُدُ عن مَجدٍ وللعيسِ غارب
8ألفْتُ نَوى الأُلاّفِ ممَّا أخوضهُفلستُ أُبالي حينَ يَنعَبُ ناعب
9وفارقْتُ أصحابي فقال فراقُهمتأمَّلْ فما غيْري لك اليومَ صاحب
10أفي كلِّ يومٍ للزّمان بصَفْحتِينُدوبُ سهامٍ كُلُّهنّ صوائب
11وكان عجيباً فيه لو أنّ ساعةًتَمُرُّ ولا تَنتابُ فيها عجائب
12أخِلاّيَ لو كان الزّمانُ كعَهْدهِلأسمحَ مَطْلوبٌ وأنجحَ طالب
13وآبَ إلى أحبابِه وديارِهمَشوقٌ إليهم حاضِرُ القلبِ غائب
14ولكنْ عدتْني أنْ أعودَ إليكمُمن الدّهرِ هذي الحادثاتُ الغرائب
15وكان النّوى يَكفْي لتفريق بَيْننافكيف إذا كان النّوى والنوائب
16وإنّي على ما بي ليَجْذِبُ همتّيإلى الشّرفِ العالي من المجدِ جاذب
17حلفْتُ بأنضاء السِفارِ دوائبٍعليهنّ أنجابٌ وهُنّ نَجائب
18تَخِفُّ بها أيدٍ كأنّ مُرورَهاسِراعاً فُويقَ الأرض أيدٍ حَواسب
19لأدَّرِعَنَّ اللّيلَ أسحَبُ ذَيْلَهإلى أن يُرَى فَرْعٌ من الصبحِ شائب
20بصَحْب لهم بيِضُ السّيوف أضالعٌوعيسٌ عليهنّ الرِحالُ غَوارب
21وكل جَموحِ الشَدِّ فوق سَراتهغلامٌ لأطرافِ الرّماح مُلاعِب
22من البِيض يُعْرَوري به السّيفَ عَزْمُهوإن هو لم تُسْدَدْ عليه المَذاهب
23ويَقْتادُ من آل الصُّبيْبِ نَزائعاًعليهِنّ من سِرِّ العُرَيْبِ عصائب
24يُصبِّحُ حَيّاً وهْو يُعْلَقُ بعضَهفيَرجعُ مَنْهوباً من الوجد ناهب
25مُقضَّى زمانٍ ما يَزالُ لأهْلهإذا ذَلَّ منه جانبٌ عَزَّ جانب
26وأروعَ مَضّاءٍ كأنَّ جَنانَهشُباةُ سِنانٍ أُودعَتْها التّرائب
27أمالَ زمامَ الأرجنيِّ مُعَرِّجاًوقد حامتِ الآمالُ والجُودُ ناضب
28وألقَى إليك ابنَ الكرامِ برَحْلِهافلا مَجْدَ إلا دُونَ ما هو كاسِب
29وهل عن سديدِ الدولةِ القَرمِ مَعدِلٌإذا شامَتِ النُجْحَ الوشيكَ المَطالِب
30ولم نَقَضِ من حقِّ المطايا وقد سَمَتْلِلُقياهُ إلا دون ما هو واجب
31ولو أن ما يُحذّيْن منها نواظِرٌولو أنَّ ما يُكْسَيْن منها ذَوائب
32فكيف وقد حَجّتْ بنا بَيْتَ سُؤْددٍإلى مثلِه بالعيسِ تُطْوَى السباسب
33أخو المَجْدِ امّا لثناء فإنّهكَسوبٌ وأمَّا للثّراء فَواهب
34له مُثْنِيا صِدْقٍ عليه بِجُودهِإذا ما تلاقَتْ بالرّفاق الرَكائب
35فأمّا إذا سارتْ إليه فَركْبُهاوأمّا إذا عاجوا بها فالحَقائب
36إذا ما أتاه الرّاغبون أعادَهمومِلء أكفِّ الرّغِبين الرغائب
37فتىً كرُمَتْ أخلاقُه فانثَنَتْ بهمحاسن هذا الناس وهي معايب
38وحاز العلا حتى اشرأبت لعصرهبواقي اللّيالي والتفَتْنَ الذّواهب
39وأدنَى أميرُ المؤمنين مكانَهإلى غايةٍ من دُونها النّجمُ ثاقب
40دعاهُ لملكٍ كان مَوضِعَ سِرّهوفي كل قومٍ صَفْوةٌ وأشائب
41زعيمُ دواوينٍ يَليهِنّ كافياًوللسيفِ في يومِ القِراعِ مُضارب
42و لا غَرض إلا يُصيبُ لأنّهإذا سُلَ سيفٌ من يدِ اللهِ صائب
43توحَّدَ في عَلْيائهِ فهو غُرّةٌلدَهْر بهيمٍ والحُجولُ المناقب
44شمائلُ منها للمُواليِنَ باسمٌومنها لإفْناء المُعادِينَ صاحب
45يزيدُ بإظلامِ الورى فرْطُ نُورِهاولن تجلُوَ الأقمارَ إلا الغياهب
46فدام قريرَ العينِ ما ذَرَّ شارقٌوما أمَّ بيتَ اللهِ بالعِيسِ راكب
47يصومُ على يُمْنٍ ويُفْطِرُ ما دعامن الخُطْبِ في عُودِ الأراكةِ خاطب
48فلا زَمنٌ عاصٍ لما هو آمرٌولا قَدَرٌ ماحٍ لما هو كاتب
49يروعُ الأعادي منه لَيْثُ كتابةٍليُمْنَى يدَيْهِ من يراعٍ مَخالِب
50إذا خُيِّرَ الأعداءُ بين كتيبةٍوبين كتابٍ منه قالوا الكتائب
51يَمُرُّ على القرطاس مَرّاً بَنانُهكما بَرَقَتْ للشّائمينَ السحائب
52عليمٌ بأسرارِ الزّمانِ مُجرِّبٌتَشِفُّ وراء الفكْرِ منه العواقب
53وأبلَجُ أقْذَتْ خَلّتي عينَ فِكْرِهفظَلَّ لرَيْبِ الدّهرِ فِيَّ يُعاتب
54واسحَبَني ذيل الكرامة جاهُهُوذو الفضل لا يشقى به من يصاحب
55فلا تنمني الأمجادُ إن لم تَسِرْبهاقوافٍ لآفاقِ البلادِ جوائب
56شُموسٌ وأفواهُ الرُّواة مشارقٌلهنّ وأسماعُ المُلوك مَغارب
57وَكلْتُ بهنَّ الفكْرَ حتى تَهذَّبتْعلى النّقدِ إلا ما تَعلّلَ جادِب
58وما الناسُ إلا شاعرانِ فناظمٌإذا ضَمَّ شَمْلاً للكلامِ وحاطب
59لئن مدَحَ النّاسُ الكرامَ فأحسنوافمَجْدُك بَحرٌ للمُجِيدين غالب
60فإن عجَزوا أو قَصَّروا عن بُلوغهِفقد عَلموا أن لن تُنالَ الكواكب