قصيدة · السريع · قصيدة عامة
أساحة للحرب أم محشر
1أَساحَةٌ لِلحَربِ أَم مَحشَرُوَمَورِدُ المَوتِ أَمِ الكَوثَرُ
2وَهَذِهِ جُندٌ أَطاعوا هَوىأَربابِهِم أَم نَعَمٌ تُنحَرُ
3لِلَّهِ ما أَقسى قُلوبَ الأُلىقاموا بِأَمرِ المُلكِ وَاِستَأثَروا
4وَغَرَّهُم في الدَهرِ سُلطانُهُمفَأَمعَنوا في الأَرضِ وَاِستَعمَروا
5قَد أَقسَمَ البيضُ بِصُلبانِهِملا يَهجُرونَ المَوتَ أَو يُنصَروا
6وَأَقسَمَ الصُفرُ بِأَوثانِهِملا يَغمِدونَ السَيفَ أَو يَظفَروا
7فَمادَتِ الأَرضُ بِأَوتادِهاحينَ اِلتَقى الأَبيَضُ وَالأَصفَرُ
8وَأَثمَلَتها خَمرَةٌ مِن دَمٍيَلهو بِها الميكادُ وَالقَيصَرُ
9وَأَشبَهَت يَومَ الوَغى أُختَهاإِذ لاحَ فيها الشَفَقُ الأَحمَرُ
10وَأَصبَحَت تَشتاقُ طوفانَهالَعَلَّها مِن رِجسِها تَطهُرُ
11أَشبَعتِ يا حَربُ ذِئابَ الفَلاوَغَصَّتِ العِقبانُ وَالأَنسُرُ
12وَميرَتِ الحيتانُ في بَحرِهاوَمَطمَعُ الإِنسانِ لا يُقدَرُ
13إِن كانَ هَذا الدُبُّ لا يَنثَنيوَذَلِكَ التِنّينُ لا يُقهَرُ
14وَالبيضُ لا تَرضى بِخِذلانِهاوَالصُفرُ بَعدَ اليَومِ لا تُكسَرُ
15فَما لِتِلكَ الحَربِ قَد شَمَّرَتعَن ساقِها حَتّى قَضى العَسكَرُ
16سالَت نُفوسُ القَومِ فَوقَ الظُبافَسالَتِ البَطحاءُ وَالأَنهُرُ
17وَأَصبَحَت مِكدَنُ ياقوتَةًيَغارُ مِنها الدُرُّ وَالجَوهَرُ
18ياقوتَةً قَد قُوِّمَت بَينَهُمبِأَنفُسٍ كَالقَطرِ لا تُحصَرُ
19أَضحى رَسولُ المَوتِ ما بَينَهاحَيرانَ لا يَدري بِما يُؤمَرُ
20عِزريلُ هَل أَبصَرتَ فيما مَضىوَأَنتَ ذاكَ الكَيِّسُ الأَمهَرُ
21كَذَلِكَ المِدفَعُ في بَطشِهِإِذا تَعالى صَوتُهُ المُنكَرُ
22تَراهُ إِن أَوفى عَلى مُهجَةٍلا الدِرعُ يَثنيهِ وَلا المِغفَرُ
23أَمسى كُروبَتكينَ في غَمرَةٍوَباتَ أوياما لَهُ يَنظُرُ
24وَظَلَّتِ الروسُ عَلى جَمرَةٍوَالمَجدُ يَدعوهُم أَلا فَاِصبِروا
25وَذَلِكَ الأُسطولُ ما خَطبُهُحَتّى عَراهُ الفَزَعُ الأَكبَرُ
26أَكُلَّما لاحَ لَهُ سابِحٌتَحتَ الدُجى أَو قارِبٌ يَمخُرُ
27ظَنَّ بِهِ طوجو فَأَهدى لَهُتَحِيَّةً طوجو بِها أَخبَرُ
28تَحِيَّةً مِن واجِدٍ شَيِّقٍأَنفاسُهُ مِن حَرِّها تَزفِرُ
29فَهَل دَرى القَيصَرُ في قَصرِهِما تُعلِنُ الحَربَ وَما تُضمِرُ
30فَكَم قَتيلٍ باتَ فَوقَ الثَرىيَنتابُهُ الأُظفورُ وَالمِنسَرُ
31وَكَم جَريحٍ باسِطٍ كَفَّهُيَدعو أَخاهُ وَهوَ لا يُبصِرُ
32وَكَم غَريقٍ راحَ في لُجَّةٍيَهوي بِها الطَودُ فَلا يَظهَرُ
33وَكَم أَسيرٍ باتَ في أَسرِهِوَنَفسُهُ مِن حَسرَةٍ تَقطُرُ
34إِن لَم تَرَوا في الصُلحِ خَيراً لَكُمفَالدَهرُ مِن أَطماعِكُم أَقصَرُ
35تَسوؤُنا الحَربُ وَإِن أَصبَحَتتَدعو رِجالَ الشَرقِ أَن يَفخَروا
36أَتى عَلى الشَرقِيِّ حينٌ إِذاما ذُكِرَ الأَحياءُ لا يُذكَرُ
37وَمَرَّ بِالشَرقِ زَمانٌ وَمايَمُرُّ بِالبالِ وَلا يَخطِرُ
38حَتّى أَعادَ الصُفرُ أَيّامَهُفَاِنتَصَفَ الأَسوَدُ وَالأَسمَرُ
39فَرَحمَةُ اللَهِ عَلى أُمَّةٍيَروي لَها التاريخُ ما يُؤثَرُ