قصيدة · المتقارب · عتاب

أصاحب لا تعذليه سلام

أبو الفضل الوليد·العصر الحديث·32 بيتًا
1أصاحِبَ لا تعذليه سلامعلى زَفَراتِك عِند الحمام
2بَكيتَ غريباً فأبكَيتَنيفروحي وروحُك إلفا حمام
3دموعُكَ سالت لذكر العراقفسالت دموعي لذكرى الشآم
4وكم شاعرٍ مُستهامٍ بَكىعلى طَللي مَنزِلِ وغرام
5وعاشَ على أملٍ خُلَّبٍوما ظَفرت نفسُهُ بمرام
6إذا مابنينا قصورَ الرّجاءرأينا خَرائبَها والحطام
7شَقينا كلانا فمتَّ وكدتُأموتُ فجسمي براه السقام
8ومرَّ شبابي سَريعاً ولميَزُر طيفُ سعدٍ ولو في المنام
9سعينا لخيرِ الأمورِ بلامكافأةٍ حيث فازَ اللئام
10فوا أسفاه كذاكَ ولِدنالِنَشقى وما في الثُّغورِ ابتِسام
11فمِثلُكَ خضتُ بحاراً وجبتُقفاراً وشبتُ لِفرطِ اهتمام
12فذوّبتُ قلبي وعَيني جَوىونفسي مطامِعُها كالضرام
13ولم أجنِ إلا الندامةَ مماغَرَستُ وهذا نصيبُ الكرام
14تَغرَّدتُ بينَ الورى بُلبُلاًفضاعَ الصَّفيرُ وضاق المُقام
15وشِعرُكَ شقَّ حِجابَ العصوروذِكرُكَ فيهِ كريَّا الخزام
16فَرَدَّدَهُ الخافقانِ فكانلروحِكَ بعد المماتِ انتِقام
17وذابت عليهِ حَشايَ لأنيبشِعرِ الشّعورِ شديدُ الهيام
18وأيُّ حشىً لا تذوبُ علىقوافيكَ وهي دَوامي السِّهام
19فنفسُكَ سالت كنفسِ الهَزارعلى نغمِ الشَّوقِ والاغتمام
20وللحزنِ والحبِّ أعذَبُ صوتٍوأرفَعُ شعرٍ وأقوى كلام
21وإيمانُ قلبكَ في الشعرِ لاحيُعزِّيكَ حُسناً وراءَ لِثام
22وليس لِقَلبي الجموحِ عزاءٌولليأسِ والشكّ فيهِ اصطِدام
23فكم في القنوطِ لهُ صَيحةًصَداها تكرَّر تحتَ الظَّلام
24وأشعارُنا لغةٌ بَينناولكنَّها عجمةٌ للأنام
25فما لغةُ العربِ مَسموعةٌمن القومِ والأكثرونَ نيام
26ضرائرُها كدنَ يَقتُلنَهاوكدنا نقولُ عليها السلام
27وما عربيَّةُ هذا الزمانِكتِلكَ التي ربيَت في الخيام
28تُحمِّسَ جَيشاً وتُنشِدُ شِعراًوتَعلو الجوادَ وتَجلو الحُسام
29وأفضلُ من هؤلاءِ البنينَعظامُ الجدودِ الغزاة العظام
30فأين الإباءُ وأينَ السخاءُوأينَ الوفاءُ وأينَ الذِّمام
31على فقدنا بالرجاءِ نَعيشُلعلَّ نجوماً وراءَ الغَمام
32إذاً فلنُغَنِّ وننسَ الهمومَفإنَّ الحياةَ غداً لانصِرام