قصيدة · الطويل · هجاء

أروني امرءا من قبضة الدهر مارقا

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·26 بيتًا
1أَروني اِمرءاً من قبضةِ الدّهرِ مارقاومن ليس يوماً للمنيّةِ ذائقا
2هو الموتُ ركّاضٌ إلى كلّ مهجةٍيُكِلُّ مطايانا ويُعيي السّوابقا
3فإنْ هو ولّى هارباً فهو فائتٌوإنْ كان يوماً طالباً كان لاحقا
4فكم ذا تغول النّائباتُ نفوسَناوتستلب الأهلين ثمّ الأصادقا
5وكم ذا نُعير المُطمعات عيونَناونُدنِي إلى ريح الغرورِ المناشقا
6ونعشق في دار الفَناءِ مواطناًيعرّين منّا لم يكنّ معاشقا
7ونشتاق إمّا قالياً أو مقاطعاًفيا شائقاً لِي ما أضرّك شائقاً
8ولو أنّني وفّيت حقَّ تجاربيقطعتُ من الدّهرِ العَثورِ العلائقا
9نُطاح إلى الأجداثِ في كلّ ليلةٍونوسِدُ في قَفْرِ التّراب المرافقا
10فيا خبراً أذرى العيونَ جوامداًوأبقى القلوبَ السّاكناتِ خوافقا
11أتاني طَروقاً وهو غيرُ مُحبَّبٍوَكَم جاء ما لا تَشتهي النّفسُ طارقا
12وددتُ وداداً أنّه غير صادقٍوكم قاتلٍ ما كنتُ أهواه صادقا
13أصابك من سهم الرّدى ما أصابنيوكان لجلدي قبل جلدك خارقا
14ولو أنّنِي حُمّلتُ ثِقْلَك كلَّهحملتُ عَلوقاً بالّذي كنتُ عالقا
15فإن يَكُ غصنٌ من غصونك ذاوياًقد أبقت الأيّامُ أصلَك باسقا
16وإن يَكُ نجمٌ غار بعد طلوعهفقد ملأتْ منك الشّموسُ المشارقا
17أزال الرَّدى منّا على الرّغم تَلْعَةًوأبقى لنا منك الجبالَ الشَّواهقا
18وما ضرّ والسِّربالُ باقٍ على الفتىإذا شعَّثَثْ منه اللّيالِي البنائقا
19وفيك وفي صِنْوٍ له عوضٌ بهإذا نحن أنْصَفْنا الخُطوبَ الطّوارقا
20وساء به مَن سرّنا بمكانهوأفناه مَن أعطاه بالأمس رازقا
21حُرمناهُ حظّاً بعد أنْ أخذتْ لناعلى حظّنا منك اللَّيالي المواثقا
22وما كنتُ أخشى أنْ يَسُدَّ به الرّدىفُروجَ الليالي دوننا والمخارقا
23وأنْ يحجبَ الصُّفّاحُ بيني وبينهويودعه وسْطَ العَراءِ الشّقائقا
24فيا أيّها ذا العادلُ المُقْرَمُ الّذيرضيناه خلْقاً كاملاً وخلائقا
25تَعَزَّ عن الماضي ردىً بثوابهوَكُن بالّذي يَجزِي على الصَّبرِ واثقا
26فليس لمخلوقٍ وإن عضَّه الرّدىفضاق ذراعاً أنْ يعارض خالقا