الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · قصيدة عامة

أرقت لبرق مثل جفني ساهرا

ابن زمرك·العصر المملوكي·345 بيتًا
1أرقتُ لبرق مثل جفنيَ ساهراً
2ينظِّم من قطر الغمام جواهرا
3فيبسم ثغرُ الرَّوض عنه أزَاهرا
4وصبحٍ حكى وجه الخليفة باهرا
5تجسّم من نور الهدى وتجسّدا
6شفانيَ معتلُّ النسيم إذا انبرى
7وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى
8وقد فتَقَ الأرجاءَ مسكاً وعنبرا
9كأنَّ الغني بالله في الروض قد سرى
10فهَبَّتْ به الأرواح عاطرة الرَّدا
11عذيريَ من قلبِ إلى الحسن قد صبا
12تُهّيجُهُ الذكرى ويصبو إلى الصّبا
13ويُجري جيادَ اللهو في ملعب الصَّبا
14ولولا ابن نصرٍ ما أفاق وأعتبا
15رأى وجههُ صبح الهداية فاهتدى
16إليك أمير المسلمين شكايةٌ
17جنى الحسنُ فيها للقلوب جنايةُ
18وأعظم فيها بالعيون نكايةً
19وأطلع في ليل من الشَّعر آيةُ
20محيَّاً جميلاً بالصَّباح قد ارتدى
21بهديك تُهدى النيرات وتهتدي
22وأنوارُها جدوى يمينك تجتدي
23وعدلك لأملاك أوضح مرشد
24بآثاره في مشكل الأمر تقتدي
25فما بال سلطان الجمال قد اعتدى
26تحكم منا في نفوسٍ ضعيفةِ
27وسلَّ سيوفاً من جفونٍ نحيفة
28ألمْ يدر أَنَّا في ظلال خليفةِ
29ودولةِ أمن لا تُراع منيفةِ
30بها قد رسَا دِينُ الهوى وتمهَّدَا
31خذوا بدم المشتاق لحظاً أراقَهُ
32وبرقاً بأعلام الثنية شاقَهُ
33وإن كلفوه فوق ما قد أطاقَهُ
34يُبثُّ حديثاً ما ألذَّ مساقَهُ
35خليفتنا المولى الإمامَ محمّدا
36تقلَّد حكم العدل ديناً ومذهبا
37وجَوْرَ الليالي قد أزاح وأذهبا
38فيا عجباً للشوق أذكى وألهبا
39وسلَّ صباحاً صارم البرق مُذْهبا
40وقد بات في جفن الغمامة مُغمدا
41يذكّرني ثغراً لأسماء أشنبَا
42إذا ابتسمت تجلو من الليل غَيهبا
43كَعزْم أمير المسلمين إذا اجتبى
44وأجرى به طِرفاً من الصبح أشهبا
45وأصدر في ذات الإله وأوردا
46فسبحان من أجرى الرياح بنصرِهِ
47وعطَّر أنفاسَ الرياض بشكرهِ
48فبرد الصِّبا يُطوى على طيب نَشرهِ
49ومهما تجلّى وجهُهُ وسط قصرِه
50ترى هالةٌ بدرُ السماء بها بدا
51إمامٌ أفادَ المعلُواتِ زمانَهُ
52فما لحقت زُهْرُ النجوم مكانَهُ
53ومدَّ على شرقٍ وغربٍ أمانَهُ
54ولا عيب فيه غير أن بنانَهُ
55تُغرِّقُ مُستجديه في أبحر الندى
56هو البحرُ مدَّ العارضَ المتهلِّلاَ
57هو البدر لكن لا يزال مُكمَّلا
58هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا
59هو العَلمُ الخفّاق في هضبة العُلا
60هو الصّارم المشهور في نصرة الهدى
61أما والذي أعطى الوجودّ وجَودَهُ
62وأوسع من فوق البسيطة جودَهُ
63لقد أصحب النصرَ العزيزَ بنودَهُ
64ومدَّ بأملاك السماء جنودَهُ
65وأنجز للإسلام بالنصر موعدا
66أَمَوْلاي قد أَنْجحَتَ رأياً ورايةً
67ولم تُبْقِ في سبق المكارم غايَةً
68فتهدي سجايا كابن رشد نهايةً
69وإن كان هذا السعدُ منك بدايةً
70سيبقى على مر الزمان مخلَّدا
71سعودك تُغني عن قراع الكتائبِ
72وجودك يُزري بالغمام السواكبِ
73وإن زاحمتها شهبها بالمناكب
74ووجهك بدر المنتدى والمواكبِ
75وقد فَسَحَتْ في الفخر أبناؤك المدى
76بنوك كأمثال الأنامل عِدَّةً
77أُعِدَّتْ لما يخشى من الدهر عُدةً
78وزيد بهم بُرْدُ الخلافة جدَّةً
79أطالَ لهم في ظل ملكك مُدَّةً
80إلهٌ يُطيل العمر منك مؤبدَا
81بدروٌ بأوصاف الكمال استقلَّتِ
82غمامٌ بفيّاض النوال استهلَّتِ
83سيوفٌ على الأعداء بالنصر سُلَّتِ
84نجومٌ بآفاق العلاء تجلَّتِ
85ولاحت كما شاءت سعودُكَ أَسْعُدا
86وإن أبا الحجاج سيفُك مُنْتَضى
87وبدرٌ بآفاق الجمال تعَرَّضا
88بنورك يا شمسَ الخلافة قد أضا
89ورَاقت على أعطافه حُلل الرضا
90فحلَّ محلاًّ من عُلاك ممهَّدا
91مليك له تعنو الملوكُ جلالةً
92يُجرِّرُ أذيال الفخار مُطالةً
93وتفْرَقُ أسدُ الغاب منه بسالةً
94وترضاه نصَار الرسول سُلالةً
95فأبناؤه طابوا فروعاً ومحتدا
96أزاهر في روض الخلافة أينعَتْ
97زواهرُ في أفق العلاء تطلّعَتْ
98جواهرُ أغيتْ في الجمال وأبدعتْ
99وعن قيمة الأعلاق قدراً ترفَعَتْ
100يسرُّ بها الإسلام غيباً ومشهدا
101بعهدِ وليِّ العهد كُرِّمَ عهدُهُ
102وأنجز في تخليد ملكك وعْدُهُ
103تنظَّمَ منهم تحت شملك عِقدُهُ
104وأورثهم فخراً أبوهُ وجَدُّهُ
105فأعلى علياً حين أحمدَ أحمدا
106ونجلُك نصرٌ يقتفي نجل رسمِه
107أمير يزينُ العقلَ راجحُ حِلْمِهِ
108أتاك بنجلٍ يُستضاءُ بنجمِهِ
109لحب رسول الله سَمَاهُ باسمِهِ
110وباسمكَ في هذي الموافقة اقتدى
111أقمتَ بإعذار الإمارة سنةً
112وطوَّقت من حلي بفخرك مِنّةً
113وأسكنتها في ظل بِرِّك جَنَّةً
114وألحفتَها بُردَ امتنانك جُنَّةً
115وعَمّرْتَ منها بالتلاوة مسجدا
116فلله عيناً من رآهم تطلَّعُوا
117غصُوناً بروض الجود فيك ترعرعُوا
118وفي دوحة العلياء منك تفرعُوا
119ملوكٌ بجلبابِ الحياء تقنعُوا
120أضاء بهم من أفق قصرك منتدى
121وقد أشعروا الصبر الجميلَ نفوسَهُمْ
122وأضْفَوُا به فوق الحلي لبوسَهُمْ
123وقد زيّنوا بالبِشر فيه شموسَهُمْ
124وعاطَوْا كؤوس الأُنس فيه جليسَهُمْ
125وأبْدَوْا على هوْل المقام تجلُّدا
126شمائلُ فيهم من أبيهم وَجَدِّهِمْ
127تُفَصَّلُ آيُ الفخر فيها بحمدِهِمْ
128وتنسبها الأنصار قدماً لسعدِهِمْ
129تضيءُ بها نوراً مصابيح سعدِهِمْ
130ولمْ لا ومن صحب الرسول توقّدا
131فوالله لولا سنةٌ قد أقَمتَها
132وسيرة هديٍ للنّبِيّ علمتَها
133وأحكامُ عدل لجنود رسمتها
134لجالتْ بها الأبطال تقصد سمتَها
135وتترك أوصال الوشيج مُقصَّدا
136ويا عاذراً أبدى لنا الشرعُ عُذْرَهُ
137طرقت حمى قد عظم الله قدرَهُ
138وأجريت طيباً يحسد الطيبُ نشرَهُ
139لقد جئت ما تستعظم الصيدُ أمرَهُ
140وتفديه إن يقبلْ خليفتها فدا
141رعى الله منها دعوة مستجابةً
142أفادت نفوسَ المخلصين إنابةً
143ولم تُلفِ من دون القبول حجابةً
144وعاذرها لم يُبدِ عذراً مهابةً
145فأوجب عن نقص كمالاً تزيّدا
146فنقص كمال المال وفرُ نصابِهِ
147وما السيف إلا بعد مشق ذبابِهِ
148وما الزهر إلا بعد شق إهابهِ
149بقطع يراع الخط حُسْنُ كتابِهِ
150وبالقص يزدادُ الذُبالُ توقدَا
151ولَمَّا قَضَوْا من سنّة الشَّرع واجبا
152ولم نلق من دون الخلافة حاجبا
153أفضنا نهني منك جذلان واهبا
154أفاض علينا أنعُماً ومواهبا
155تعوّد بذل الجود فيما تَعَوَّدا
156هنيئاً هنيئاً قد بلغت مؤمَّلاً
157وأطلعت نوراً يبهر المتأمْلا
158وأحرزت أجر المنعمين مكمَّلا
159تبارك من أعطى جزيلاً وأجملا
160وبلّغ فيك الدينّ والملك مقصدا
161ألا في سبيل العز والفخر موسِمُ
162يظل به ثغر المسرّة يبسِمُ
163وعَرفُ الرضى من جوه يتنسَّمُ
164وأرزاق أرباب السعادة تقسمُ
165ففي وصه ذهن الذكي تبلّدا
166وجلَّلت في هذا الصنيع مصانعا
167تمنّى بدورُ التِّمِّ منهم مطالعا
168وأبديت فيها للجمال بدائعا
169وأجريتَ للإحسان فيها مشارعا
170يودُّ بها نهرُ المجرّةِ موردا
171وأجريت فيها الخيل وهي سوابقُ
172وإن طَلَبَتْ في الرَّوْع فهي لواحقُ
173نجومٌ وآفاق الطراد مشارقُ
174يفوتُ المتاحَ الطرف منها بوارقُ
175إذا ما تُجاري الشّهبَ تستبق المدى
176وتطلعُ في ليل القتام كواكبا
177وقد وردت نهرَ النهار مشاربا
178تقودُ إلى الأعداءِ منها كواكبا
179فترسم من فوق التراب محاربا
180تحورُ رؤوسُ الروم فيهنَّ سجُدا
181سوابحُ بالنصر العزيز سوانحُ
182وهُنَّ لأبواب الفتوح فواتحُ
183تقود إليك النصرَ والله مانحُ
184فما زلت بابَ الخير والله فاتح
185وما تم شيء قد عدا بعدما بدا
186رياحٌ لها مثنى البروق أَعنّةٌ
187ظِباءٌ فإن جَنَّ الظلام فجِنَّةٌ
188تقيها من البدر المتمَّم جُنَّةٌ
189وتُشرع من زُهر النجوم أسِنَةٌ
190فتقذف شهبَ الرَّجم في أثغر العدا
191فأشهبُ من نسل الوجيه إذا انتمى
192جرى فشأى شُهبَ الكواكب في السّما
193وخلّف منها في المقلَّد أنجما
194تردَّى جمالاً بالصباح ورُبمَّا
195يقول له الإصباح نفس لك الفدا
196وأحمرُ قد أذكى به البأسُ جمرةً
197وقد سلب الياقوت والوردّ حمرةً
198أدار به ساقٍ من الحرب خمرةً
199وأبدى حباباً فوقها الحسن غُرَّةً
200يزيد بها خداً أسيلاً مورّدا
201وأشقرُ مهما شعشع الركضُ برقَهُ
202أعار جوادَ البرق في الأفق سبقَهُ
203بدا شفقاً قد جلّل الحسنُ أفقَهُ
204ألمْ تَرَ أن الله أبدع خلقَهُ
205فسال على أعطافه الحسنُ عسجدا
206وأصفرُ قد ودَّ الأصيلُ جمالَهُ
207وقد قدَّ من بُرد العشيّ جِلالَهُ
208إذا أسرجوا جِنحَ الظلام ذبالَهُ
209فَغُرَّتُهُ شمسُ تضيء مجالَهُ
210وفي ذيله ذيلُ الظلام قد ارتدى
211وأدهمُ في مسح الدُّجى متجردُ
212يجيشُ بها بحرٌ من الليل مُزبدُ
213وغُرَّتُه نَجمٌ به تتوقَّدُ
214له البدرُ سرجٌ والنجوم مُقَلَّدُ
215وفي فلق الصبح المبين تقيَّدا
216وأبيضُ كالقرطاس لاح صباحُهُ
217على الحسن مغداه وفيه مراحُهُ
218وللظّبَياتِ الآنساتِ مِراحُهُ
219تراه كنشوانٍ أمالَتْهُ راحُهُ
220وتحسبهُ وسطَ الجمال مُعربدا
221وذاهبةٌ في الجَوْ مِلْءَ عِنانِها
222وقد لَفَعَتْها السُّحبُ بُرد عَنانِها
223يفوت ارتداءَ الطَّرف لمح عِيانِها
224وخَتَّمت الجوزاءُ سبط بنانِها
225وصاغت لها حَلْيَ النجوم مقيّدا
226أَراها عمودُ الصبح عُلْوَ المصاعدِ
227وأوهمها قربَ المدى المتباعدِ
228ففاتته سبقاً في جال الرواعد
229وأتحفتِ الكفَّ الخضيب بساعِدِ
230فطوّقتِ الزُّهرَ النجومَ بها يدا
231وقد قذفتها للعصيّ حواصبُ
232قد انتشرت في الجوِّ منها ذوائبُ
233تزاوَرُ منها في الفضاء حبائبُ
234فبينهما من قبل ذاك مناسبُ
235لأَنهما في الروض قبلُ توَلّدا
236بناتٌ لأم قد حَبينَ لرَوْحها
237دعاها الهوى من بعد كتم لبَوْحِها
238فأقلامُها تهوي لخطِّ بلَوْحِها
239فبالأمس كانت بعض أغصان دَوْحِها
240فعادت إليها اليومَ من بعدُ عُودِّا
241ويا رُبَّ حصن في ذراها قد اعتلى
242أنارتْ برُوجُ الأفق في مظهر العلا
243بروجَ قصور شِدْتَها متطوّلا
244فأنشأت برجاً صاعداً متنزَّلا
245يكون رسولاً بينها متردِّدا
246وهل هي إِلاّ هالةٌ حولَ بدرِها
247يصوغُ لها حلياً يليق بنحرِها
248تطوّر أنواعاً تشيد بفخرِها
249فحِجْل برجليها وشاحُ بخصْرِها
250وتاجٌ بأعلى رأسها قد تنضّدا
251أراد استراقَ السّمع وهو ممنَّعُ
252فقامَ بأذيال الدُّجى يتلفَّعُ
253وأصغى لأخبار السّما يتسمّعُ
254فأتبعَه منها ذوابل شرَّعُ
255لتقذفه بالرعب مثنى ومَوْحَدا
256وما هو إلاَّ قائمٌ مدَّ كفَّهُ
257ليسأَلَ من ربِّ السَّموات لُطفَهُ
258لمولَى تولاّه وأحكم رصفَهُ
259وكلّف أربا البلاغة وصفهْ
260وأكرم منه القانت المتهجِّدا
261ملاقي ركب من وفود النواسمِ
262مقبّلَ ثغر للبروق البواسم
263مختِّمَ كفٌّ بالنجوم العوائمِ
264مُبلِّغَ قصد من حضور المواسمِ
265تجدده مهما صنيع تجدَّدا
266ومضطربٌ في الجو أثبت قامةً
267تقدمٍ يمشي في الهواء كرامَةً
268تطلَّع في غصن الرشاء كمامةً
269وتحسبه تحت الغمام غمامةً
270يسيل على أعطافها عَرَقُ الندى
271هوى واستوى في حالة وتقلّبَا
272كخاطف برق قد تألَق خُلَّبَا
273وتحسبه قد دار في الأفق كوكبَا
274ومهما مشى واستوقف العقل معجبا
275تُقَلِّب فيه العين لحظاً مردْدا
276لقد رام يرقى للسماء بسلَّم
277فيمشي على خطَّ به متوهِّم
278أجِلْ في الذي يُبديه فكر توسُّمِ
279ترى طائراً قد حلّ صورة آدمِي
280وجنَّا بمهواة الفضاء تمرَّدا
281ومنتسب للخال سمُّوْه مُلْجَما
282له حَكَماتٌ حكمُها فاه أَلْجما
283تخالَفَ جنساً والداه إذا انتمى
284كما جنسُهُ أيضاً تخالف عنهما
285عجبت له إذ لم يلدَّ تولّدا
286ثلاثتها في الذكر جاءت مُبينةً
287من اللاء سَمَاها لنا اللهُ زينةً
288وأنزل فيها آية مستبينةً
289وأودع فيها للجهول سكينةً
290وآلاءهُ فيها على الخلق بدَّدا
291كسوْه من الوشي اليماني هودجا
292يمدُّ على ما فوقَه الظلَّ سَجْسَجَا
293وكم صورةٍ تجلى به تهر الحجى
294وجزل وقود ناره تصدع الدجى
295وقلب حسودٍ غاظ مذكيه موقدا
296وما هي لا مظهر لجهادِهِ
297أَرَتْنا بِها الأفراح فضل اجتهادهِ
298ملاعبها هزَّت قدود صعادِهِ
299وأذكرت الأبطال يوم طرادِهِ
300فما ارتَبْتَ فيه اليومَ صدَّقتَهُ غدا
301أَلاَ جدَّدَ الرحمن صنعاً حضرتَهُ
302ودوحَ الأماني في ذراه هصرتَهُ
303بقصرٍ طويلُ الوصف فيه اختصرتَهُ
304يقيّدُ طِرفَ الطَّرف مهما نظرتَهُ
305ومن وجد الإحسان قيداً تقيّدا
306دعوتَ له الأشراف من كل بلدةٍ
307فجاءوا بآمالٍ لهم مستجدّةِ
308وخصّوا بألطافٍ لديه معدّةِ
309أيادٍ بفيّاض الندى مستمدّةِ
310فكلُّهُمُ من فضله قد تزوَّدَا
311وجاءتك من آل النَّبِيّ عصابةٌ
312لها في مرامي المكرمات إصابةٌ
313أحبتك حباً ليس فيه استرابةٌ
314ولبَت دواعي الفوز منها إجابةٌ
315وناداهُمُ التخصيص فابتدروا النّدا
316أجازوا إليك البحر والبحرُ يزخَرُ
317لبحر سماح مَدُّهُ ليس يجزرُ
318فروّاهُمُ من عذب جودك كوثرُ
319ووالَيْتَ من نُعماك ما ليس يُحْصَرُ
320وعظّمتَهم ترجو النَّبيَّ محمَّدا
321عليه صلاةُ الله ثم سلامُهُ
322به طاب من هذا النظام اختتامُهُ
323وجاء بحمد الله حلواً كلامُهُ
324يعز على أهل البيان مرامُهُ
325وتمسي له زُهر الكواكب حُسَّدا
326أبثُّ به حادي الركاب مشرِّقا
327حديث جهادٍ للنفوس مشوّقا
328رميتُ به من بالعراق مفوّقا
329وأرسلت منه بالبديع مطوقا
330حماماً على دَوح الثناء مغرّدا
331ركضتُ به خيلَ البيان إلى مدى
332فأحرزتُ فضلَ السبق في حلبة الهدى
333ونظّمتُ من نظم الدراري مقلَّدا
334وطوّقتُ جيد الفخر عِقداً منضدا
335وقمتُ به بين السِّمَاطين مِنشدا
336نسقْتُ من الإحسان فيه فرائدا
337وأرسلتُ في روض المحاسن رائدا
338وقلّدتُ عِطف الملك منه قلائدا
339تعوّدتُ فيه للقبول عوائدا
340فلا زلت للفعل الجميل معوِّدا
341ولا زلت للصنع الجميل مجدّدا
342ولا زلت للفخر العظيم مخلدا
343وعُمِّرتَ عُمراً لا يزال مجدَّدا
344وعُمِّرتَ بالأبناء أوحدا أوحدا
345وقرَتْ بهم عيناك ما سائق حدا
العصر المملوكيقصيدة عامة
الشاعر
ا
ابن زمرك