قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

أرق على أرق ومثلي يأرق

المتنبي·العصر العباسي·25 بيتًا
1أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلِيَ يَأرَقُوَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ
2جُهدُ الصَبابَةِ أَن تَكونَ كَما أَرىعَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ يَخفِقُ
3ما لاحَ بَرقٌ أَو تَرَنَّمَ طائِرٌإِلّا اِنثَنَيتُ وَلي فُؤادٌ شَيِّقُ
4جَرَّبتُ مِن نارِ الهَوى ما تَنطَفينارُ الغَضى وَتَكِلُّ عَمّا تُحرِقُ
5وَعَذَلتُ أَهلَ العِشقِ حَتّى ذُقتُهُفَعَجِبتُ كَيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ
6وَعَذَرتُهُم وَعَرَفتُ ذَنبِيَ أَنَّنيعَيَّرتُهُم فَلَقيتُ فيهِ ما لَقوا
7أَبَني أَبينا نَحنُ أَهلُ مَنازِلٍأَبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ
8نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍجَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقوا
9أَينَ الأَكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلىكَنَزوا الكُنوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقوا
10مِن كُلِّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بِجَيشِهِحَتّى ثَوى فَحَواهُ لَحدٌ ضَيِّقُ
11خُرسٌ إِذا نودوا كَأَن لَم يَعلَمواأَنَّ الكَلامَ لَهُم حَلالٌ مُطلَقُ
12وَالمَوتُ آتٍ وَالنُفوسُ نَفائِسٌوَالمُستَغِرُّ بِما لَدَيهِ الأَحمَقُ
13وَالمَرءُ يَأمُلُ وَالحَياةُ شَهِيَّةٌوَالشَيبُ أَوقَرُ وَالشَبيبَةُ أَنزَقُ
14وَلَقَد بَكَيتُ عَلى الشَبابِ وَلِمَّتيمُسوَدَّةٌ وَلِماءِ وَجهِيَ رَونَقُ
15حَذَراً عَلَيهِ قَبلَ يَومِ فِراقِهِحَتّى لَكِدتُ بِماءِ جَفنِيَ أَشرَقُ
16أَمّا بَنو أَوسِ اِبنِ مَعنِ اِبنِ الرِضافَأَعَزُّ مَن تُحدى إِلَيهِ الأَينُقُ
17كَبَّرتُ حَولَ دِيارِهِم لَمّا بَدَتمِنها الشُموسُ وَلَيسَ فيها المَشرِقُ
18وَعَجِبتُ مِن أَرضٍ سَحابُ أَكُفِّهِممِن فَوقِها وَصُخورُها لا تورِقُ
19وَتَفوحُ مِن طيبِ الثَناءِ رَوائِحٌلَهُمُ بِكُلِّ مَكانَةٍ تُستَنشَقُ
20مِسكِيَّةُ النَفَحاتِ إِلّا أَنَّهاوَحشِيَّةٌ بِسِواهُمُ لا تَعبَقُ
21أَمُريدَ مِثلِ مُحَمَّدٍ في عَصرِنالا تَبلُنا بِطِلابِ ما لا يُلحَقُ
22لَم يَخلُقِ الرَحمَنُ مِثلَ مُحَمَّدٍأَبَداً وَظَنّي أَنَّهُ لا يَخلُقُ
23يا ذا الَّذي يَهَبُ الجَزيلَ وَعِندَهُأَنّي عَلَيهِ بِأَخذِهِ أَتَصَدَّقُ
24أَمطِر عَلَيَّ سَحابَ جودِكَ ثَرَّةًوَاِنظُر إِلَيَّ بِرَحمَةٍ لا أَغرَقُ
25كَذَبَ اِبنُ فاعِلَةٍ يَقولُ بِجَهلِهِماتَ الكِرامُ وَأَنتَ حَيٌّ تُرزَقُ