1أَرَأَيتَ زَينَ العابِدينَ مُجَهَّزاًنَقَلوهُ نَقلَ الوَردِ مِن مِحرابِه
2مِن دارِ تَوأَمِهِ وَصِنوِ حَياتِهِوَالأَوَّلِ المَألوفِ مِن أَترابِه
3ساروا بِهِ مِن باطِلِ الدُنيا إِلىبُحبوحَةِ الحَقِّ المُبينِ وَغابِه
4وَمَضَوا بِهِ لِسَبيلِ آدَمَ قَبلَهُوَمَصايِرِ الأَقوامِ مِن أَعقابِه
5تَحنو السَماءُ عَلى زَكِيِّ سَريرِهِوَيَمَسُّ جيدَ الأَرضِ طيبُ رِكابِه
6وَتَطيبُ هامُ الحامِلينَ وَراحُهُممِن طيبِ مَحمَلِهِ وَطيبِ ثِيابِه
7وَكَأَنَّ مِصرَ بِجانِبَيهِ رَبَوَةٌآذارُ آذَنَها بِوَشكِ ذَهابِه
8وَيَكادُ مِن طَرَبٍ لِعادَتِهِ النَدىيَنسَلُّ لِلفُقَراءِ مِن أَثوابِه
9الطَيبُ اِبنُ الطَيِّبينَ وَرُبَّمانَضَحَ الفَتى فَأَبانَ عَن أَحسابِه
10وَالمُؤمِنُ المَعصومُ في أَخلاقِهِمِن كُلِّ شائِنَةٍ وَفي آدابِه
11أَبَداً يَراهُ اللَهُ في غَلَسِ الدُجىمِن صَحنِ مَسجِدِهِ وَحَولِ كِتابِه
12وَيَرى اليَتامى لائِذينَ بِظِلِّهِوَيَرى الأَرامِلَ يَعتَصِمنَ بِبابِه
13وَيَراهُ قَد أَدّى الحُقوقَ جَميعَهالَم يَنسَ مِنها غَيرَ حَقِّ شَبابِه
14أَدّى مِنَ المَعروفِ حِصَّةَ أَهلِهِوَقَضى مِنَ الأَحسابِ حَقَّ صِحابِه
15مَهويشُ أَينَ أَبوك هَل ذَهَبوا بِهِلِمَ لَم يَعُد أَيّانَ يَومُ إِيابِه
16قَد وَكَّلَ اللَهُ الكَريمَ وَعَينَهُبِكِ فَاِحسِبيهِ عَلى كَريمِ رِحابِه
17وَدَعى البُكا يَكفيهِ ما حَمَّلتِهِمِن دَمعِكِ الشاكي وَمِن تَسكابِه
18وَلَقَد شَرِبتِ بِحادِثٍ يا طالَماشَرِبَت بَناتُ العالَمينَ بِصابِه
19كُلُّ اِمرِئٍ غادٍ عَلى عُوّادِهِوَسُؤالِهِم ما حالُهُ ماذا بِه
20وَالمَرءُ في طَلَبِ الحَياةِ طَويلَةًوَخُطى المَنِيَّةِ مِن وَراءِ طِلابِه
21في بِرِّ عَمِّكِ ما يَقومُ مَكانَهُفي عَطفِهِ وَحَنانِهِ وَدِعابِه
22إِسكَندَرِيَّةُ كَيفَ صَبرُكِ عَن فَتىًالصَبرُ لَم يُخلَق لِمِثلِ مُصابِه
23عَطِلَت سَماؤُكِ مِن بَريقِ سَحابِهاوَخَبا فَضاؤُكِ مِن شُعاعِ شِهابِه
24زَينُ الشَبابِ قَضى وَلَم تَتَزَوَّديمِنهُ وَلَم تَتَمَتَّعي بِقَرابِه
25قَد نابَ عَنكِ فَكانَ أَصدَقَ نائِبٍوَالشَعبُ يَهوى الصِدقَ في نُوّابِه
26أَعَلِمتِهِ اِتَّخَذَ الأَمانَةَ مَرَّةًسَبَباً يُبَلِّغُهُ إِلى آرابِه
27لَو عاشَ كانَ مُؤَمَّلاً لِمَواقِفٍيَرجو لَها الوادي كِرامَ شَبابِه
28يَجلو عَلى الأَلبابِ هِمَّةَ فِكرِهِوَيُناوِلُ الأَسماعَ سِحرَ خِطابِه
29وَيَفي كَدَيدَنِهِ بِحَقٍّ بِلادِهِوَيَفي بِعَهدِ المُسلِمينَ كَدابِه
30تَقواكَ إِسماعيلُ كُلُّ عَلاقَةٍسَيَبُتُّها الدَهرُ العَضوضُ بِنابِه
31إِنَّ الَّذي ذُقتَ العَشِيَّةَ فَقدَهُبِتَّ اللَيالي موجَعاً لِعَذابِه
32فارَقتَ صِنوَكَ مَرَتَينِ فَلاقِهِفي عالَمِ الذِكرى وَبَينَ شِعابِه
33مِن عادَةِ الذِكرى تَرُدُّ مِنَ النَوىمَن لا يَدَينِ لَنا بِطَيِّ غِيابِه
34حُلُمٌ كَأَحلامِ الكَرى وَسِناتِهِمُستَعذَبٌ في صِدقِهِ وَكِذابِه
35اِسكُب دُموعَكَ لا أَقولُ اِستَبقِهافَأَخو الهَوى يَبكي عَلى أَحبابِه