قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أراقب من طيف البخيلة موعدا

الأرجاني·العصر الأندلسي·67 بيتًا
1أُراقِب من طَيْفِ البخيلةِ مَوعداًوهان عليها أن أبيتَ مُسهَّدا
2أبَى الليلُ إسعادي وقد طالَ جُنْحُهفما هدأتْ عيني ولا طَيفُها اهتدَى
3فبات برَعْيِ النّجمِ طَرْفي موكّلاًوبات لذيذُ النومِ عنّي مُشَرَّدا
4وهل هي إلا مُهجةٌ يَطْلُبونَهافإن أرضَتِ الأحبابَ فَهْي لهم فِدى
5أأحبابَنا كم تَجْرحون بهَجْرِكمفؤاداً يَبيتُ الدّهرَ بالهَمِّ مُكْمَدا
6إذا رُمتُمُ قَتْلي وأنتم أحِبّةٌفماذا الّذي أخشَى إذا كنتُمُ عِدا
7سأُضمِرُ في الأحشاء منكم تَحرُّقاًوأُظهِرُ للواشين عنكم تَجَلُّدا
8وامَنَعُ عَينْي اليومَ أن تُكثِرَ البُكالتَسلمَ لي حتّى أراكُم بها غَدا
9فهل أنت يا صاحِ الغداةَ مُعرِّجٌلنُحييَ عهداً أو نُحَيِّيَ مَعْهَدا
10حَنَنْتُ فأَسِعدْني ليومٍ لعلّهيُضَيَّضُ فيه أن تَحِنَّ فأُسِعدا
11وما الدّهرُ إلا ما تَرى فمتى علَتْيَدٌ لك في دُنْياكَ فاصنَعْ بها يَدا
12دَعُوا الصَّبَّ يَشْفِي العينَ منكم بنَظرةٍفلا بُدَّ للمشتاقِ أن يَتَزوَّدا
13ولا يَطْمَعُ المَغرُورُ أن أدَعَ الهَوىوإنْ لامني فيه الخَلِيُّ وفَنّدا
14فليس يُبالي بالمَلامِ مَتَيَّمٌإذا كان مَن يَهواهُ بالوَصْلِ مُسْعِدا
15كما لا يَخافُ الدَّهرَ مُلْكٌ غدا لهوَلِيُّ أميرِ المؤمنين مُؤيِّدا
16أَعز ملوكِ الأرضِ نَفْساً ومَعشراًوأعظَمُ أهلِ الدّهرِ مَجْداً وسْؤددا
17تَرى منه مَلْكاً عظَّم اللهُ شَأنَهفعِصْيانُه غَيٌّ وطاعتُه هُدى
18مَهيباً إذا لم تَلْقَهُ البيِضُ سُجَّداًمن الناسِ ألقَتْ هامَها البيِضُ سُجّدا
19هوالشّمسُ في العَلْياهوالدّهرُفي السُّطاهوالبَدْرُفي النّادي هو البحرُ في النَدى
20وإنّ أُلوفاً تُصطفَى من محاسنٍإذا ما حَواها واحدٌ كان أوحَدا
21هنيئاً لكَ الفَتْحُ الّذي سار ذِكْرُهفغارَ بآفاقِ البلادِ وأنْجدا
22تَرْكْتَ به شَمْلَ العُداةِ مُفَرَّقاًوعَهْدَ المنايا بالعُصاةِ مُجَدَّدا
23سَما لكَ من صَحْنِ العراقِ زَعيمُهميَقودُ جُموعاً تَمْلأُ الأرضَ حُشّدا
24وقد فرَّق الكُتْبَ اللِّطافَ مَواعِداًوروّع بالجيشِ الكثيفِ تَوعُّدا
25وما كَذِبُ الأقلامِ هادِمَ دولةٍبَناها لكم صِدْقُ السُّيوفِ وشَيّدا
26ولا جَمْعُ أهلِ الأرضِ ينفَعُهم إذابنَصْرِكُمُ ربُّ السماءِ تَفَرّدا
27طلَعْتَ أمامَ الجيشِ في ظلِّ رايةٍنظامّيةٍ يَلْقَى بها المُلْكُ أسْعُدا
28مُعوَّدةٍ ألا تَزالَ بنَجْمِهارَجيماً إذا شيطانُ شَغْبٍ تَمَرّدا
29فلم تَلْقَ حَرْباً منذُ أوّلِ عَقْدِهافعاودتْ ولم تَمَلأْ من الظّفَرِ اليَدا
30فلمّا التقَى الخيلانِ أمرحتَ نحْوَهمخُطا كُلِّ طَيّارِ القوائم أجْرها
31بقومٍ إذا ثار العَجاجُ تَهافَتُواإلى شَفَراتِ البِيضِ مَثْنَى ومَوْحدا
32تَهافُتَ مَبْثوث الفَراشِ وقد رأىسَنا النّارِ في قِطْعٍ من اللّيلِ أسْودا
33فجاؤوا وقد سدُّوا الفضاءَ وسدَّدواقناً بين آذانِ الجِيادِ مُسَدَّدا
34فلمّا رأوا أن قد أصابوا صدَمْتَهمكما رُعْتَ رألاً بالقِسيِّ فخَوَّدا
35فأضْحوا وقد هاجُوا أُسوداً ضَوارياًوأمسَوا وقد عاجُوا نَعاماً مُطَرَّدا
36وكلُّ له في أوَّلِ الشّوطِ مَرْحَةٌولكنْ يَبيِنُ السّبقُ في آخِرِ المَدى
37أسَلْتَ لهم مّدَّ النّهارِ فَوائراًمن الطّعنِ تَثْنِي ناظرَ الرُّمحِ أرمدا
38فما غابَ شمْسُ الأفْقِ إلا ومِن دَمٍبَدا شَفَقٌ قانٍ به الأفُقُ ارتدى
39فلولا طلامٌ يَرقَع النَقْعُ خَرْقَهُلأمسَتْ حِياضُ المَوْتِ للقوم مَوردا
40وقد حُقِنَتْ منهم بقايا دِمائهمبأنْ راح سيفُ الشّمسِ في الغَرْبِ مُغْمَدا
41وبات سوادُ اللّيلِ لمّا أظَلّهمهوىً بسوادِ العَيْنِ والقلبِ يُفْتَدى
42عَجِبتُ لقومٍ قد أراغوا لِمَطْلَبٍمَعاداً ولما يَحَمْدوا منه مُبْتَدا
43ألم يَشْهدوا بالأمسِ منك نِكايةًسقَتْ حَتْفَه منهم هُماماً مُمَجَّدا
44فتىً كان أشَقى النّاسِ إذ كنتَ خَصْمَهُوإن غَلِطَ المُسْمِي فَسَمّاهُ أسْعَدا
45فَبيْنا يَسوسُ النّاسُ مَلْكاً مُعظّماًتَحَّولَ حتّى خَرَّ شِلْواً مُقَدَّدا
46وقام لك الأقبالُ يَهتِفُ مُنْشِداًأصابَ الرَّدى مَن كان يَهْوى لك الردى
47هُناك ترَكتَ المُلْكَ منهم مَطَلّقاًوغادرْتَ شَمْلَ التّرْكِ عنهم مُبَدَّدا
48فإن لم يُطيقوا في مَغيِبك مِنْعةًفِلمْ حاولوا أن يَشهدوا لك مَشْهَدا
49وإذْ راع منك الاسْمُ فانهزموا لهفكيف رجَوا صَبْراً وشَخْصُك قد بدا
50لقد أسْأَرَتْ فيهم ظُباك صُبابةًفأولىَ لهم إن عاد أطرافَها الصَّدى
51خُلِقْتَ حميدَ البَدْءِ في كلّ مَوقِفٍفإنْ عُدْتَ يوماً كان عَوْدُك أحْمَدا
52فحتّى متَى يَصْلَى ببأسِك خائنمنَ الجهلِ في آيات مُلكِكَ ألحَدا
53يُداوي له كَسْراً بكَسْرِ ضَلالهِكفىً وغدا للنّارِ بالنّارِ مُخْمِدا
54ويَجْمَعُ طولَ العامِ شَمْلاً لعَسْكرٍوتَجْعلُه في ساعةٍ مُتَبَدِدّا
55إذا ظَلَّ مَن طَوَّقْتَه البِرَّ جاحِداًعَقدتَ مكانَ الطَّوقِ منه المُهَنّدا
56إذا جَرَّدَ الباغي أمامَك سَيْفَهتَقطَّر مَقْتولاً بما هو جَرَّدا
57قَدِمْتَ معَ الشّهْرِ الشّريفِ مُظَفَّراًفهُنّئْتَ عَهْديْ قادِمَيْنِ تَجَدَّدا
58فكُلُّ فَمٍ للنُسكِ صامَ منَ الوَرىوكلُّ فؤادٍ بالمَسرّةِ عَيّدا
59فعِشْ ما رنا طَرفُ الظّلامِ مُكَحَّلاودُمْ ما بدا خَدُّ الصّباح مُورَّدا
60نَصْرتَ غياثَ الدّينِ بالهِمّةِ الّتيكَفاهُ بها للنّصْرِ جُنْداً مُجَنّداً
61وأصبَحْتَ سُدّاً عالياً دونَ مُلْكِهوأصبحَ مُلْكٌ لستَ راعيَه سُدى
62لِذا المُلْكِ كانَتْ ذي الوِزارةُ تُقتنَىوإن غاظَ أعداءً فثاروا وَحُسّدا
63قضَى اللهُ هذا الأمْرَ يومَ اصطحَبْتُمافكنتَ أبا بَكْرٍ وكان مُحَمّدا
64فلا زال يَجْلو ناظِرُ الدّهرِ منكماسنَا فَرقدٍ آخَى من اللّيلِ فَرْقَدا
65ولا زال للمَولىَ الشهيدِ تَحيّةٌمن اللهِ ما ناحَ الحَمامُ وغَرّدا
66ولا زِلت في عَرْضِ العَبيدِ مُوفَّقاًلمدْحكَ عُمْري أن أقولَ وتَنْقُدا
67وقالتْ لك العلياءُ أحسَنْتَ نائلاًفأحسَنَ تَقْريظاً وجُدْتَ فَجَوَّدا