1أراكَ الحمى هل قبَّلتكَ ثُغورهافمَالتْ بأعطافِ الغُصونِ خُمُورًها
2وحنَّت إلى سَجَعِ الحَمامِ كأنَّهرنينُ الحُلى إذ لاعبتْها صُدورها
3عذيْرِيَّ من تَلكَ الحبيبةِ ما لهاتقولُ عُذيري والمًحِبُّ عذيرها
4يقلِّبُ عينيه إليها ضَميرهُويلفِتُ عينيها إليهِ ضَميرُها
5وما كلُّ ما يخشاه منها يضيرُهُولا كلُّ ما تخشاهُ منهُ يُضيرها
6وقام إليَّ العاذلاتُ يلمْنَنِيفقلنَ ألا تَنْفكَّ قُلتُ أسيرُها
7لئِن لم يكُن للظبيِ سِحرُ عيونهافما شيمةُ الغزلانِ إلا نُفورها
8وما شفني إلا النَّسيم وتيهُهُعليَّ إذا ما لاعبتُه خُدُوروها
9ألا فاعذلوا قد مرَّ ما كنتُ حاذراًوعادتْ ليالي الدَّهرِ يحلو مرورُها
10وأصبحتِ الدنيا تضاحكُ أهلهاويُبْسُمُ فيهم بِشْرُها وبَشيرُها
11وتتيهُ بأعيادِ الملوكِ وكيفَ لاوعيدُ أميرِ المُؤمنينَ أميرُها
12أعادَ بهِ روحَ الخلافةِ ربُّهاوجاءتْ لها بالنَصْرِ فيه نصيرها
13فراعتْ صناديدُ الملوكِ وما سوىمليكِ البرايا قد أقلَّ سريرها
14وجارَ عليها الدهر شعثاً خُطوبُهفهبَّ لها عبد الحميدِ يُجيرُها
15بَصيرٌ بنورِ اللهِ في كلِّ أزمةِتردُّ عيونَ الصَّيدِ حسرى ستورها
16وطارَ بها لا يَرتَضي النَّجمَ غايةًتمدُّ جناحَيهَا عليهِ طُيورُها
17يظنُّ عِداهُ أنَّ في النَّاس مثلهُفيا وَيْحَهُم شمسُ الضُّحى ما نَظيرها
18وغرَّ فرنسا أن ترى الليثَ باسمِاًفلم تدرِ حتّى لجَّ فيها سفيرها
19أيجلوكَ يا عضبَ الشبا ما هذت بهِوقبلكَ ما ضرَِّ النبيُّ هريرها
20وكم دولةٍ جالت أمامكَ جولةًوسيقَت كما ساقَ الشياهُ غرورها
21ملأتَ عليها الأرض أُسْداً عوابِساًيردِّدُ بينَ الخَافِقَينِ زئيرها
22فمالتْ بهم إن شئتَ يوماً قِفارُهاوماجتْ بهم إن شئتَ يوماً بُحورها
23وقد صفتِ الآجالُ في حومةِ الوغىوحامتْ على القومِ العُداةِ نُسورُها
24إذا انتضلتْ رُسلُ المنيَّاتِ أحجمتْجيوشُهم فاستعجلتْها قبورُها
25وما لسيوفِ التُركِ يجهَلُها العِدىوقد عَرَفتها قبلَ ذاك نُحورُها
26يهزُّ إليكَ المسلمينَ صليلُهاوإنْ ضمَّ منهمْ جانِبُ الصِينِ سُورُها
27ليهنَ أمير المؤمنين جلوسهعلى العرش وليهنَ البرايا سرورها
28فقد طارح البوسفورُ مصر تحيةًأضاءتْ لها في جانبَيها قصورها
29وشاهدَ أهلها من الأفقِ نورهُولاحَ لأهليهِ منَ الأفقِ نُورها
30وقامَ فتاها ينطقُ الورقَ سَجْعهُوقد هزَّ عِطفيهِ إليها هَديرُها
31بصادحةِ لا يُطربُ القومَ غيرُهاوهل أنا للأشعارِ إلا جَريرُها
32ترفُّ قوافيها إذا هيَ أقبَلتْتزفُّ معانِيها إليكَ سُطورُها
33وما قدمَ الماضينَ أن زمانهمتقدَّم إنْ بذَّ الجيادَ أخيرها