قصيدة · الوافر · قصيدة عامة
أرى حبي شرارا مستطيرا
1أرى حبّي شراراً مُستَطيرافَخافي أن ترَي مِنهُ سعيرا
2بِلحظِكِ تقدحينَ زِنادَ قلبيوتمنعني ثناياكِ النَّميرا
3إذاً لا تَعجَبي إن جئتُ يوماًبمائِك من لهيبي مُستجيرا
4فربّ ضرورةٍ حلَّت وخيرٍكبيرٍ برَّرَ الشرَّ الصغيرا
5لماذا ترفعين الذَّيلَ عمداًليبدو الساقُ أبيضَ مُستَديرا
6ولو أرخَيتِهِ رَفَعَتهُ عَينيوقد رَمقَتكِ ناهبةً جَسورا
7أبنتَ الرّومِ عقدُ الصّلحِ أولىمع العربيِّ فاطَّرحي الغُرورا
8أتُبدينَ التجلّدَ في جلادٍوقد أرسَلتِ طَرفَك لي سفيرا
9سأتبعُ من أبي دلفٍ طَريقاًفلا تحمي الدّروبَ ولا الثُغُورا
10سَلي أهليكِ عن عربٍ غُزاةٍعلى أنهارِهم عَقَدوا الجسُورا
11لئن كان الهوى وهباً ونهباًهَبيني تملأي قلبي حُبُورا
12فمن عينٍ كراهبةٍ تصلّيوثغرٍ مُسلِمِ يأبى الفُطورا
13ومن خدٍّ مجوسيٍّ وصدرٍيهوديٍّ لموسى كان طُورا
14وخصرٍ كافرٍ وهلمَّ جرافأفتَحُ قلعةً سُوراً فسُورا
15رأيتُ الحبَّ مثلَ الداءِ عَدوىيُحَيِّرُ سرُّها النّطسَ البصيرا
16أحَبَّ اليَشكُريُّ فتاةَ خِدرٍفَعانقَها وقَبّلها كثيرا
17فهمَّ بعيرُهُ لما رآهُبناقَتِها فَقَبّلت البَعيرا
18تصّبتكَ النواعمُ يا فؤاديليسمعنَ الأنينَ أو الزّفيرا
19على الأغوارِ يَسبلنَ اللياليوفي الأنجادِ يُطلِعنَ البُدُورا
20ويَحبُكنَ الحبائلَ من شعورٍفإن يَصطَدنَ يَملُكنَ الشُّعورا
21ويُظمئِنَ القلوبَ إِلى ثغورٍفتَلقى النارَ إن تردِ الثغورا
22فلا تَخدَعكَ رقّةُ فاتِناتٍلرقّ الحرّ رقَّقنَ الخصُورا
23هي الأُنثى الضّعيفَةُ علّمتنيوكنتُ لها نَديماً أو سَميرا
24بذرفةِ دَمعةٍ سَفَكت دماءًفَكيفَ بذرفِها الدّمعَ الغزيرا
25وراءَ الكلّةِ البيضاءِ ظَبيٌغَريرٌ يَصرَعُ الأسَدَ الهَصُورا
26تَلوحُ كأنَّها طيفٌ وتخفىوتحكي الماءَ عذباً أو كديرا
27غلائِلُها حبائلُ زَخرَفتهاوذرّت فوقَها حبّاً نَثيرا
28فَرَفرَفتِ النواظِرُ تجتليهافأُعلِقت القلوبُ بها طُيُورا
29تَبرُّجُها وزَبرَجُها خِداعٌلِكي تُذكي العواطفَ والشُّرُورا
30حَوَت كحلاً وغاليةً وصبغاًوإبريزاً وساموراً مُنيرا
31تضاءلَ خَصرُها غَوراً ليُغريبرِدفٍ أشبَهَ التلَّ النَّضيرا
32وأطلعَ صَدرُها الرمّانَ رَطباًفكانَ كجنّةٍ حمَلت غَديرا
33ومن فيها وعَينيها ثلاثٌلها دُنياكَ تُوشِكُ أن تمورا
34فبالشَّفَتين والعَينَينِ تَدعُووإن ترغَب تَقُل أخشى المصيرا
35وإمّا حدّثت مضَغَت وغضّتبجَفنيها لتُطرِبَ أو تُثِيرا
36فسائلها لماذا كلُّ هذاإذا ما كُنتِ غانيةً طَهُورا
37إذا غازَلتَها ازورَّت وفرَّتوقالت إنّما تَبغي نكيرا
38ولكن إن أخَذتَ بلا سؤالٍظَفرتَ بها وفرَّكتَ الحريرا
39تضنُّ بلَمسةٍ من راحَتَيهاوما في الدِّرعِ تُنهبُهُ المغيرا
40فلا تَرهَب دَلالاً أو عَفافاًولا تَقنُط إذا أَبدت نفُورا
41فإنّ حِجابَ عفّتها رَقيقٌيُحاولُ كلّ يومٍ أن يَطيرا
42تجلّد في العِراكِ تَنَل مراماًفذاتُ الضّعفِ تَحترِمُ القديرا
43وحاذِر أن تقولَ لجارَتَيهاضَحُوكاُ ليسَ صاحِبُنا خَبيرا
44وعجِّل ما استَطَعتَ إِلى وصالٍقريبٍ واسلكِ النَّهجَ القصيرا
45وأعطِ اللينَ ما أعطتك ليناًولا تكُ إن جفت صبّاً غيُورا
46فمَن وصَلتكَ صِلها ثم دَعهاإِلى أُخرى ولا تَلبث حَسيرا
47وقِس أُنثى بأُنثى فالغَوانيسواءٌ عندَ ما تَلِجُ الخُدورا
48بَدَت مِنها السَّرائرُ والخفايالِمَن ألفَ الحشايا والسُّتورا
49فكم من رِدفِها المهتزِّ بطلاًوكم من صَدرها المُرتَجّ زُورا
50وكم في ثَغرها البسّامِ كيداًوكم في خَدِّها الباهي ذُرُورا
51وكم في جيدِها الحالي نُذوراًوكم في طرفها الساجي نذيرا
52وكم شهدت ستائرها عراكاًوكم سمِعت وسائدُها هَديرا
53فقَد تَلقى عَفافاً مِن بغيٍّوتَلقى من مخدَّرةٍ عُهورا
54أفِق لا تَبك ذا سلمٍ وسلمىوصُن مِن دَمعكَ الغالي يَسيرا
55فإنّ العشقَ وَهمٌ مُضمحِلٌّسَتَضحكُ مِنهُ إن تَدرِ الأمُورا
56وإن الكفرَ أوَّلُهُ ارتيابٌإذا ما العَقلُ فنَّد مُستَخيرا
57فرُبَّ غِوايةٍ أعمَت بصيراًوربَّ حقيقةٍ قادت ضَريرا
58عقلتُ فلم تُدَلّهني فتاةٌولن أترقَّبَ الثَّوبَ القَصيرا
59سأتركُ دلّها لأبٍ وأمٍّوخطّيبٍ تُذَوِّبُهُ نُفُورا
60أتُبدي الغنجَ كي أُبدي هُياميوكي يَغلي دَمي تُبدي فُتُورا
61وحينَ أزورُها تُرخي حِجاباًوفي الشرفاتِ ترمُقُني سَفُورا
62أما واللهِ لولا همُّ مَجدٍخُلقتُ لهُ وكنتُ بهِ جَديرا
63لقلتُ لها أَعدّي واستَعدّيفإنّ الأمرَ أقحَمُهُ خطيرا
64تجاوَزتِ اليسيرَ إِلى عسيرٍوبالتّجويزِ يَسّرتِ العَسيرا
65ولي أُمنيَّةٌ فوقَ الثُّريَّاسمَوتُ بها فطَايرتِ النّسورا
66ومن أبياتِ شعري شدتُ بيتاًرَفيعاً يَفضَلُ الهرمَ الكبيرا
67وفي الحبّ اكتَسبتُ حجىً وظرفاًوما استكملتُ حتى صرتُ زيرا
68سليمانُ الحكيم غدا حكيماًبأن أعلى لبلقيس السّريرا
69سأقضي في الهوى وطراً قريباًوأغتَنمُ اللذاذةَ والسرُورا
70ألذُّ الحبّ أدناهُ قُطوفاًفأعوامُ الصِّبا تمضي شُهورا
71يعفُّ المرءُ عَجزاً أو رياءًويَستُرُ بالمداجاةِ الفجورا
72لإيهامٍ يلفُّ بثوبِ وَهمٍحقيقتَهُ ويُودعُها العصورا
73وفي شهَواتهِ يُبدي عَفافاًويُظهِرُ نارَهُ للناسِ نورا
74بليلى طالَ ليلُ الصبِّ أماأنا فاللّيلُ أقطَعُهُ قَصيرا
75يرى من خِدرِها إيوانَ كِسرىولستُ أرى الخَورنَقَ والسَديرا
76كذاكَ النّاسُ هاموا في هواهمبأوهامٍ بها سيقوا حميرا
77وما الدُّنيا سِوى عريٍ قبيحٍوليسَ قصورُها إِلا قُبُورا
78وإنَّ الحقَّ يقبحُ إن تعرَّىفعلِّل منهُ بالحِلو الحَزيرا
79وأظهِر للعِدى جَلداً وصَمتاًويومَ البَطشِ أسمِعهم زئيرا
80فما مَلكَ الورى رغباً ورهباًسِوى من كانَ فتّاكاً صَبُورا
81على الحسَناتِ تلقى ألفَ خصمٍولا تلقى بسيئةٍ عذيرا
82تثبت فالأمور لها رواءٌوتمويهٌ وكن حَولاً حَذروا
83لبانتُكَ انقَضَت في حبِّ لبنىفخُذ لبّاً ودَع منها قُشورا
84وعِش حرّاً خَليّا مُستَقِلاًتَكُن في كلّ منزلةٍأميرا