1أرَى فِتنَةَ الدُّنيا هي الآيةُ الكُبرَىيَضِلُّ بها الهادي فيلهو عن الأُخرَى
2غَفَلْنا بها عمَّا بها عن جَهالةٍفليسَ بما في البيتِ صاحبُهُ أدرَى
3تَظَلُّ المنايا واقفاتٍ بمَرصَدٍفمن فاتَ يُمناها تَلَقَّتْهُ باليُسرَى
4نَراها على غير اعتبارٍ بما نرىكما الواو في عمروٍ تُخَطُّ ولا تُقرا
5يَظُنُّ الذي خلفَ الجِنازةِ أنَّهُأمينٌ فلا يجري على ذلك المَجرَى
6ترى عينُهُ حُفَرَ الضَّريحِ وقلبُهُهنالِكَ مشغولٌ بأنْ يبتني قَصْرا
7غِشاءٌ من الدُّنيا علينا كأنَّهاعَلى حَدَقِ الأبصارِ قد كَتَبتْ سِحْرا
8لنا كلَّ يومٍ خُطبةٌ من جِنازةٍولكنَّ في الآذانِ عن صوتها وَقْرا
9قدِ اندَكَّ في بَغدادَ طَوْدٌ فأجفَلَتْلهُ الشَّامُ حتى هزَّ من هَوْلِهِ مِصرا
10أتاهُ رسولُ البينِ في حين غفلةٍوقد هابهُ جَهْراً فداهَمَهُ غَدْرا
11قد اختارهُ الباقي الذي هو عبدُهُبليلٍ إليهِ في الطِّباقِ بهِ أسرَى
12فكانَ لهُ في دارةِ الأرضِ مأتَمٌوفي العرشِ عيدٌ يجمعُ الفِطرَ والنَّحرا
13إمامٌ من الأفراد في أهل عصرِهِشمائلُهُ الغرَّاءُ قد زانت العَصْرا
14أدَقُّ الوَرَى فِكراً وأكرمُهُم يداًوأفصَحُهم نظماً وأبلغُهم نَثرا
15هوَ العُمَرِيُّ الباذخُ الشَّرفِ الذيحباهُ بهِ الفاروقُ وهوَ بهِ أحرَى
16جميلُ الثَّنا لا يقطعُ الدَّهرُ ذِكرَهُصدقتُ ولكن ذِكرُهُ يقطعُ الدَّهرا
17لئن باتَ في أكفانهِ البيضِ مُدرَجاًففي جَنَّةِ الخُلدِ ارتدَى سُندُساً خُضْرا
18وإن لم يَذُقْ في الأرضِ خمراً فقد سُقيهناكَ خموراً غيرَ مُعقبةٍ سُكرا
19لقد كُنتُ أجني الدُرَّ من لفظهِ وهاأنا من ثناهُ اجتلي الأنجُمَ الزُّهرا
20وأذكرُ من ألطافِهِ ووِدادهِبدائعَ شَتَّى لا أُطيقُ لها ذِكرا
21يَشُقُّ على قلبي رِثاءٌ أخُطُّهُلهُ ودموعي أوشكت تُذِهبُ الحِبْرا
22وتُوشِكُ أن تُصلى الصَّحيفةُ في يديفتُحرَقُ من تصعيدِ أنفاسِيَ الحَرًّى
23سَقَى الله قبراً ضمَّ أعظُمَهُ وكمفؤادٍ تمنَّى أن يكونَ لهُ قَبْرا
24ولو كانَ القبرُ يَملِكُ أمرَهُلرَدَّ البِلَى عنهُ واحرَزَهُ ذُخرا