1أَرى فَساداً وَشَرّاً ضاعَ بَينَهُماأَمرُ العِبادِ فَلا دينٌ وَلا خُلُقُ
2سَيلٌ تَدافَعَ بِالآثامِ زاخِرُهُما قُلتُ أَمسَكَ إِلّا اِنسابَ يَندَفِقُ
3نالَ النُفوسَ فَمُبتَلٌّ يُقالُ لَهُناجٍ وَآخَرُ في لُجّاتِهِ غَرِقُ
4الدَهرُ مُغتَسِلٌ مِن ذَنبِهِ بِدَمٍوَالأَرضُ بِالنارِ ذاتِ الهَولِ تَحتَرِقُ
5قَومٌ إِذا ما دَعا داعي الهُدى نَكَصوافَإِن أَهابَ بِهِم داعي العَمى اِستَبَقوا
6لَم يَبقَ مِن مُحكَمِ التَنزيلِ بَينَهُموإِلّا المِدادُ تَراهُ العَينُ وَالوَرَقُ
7ضاقَت بِهِم طُرُقُ المَعروفِ وَاِتَّسَعَتما بَينَ أَظهُرِهِم لِلمُنكَرِ الطُرُقُ
8ضَجَّ الصَباحُ لِما لاقَت طَلائِعُهُمِن سوءِ أَعمالِهِم وَاِستَعبَرَ الغَسَقُ
9لَم يَفسُقِ القَومُ غالَتهُم خَبائِثُهُمفي الذاهِبينَ مِنَ الأَقوامِ ما فَسَقوا
10ماتوا مِنَ الجُبنِ وَاِشتَدَّت إِغارَتُهُمعَلى الإِلَهِ فَلا جُبنٌ وَلا فَرَقُ
11هُم حارَبوهُ وَما خافوا عُقوبَتَهُحَتّى رَماهُم فَأَمسى القَومُ قَد صَعِقوا
12أَذاقَهُم مَضَضَ البَلوى وَجَرَّعَهُممِنَ الهَوانِ ذَنوباً ماؤُهُ دَفِقُ
13يا لِلمَغارِمِ تَرمي كُلَّ ذي نَشَبٍبِفادِحٍ يَتَلَوّى تَحتَهُ العُنُقُ
14وَلِلمُكوسِ تِباعاً لا مَرَدَّ لَهاإِن خابَ مُزدَرعٌ أَو جَفَّ مُرتَزقُ
15يَأتي الحَصادُ فَيَمضي الغاصِبونَ بِماعافَ الجَرادُ وَأَبقى الدودُ وَالعَلَقُ
16راحوا بِطاناً وَباتَت مِصرُ طاوِيَةًغَرثى تُشَدُّ عَلى أَحشائِها النُطُقُ
17لَم يَبقَ مِنها وَإِن ظَنّوا الظُنونَ بِهاإِلّا الذَماءُ يُعاني المَوتَ وَالرَمَقُ
18عَجِبتُ لِلقوتِ يُعيي القَومَ تَحمِلُهُمأَرضٌ تَدَفَّقَ فيها النيلُ وَالعَرَقُ
19ما يَهدَأونَ وَما يَنفَكُّ كادِحُهُممُشَرَّداً في طِلابِ العَيشِ يَنطَلِقُ
20فِرعَونُ أَكرَمُ عَهداً في سِياسَتِهِمِن مُستَبِدّينَ لَولا الظُلمُ ما خُلِقوا
21قالوا غَوَيتُم فَجِئناكُم لِنُرشِدَكُمثُمَّ الجَلاءُ فَما بَرّوا وَلا صَدَقوا
22صَوتُ الأَباطيلِ في أَفياءِ دَولَتِهِمعالٍ يَصيحُ وَصَوتُ الحَقِّ مُختَنِقُ
23رَثَّ الجَديدانِ وَاِستَرخى لَهُم طِوَلٌمِنَ المَظالِمِ لا رَثٌّ وَلا خَلَقُ
24ما يَنقَضي نَسَقٌ مِن سوءِ رِعيَتِهِمإِلّا تَجَدَّدَ فينا بَعدَهُ نَسَقُ
25طالَ المُقامُ فَإِن بِتنا عَلى قَلَقٍفَالدَهرُ مُضَّطرِبٌ مِن ظُلمِهِم قَلِقُ
26ظَنّوا القُلوبَ تُواليهِم وَغَرَّهُمورِضى الذَليلِ وَقَولُ الزورِ وَالمَلَقُ
27يا لَيتَ شِعري أَجُنُّ القَومُ أَم زَعَمواأَنَّ المَوَدَّةَ مِن أَسمائِها الحَنَقُ
28ما كُنتُ أَخشى لِأَهلِ الظُلمِ غائِلَةًلَوِ اِتَّفَقنا وَلَكِن كَيفَ نَتَّفِقُ
29مَتى أَرى الأَمرَ بَعدَ الصَدعِ مُلتَئِماًوَالقَومَ لا شِيَعٌ شَتّى وَلا فِرَقُ
30وَيحَ الكنانَةِ أَمسَت مِن تَفَرُّقِهِمحَيرى الرَجاءِ فَما تَدري بِمَن تَثِقُ
31كُلٌّ لَهُ مَذهَبٌ يَرجو الفَلاحَ بِهِوَالحَقُّ يَعرِفُهُ ذو الفِطنَةِ اللَبِقُ
32سَيَعلَمُ القَومُ عُقبى الخائِنينَ وَماجَنى الغُرورُ وَجَرَّ الجَهلُ وَالخَرَقُ