1أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْيُصرِّفها بين عابٍ وذامْ
2ولكنّها زُجرِت بالعقولكزَجْر الجموحِ بجذب اللجام
3وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلهاكما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام
4فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْهفتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام
5فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام
6وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهمفقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام
7فما هو إلا كأكلِ المريضلشهوته من أَضَرِّ الطعام
8ومهما عتبتَ على من جَفاكفإنك أَوْلَى بذاك المَلام
9فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَمن الناس من صحبةٍ والتئام
10فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِقليل الجَليس قليل الخِصام
11فلو أخطأ المرءُ في صمتِهلَكان له كصَواب الكلام
12وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذادنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام
13فصبرُ الحليم جميل المآلكشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام
14وإياك والعُجْبَ إن الكَريميُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام
15كما بالتواضعِ يسمو اللئيمويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام
16تنال ببِشْرِك ما لا يَنالقَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام
17وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِولو كان في الصدق شربُ السِّمام
18وإياك من كذبٍ يَطَّبِيكولو كان فيه حياةُ الدوام
19وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيزوحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام
20ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيكويُغنيك دون حسودٍ مُسام
21ولا تَتَّبع طمَعا إنهلفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام
22فما لمَطالبه غايةٌمدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام
23وكافِى الجميلَ بأمثالهوإلا فبالشكر والإهتمام
24فإِن الثناء لمُولِى الجميليَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام
25ومهما قدَرتَ على ظالميكفعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام
26فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوكوما ثلتَهم بالأذى والأَثام
27وبادْر بجودك قبلَ السؤالبلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام
28وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسبثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام
29وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِبقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام
30وإلا كروحِ جبانٍ أصابحِجابا من الموتِ عندَ انهزام
31وقَدِّرْ فؤادَك قبرا لهوقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام
32وراعِ الأمانةَ والزمْ لهاشروطَ المروءةِ أيَّ التزام
33وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخولعلى غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام
34وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخافعَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام
35وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَبمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام
36وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّويكثر حتى يبذل السلام
37وكن سائِسا آمِرا في الملوكِوسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام
38فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخافإلى غايةٍ في الأَذى والعُرام
39كما يفتك النملُ وهْو الضعيفبشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام
40وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمتكراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام
41وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤالإذا ما جهلتَ بغير احْتِشام
42فمن صابَ كنتَ شريكا لهومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام
43وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَبأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام
44ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفادوخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام
45فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عندهمنَ العلمِ لا مالَه من وَسام
46فما للرماحِ على طولهامع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام
47ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهمفما البَخْس إلا أقلُّ الحرام
48وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُبغيرِ تَغال ودونَ اهتضام
49ورَفِّع بتبجيلك المستحقولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام
50وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِبفَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام
51ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لهاوكن من عيوبِ الورى ذا تَعام
52وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفاوسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام
53ودُمْ طالبَ الفهم للغامضاتفمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام
54وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّوإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام
55وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِوجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام
56وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلالتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام
57فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍبفرطِ محبته ذي غرام
58وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكاأَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام
59فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنىومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام
60وكن في حياتك كالمُبتغِيمن السوق زادا لبُعْد المَرام
61فما المال والعيش إلا كطيفِخيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام
62فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُهبها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
63فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِفسهمٌ أصابَ به غيرُ رام
64وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقومشَفيعا لها آخِذا بالزمام