1أرى الحسن في لبنان أينع غرسهوقارب حتى أمكن الكفّ لمسه
2إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاًتنزّت به في مدرح الحبّ نفسه
3زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّهوطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه
4قسا صخره لكن تفجّر ماؤهفلان بكفّ العيش منه مجسّه
5لقد لبس الجوّ اللطيف فزانهبما فيه من غرّ المحاسن لبسه
6ففي الليل لم يزعجك برد نسيهوفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
7وقد عبّدت للسالكين طريقهوحرّر أهلوه وبورك أنسه
8فمن كان في طرق التواصل عثرةًفقد جاز في شرع المحبّة دعسه
9تضيء نجوم السعد واليمن فوقهفينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه
10ويهمس في أذن الطبيعة جوّهفيضحكها فوق الربا الخضر همسه
11كأن النسيم الطلق بين جنانهغناء حبيب يطرب النفس جرسه
12كأن جبال المَتن حدبة عابدهوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه
13يقال عن الأضواء في جوف ليلهببيروت إذ يغشى من الليل دمسه
14تزوّج صنّين الفتى بنت جارهفأضواء بيروت الوسيطة عرسه
15ونبع الصفا والقاع فيه كلاهمامن الحسن ملأى بالبدائع كأسه
16جرى الماء في واديهما متدفقاًبانشودة الأطراب تنطق خرسه
17أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد بهمن الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
18جرى ماؤه العذب الزلال محاكياًبه الماس صفواً أو هو الماس نفسه
19ترى طبع واديه رءوفاً بأهلهشديداً على ما يزعج النفس بأسه
20فمن زاره مستوحشاً فهو انسهومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه
21فيا لائمي في حب لبنان اننيأحسّ لعمري منه ما لا تحسّه
22إذا كان لبنان كليَلى محاسناًفلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه
23وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإننيأنا اليوم من بعد الأيادي قسَه
24عجبت لمدفون به بعد موتهولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه
25فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعةتحتّم في سجن الحماقة حبسه
26ومن زاره مستشفياً زاره الشفاوإن كان قبلاً يائساً منه نطسه
27ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّةلما حلّه إلاّ وقد زال مسّه
28وما حلّه مستوحش النفس واجممن الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه
29محلّ اصطياف الأغنياء من الورىيعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه
30فمن يبذلِ الدينار فيما يريدهفمأواه محمود وإِلاّ فعكسه
31كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّهولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه
32كتبت كتاب المدح في وصف حسنهفضاق ولم يستوعب الوصف طرسه
33فما كل ما قالت به شعراؤهسوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه
34ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاًإذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه