قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
أرى الحق لم يغش البلاد وإنما
1أرى الحق لم يَغش البلاد وإنمامشى ضارباً في الأرض تلِفظه الطرق
2فيُصبح في أرض ويُمسي بغيرهاوحيداً فما يؤويه غرب ولا شرق
3توطّن قَفر الأرض مُبتعداً بهاإلى حيث لا أنس ولا طائر يَزقو
4وقد يهبِط الأمصار وهو مُحجَبويظهر أحياناً كما أومض البرق
5ومن عجب أن الورى يدعونهوهم من قديم الدهر أعداؤه الزرق
6أعدوا له في البرّ والبحر قوةًإذا ظهرت ينسدّ من دونها الأفق
7وطاروا بطياراتهم يُمطرونهقذائف من نار كما أمطر الوَدق
8يقولون إن الحقّ في الخلق قوةتذِل لها أعناق قهراً وتندق
9فما باله يُمسي ويُصبح شاكياًولا يتحاشى عن ظُلامته الخلق
10إلى الله نشكو الأمر من مدنيّةتعارض في أوصافها الكذب والصدق
11وكم قد سمعنا ساسة الغرب تدّعيبأشياء من بُطلانها ضحك الحق
12فهم منعوا رِقّ الأسير وإنماأجازوا لهم أن يشمَل الأمم الرق
13ألم ترَ في القطر العراقي أمةًمن الأسر مشدوداً بأعناقها رِبق
14قد اختطّ فيه السيف للقوم خطّةمن العُنف لم يُمرر بساحتها رِفق
15واوْجرهم سّماً من الذلّ ناقعاًبكأس من العُدوان ليس لها مَذق
16فدجلة من وقع الشوائب أصبحتتُعاف لأن الماء في حوضها رَنق
17وإن الفرات الغَمر أمسى وماؤهمن الضَيم غَور ما لأوشاله عُمق
18رعى الله بين الوادَيين مَواطناًإذا ذُكرت يهتزّ بي نحوها عِشق
19قضيت بها عصر الشباب فلي بهاخواطر لم يسمح بإفشائها النطق
20فلا تعجبُوا من أنني عند ذكرهاأنوح عليها مثلما ناحت الوُرق
21وإني إذا أبصرتها مستضامةًيكاد لها قلبي من الحزن يَنشقّ
22ألم ترها قد أصبحت من إسارهاتُليح بطرف في لواحظه العِتق
23تجرّ قيود الذل راسفةً إلىتكاليف حكم في سياسته المحَق
24ويحلب شطرَيها العدوّ ضرائباًويمخضها درّاً كما يُمحض الزِق
25سلام على وادي السلام الذي بهتفاقم هول الخطب واتسع الخَرق
26سَنفديه حتى لا حياة عزيزةونبذل حتى لا نفيسٌ ولا عِلق
27ونُدرك فيه ثأرنا بكتائبلها نَسَب من صلب يعرب مشتق
28وإن الليالي بالخطوب حواملولا بدّ يوماً أن سيأخذها الطلق
29فتُنتج حرباً ما يَبوح سعيرهاوتَستَنّ في ميدانها الدُهم والبُلق
30بكلّ أخي عزم كأنّ مَضاءهمشطّبةٌ بيض ومَسنونة زُرق
31تلقّف رايات العلا سواعدلهنَّ بتصريف القنا في الوغى حِذق
32فإما المنايا نستطب بطبّهاوإما مُنىً فيها يتِمّ لنا السَبق
33إذا نحن لم نملك على الدهر أمرهفلا دام فينا نابضاً للعلا عِرق