1أرى الدهر لا يألو بسَتر الحقائقإذا افتر عن صبح تلاه بغاسق
2يجرّ ذيول الخطب فوق طريقهاليعفوَ منه ما له من سلائق
3ولو لمَ يجئنا كل يوم موارباًلما كان فجر كاذب قبل صادق
4كأن ليالي الدهر غضبي على الورىفتنظر شزراً بالنجوم الشوارق
5وما طلعت كي تَهدي القومَ شمسُهولكن لتُصليهم جحيم الودائق
6وقد تُنطق الأيام بالحق أعجماًوتُسكِت عن تبيانه كلَّ ناطق
7وكم مُدّع فضل التمدّن ما لهمن الفضل إلاّ أكله بالملاعق
8وكم عاقل قد عدّه الناس أحمقاًوما هو لو يُبْلَى سوى متحامق
9وربّ ذكيّ لم يكن من ذكائهسوى ما رووه من ذكاء اللقالق
10وقد تُعرِض الأسماعُ عن ذي فصاحةوتُصغى إلى ذي اللُكنة المتشارق
11ومن شِيمَ الأيام في الناس انهاتجور عليهم باقتطاع العلائق
12وأطلف جَورْ الدهر نرى بهتدلّل معشوق وذِلّة عاشق
13وما كان كذب القوم في القو وحدهولكنّه في كُتْبهم والمهارق
14وأقبح مَيْن في الزمانُ خرافةٌتَخُطّ بها طرساً يراعة نامق
15ضلال على مرّ الجديدين لم تزلمغاربنا من أمره كالمشارق
16فعدِّ عن الأيام إذ لم تَجِد بهاسوى لَغَطٍ يزري بفضل المناطق
17نَفَضتُ من الدنيا يَدَيّ لأننيتعرّفتُ منها ما بها من خلائق
18فما أنا وقّاف بها عند منزلولا أنا باك من حبيب مُفارق
19ولا عذّبَتْني في العُذَيب صبابةولا شاقني برق لربع ببارق
20تعشقت فيها حسن كل حقيقةوأعرضت عن حسن الحسان الغَرائق
21ولي عند أخوان الصفا أريحيّةإلى كل خلّ في الزمان موافق
22إذا ما عقدنا مجلس الأنس بالطِلافبيني وبين السُّكر خمس دقائق
23أقوم إلى كبرى الزُجاجات مُدْهِقاًبمُستقطَر من خالص التمر رائق
24فأقرع بالكأس الرَوِيّة جبهتيبشُرب كما عبّ القَطا متلاحق
25اسابق ندماني إلى السكر طائراًبجنحِ من الأنس المضاغف خافق
26فما هي إلاّ بعد شربي سُوَيْعةوقد دبّ من رأسي الطلا في المفارق
27فنادت أصحابي على غيرِ حشمةوقلت لهم ما قلت غير منافق
28وأغنيتهم عن نَقْلهم في شرابهمبمُزٍّ طريٍّ من نُقول الحقائق
29ولم يُبدِ فيّ السُكر عند اشتدادهسوى شكر خِلّي أو سوى حمد خالقي
30تعّودت سبقي في الفَخار فلم أرِدمن السكر أن أحظي به غير سابق
31كما أعتاد سبقاً في المكارم خزعلبلا سابق فيها عليه ولاحق
32أمير نَمَتْه للمكارم والعلاجحاجح من كعب كرام المعارق
33كذلك أعلى اللّه في الناس كعبهبحظّ من المجد المؤثّل فائق
34إذا سار سار المجد في طيّ بُرْدهيرافقه أكرم به من مرافق
35فيرحل من أنسابه في مواكبوينزل من أحسابه في سُرادق
36وأن جاء أغضى من رآه تهيّباًسوى نظر منهم بعينَيْ مسارق
37جواد إذا استمطرته جاد كفّهبأغزر من وبل الغيوم الدوافق
38بك القصر في الفيلية الدهر عامرفخيم مبانيه كثير المرافق
39أحاطت به من كل صَوب حدائقكوجهك حسناً في العيون الروامق
40وفاحت به للناشقين أزاهركأخلاقك الغّراء طيباً لناشق
41تكامل حسناً صُنعه وفخامةًوأحسن منه ما لكم من خلائق
42أناف على أعلى السحاب معارضاًبجُودك للعافين جَوْد البوارق
43حوى منك قرماً بأسه ضامن لهبذلّ أعاديه وعزّ الأصادق
44فلا غروَ أن ينتابه كل خائففيأمن من وقع الخطوب الطوارق
45ويرجع عنه من يوافيك راجلاًعلى لاحق الآطال من نسل لاحق
46فدىً كل قصر في العراق ومن جوىلقصر زها منكم بحامي الحقائق
47هنيئاً لك العيد الذي أنت مثلهلدى الناس عيد غير أن لم تفارق
48آبا الأمراء الصيد جئتك شاكياًإليك جنايات الزمان المماذق
49أجرني رعاك اللّه منها فإنهارمت كل عظيم فيّ منها بعارق
50أترضى وأني صقر بغداد أننيتقدّمني فيها فراخ العقاعق
51لئن أنكروا حقي فسوف تُحقّهشواهد أقلام بكفّي نوامق
52أصوغ بها حُرّ الكلام لخزعلمديحاً كعِقد اللؤلؤ المتناسق