1أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتيوما زال قِدماً بالعضيهة راضيا
2ولو نِكتُ أيضاً أمَّه لم يبالنيكما أنه لم يلتبِس بهجائيا
3وما ضرَّه ألا يُبالي بعدهاركوبي إياها بحيث يرانيا
4لساني وأيري لو تبيَّن أمرَهسواءٌ إذا ما قنَّعاهُ المخازيا
5هما الطرفان العارمانِ كلاهماسواءٌ على من كان غيران حاميا
6ألم تر أن اللَّهَ حَدَّ عليهمابحدٍّ وكان اللَّهُ بالعدل قاضيا
7أيا بنَ حريثٍ نكتُ أمَّكَ في استهاتصبَّرُ مهجُوّاً وأجزعُ هاجيا
8فدونك فاصبِرْ للهجاء فإننيزعيمٌ به ما أصبح النيلُ جاريا
9إذا لم يبالِ المرءُ عَبطَ أديمِهِفعابطُهُ أحرى بأنْ لا يُباليا
10هجائيكَ يَشفيني وإن لم تُبالِهوحَسبُك داءً أن أنال شِفائيا
11حلفتُ لئن أصبحت تضحكُ هازئاًبشعري لقد أمسى ضَميرُك باكيا
12وإنك في تنبيح شِعْري وقد بدَتْنواقدُه من صفْحتَيك دواميا
13لَكالكلبِ في تَعضيضه قرنَ قِرنهوقد أنفَدَتْه طعنةٌ هي ماهيا
14وأصبحَ يُخفي ما به مُتَجَلِّداًوإن كان لا يُخفي بذلك خافيا
15تكلَّف حِلماً ليس منه سَجيةًوأَغضى على أقذائه مُتغاضيا
16ليُبلِغَني عنه رباطةَ جأشِهفيكسرُ في ذَرْعي ويكْسِفُ باليا
17وما احتالَ إلا بعدما عيلَ صبرُهوأَوْلى بداهٍ أن يُخادعَ داهيا
18كأني أراهُ حين قَدَّر أمرَهُفأمَّر نفسيه هنالك خاليا
19فقالت له إحداهما إنَّ ذِلةًمن المرءِ أن يُحمَى وألا يُحاميا
20ولستَ من القومِ الذين إذا حَمَوافلا تتعرضْ للذي لستَ كافيا
21وقالتْ له الأخرى وما نصحتْ لهبلى وارْكب الغوْصاءَ واغشَ المغاشيا
22فزوالها عن كيدِها ونكيرِهافلم يرَ إلا التُّرَّهاتِ اللواهيا
23فأصغى إلى أمرِ التي نصحتْ لهوإمّا أتى رشداً فما ذاك غاويا
24عسى ابن حُريثٍ تستريحُ ظنونُهإلى أنني عانيتُ فيه القوافيا
25فيَشفي جواهُ أو يُنفِّس كَربهتظنِّيهِ أنْ قد شقَّني وعنانيا
26فلا يتخيلْ فيَّ ذاك بجهلهفلستُ لما أهدي إليه مُعانيا
27وأنَّى أعاني فيه شعراً أقولهوهاجيهِ لا يبغي إليه المرَاقيا
28وذاك لأن الشتْم في كلِّ ساقطيجيء مَجيءَ السيل يطلبُ واديا
29سيولٌ دعاها مستقَرٌّ وقادهامَسيلٌ فجاءت مُفْعَمات طواميا
30بَلى إنما المَرقَى الكؤود على امرئٍتطلَّع أشرافَ الجبالِ العواليا
31كأهل الندى والبأس والعِلم والحجىسقى اللَّه هاتيك الذُّرى والروابيا