قصيدة · الوافر · هجاء
أقول لصاحبي ورضيع كأسي
1أقولُ لصاحبي ورَضيع كأسيرَفيقي بالفُسوق وبالفجورِ
2علامَ صَدَدْتَ عن كأس الحميَّالقد ضيَّعتَ أوقات السُّرور
3أبعدَ الشَّيْب ويحك تُبْتَ عنهاوما لكَ في متابك من عَذير
4وكيفَ عَدَلْتَ عن حالات سَوْءٍتَصيرُ بها إلى بئسَ المصير
5لبستُ بها وإيَّاك المخازيفأسْحَبُ ذيلَ مختالٍ فخور
6أتنسى كيفَ قضَّينا زماناًبه الأيام باسمة الثغور
7وكنَّا كلَّما بِتْنا سكارىورحنا بالمدام بلا شعور
8وقُمنا بعد ذلك واصطبحنافما نَدري المساءَ من البكور
9وأنتَ معَ العواهر والزَّوانيتطاعِنُهنَّ بالرُّمح القصير
10وكنتَ تقولُ لي اشرَب هنياًوخُذها بالكبير وبالصغير
11وكنتَ إذا نظرتَ ولو عجوزاًسَلَلْتَ سلولَ غرمولِ الحمير
12ومن سفهٍ ركَنْتَ إلى الغوانيوميَّزْتَ الإِناث على الذُّكور
13تركتَ طريقتي وفررتَ عنِّيفِرارَ الكلب من أسَدٍ هصور
14وَتَوبَتُك الَّتي كانتْ نِفاقاًغُرورٌ وانغماسك في الغرور
15كصبغ الشيب ينصلُ بعد يومٍولم يَبْعُدْ مداه عن الظهور
16وما كتبت لتخطر لي ببالولا اختلجت وشيبك في الضمير
17لئِنْ أخذوا عليك بها عهوداًبما كَتَبَتْ يداك من السُّطور
18فعُد عنها إلى ما كنتَ فيعكمنْ شَمَّ الفسا بعد العبير
19وأَكْثِرْ ما استطعتَ من المعاصيفإنَّ الله يعفو عن كثير
20وننعمُ بالملاح بخفض عيشمدى الأَوقات من بمٍّ وزير
21فإنْ حضر الفساد وغبتَ عنهولم تكُ من يُعَدُّ من الحضور
22لسَوَّدْتُ الصحائفَ فيك هجواًوإنِّي اليوم أهجى من جرير
23تطيعُ مشورَتي وترى برأييوحَقَّ المستشير على المشير
24لتقضي العمر في طرَبٍ ولهوٍفمرجعنا إلى ربٍّ غفور
25وأنفِق ما ملكتَ ولا تبالِفناصرُنا ثراءٌ للفقير
26فنحن بفضله وندى يديهكمَن آوى إلى روضٍ نضير
27ولا زلنا بشرعته وروداًوُرودَ الهيم من عَذبٍ نمير