قصيدة · الطويل · عتاب

أقول لركب رائحين لعلكم

الشريف الرضي·العصر العباسي·26 بيتًا
1أَقولُ لِرَكبٍ رائِحينَ لَعَلَّكُمتَحِلّونَ مِن بَعدي العَقيقَ اليَمانِيا
2خُذوا نَظرَةً مِنّي فَلاقوا بِها الحِمىوَنَجداً وَكُثبانَ اللِوى وَالمَطالِيا
3وَمُرّوا عَلى أَبياتِ حَيٍّ بِرامَةٍفَقولوا لَديغٌ يَبتَغي اليَومَ راقِيا
4عَدِمتُ دَوائي بِالعِراقِ فَرُبَّماوَجَدتُم بِنَجدٍ لي طَبيباً مُداوِيا
5وَقولوا لِجيرانٍ عَلى الخَيفِ مِن مِنىًتَراكُم مَنِ اِستَبدَلتُمُ بِجِوارِيا
6وَمَن حَلَّ ذاكَ الشِعبَ بَعدي وَراشَقَتلَواحِظُهُ تِلكَ الظِباءَ الجَوازِيا
7وَمَن وَرَدَ الماءَ الَّذي كُنتُ وارِداًبِهِ وَرَعى الرَوضَ الَّذي كُنتُ راعِيا
8فَوالَهفَتي كَم لي عَلى الخَيفِ شَهقَةًتَذوبُ عَليها قِطعَةٌ مِن فُؤادِيا
9صَفا العَيشُ مِن بَعدي لَحَيٍّ عَلى النَقاحَلَفتُ لَهُم لا أَقرَبُ الماءَ صافِيا
10فَيا جَبَلَ الرَيّانِ إِن تَعَر مِنهُمُفَإِنّي سَأَكسوكَ الدُموعَ الجَوارِيا
11وَيا قُربَ ما أَنكَرتُمُ العَهدَ بَينَنانَسيتُم وَما اِستَودَعتُمُ الوُدَّ ناسِيا
12أَأَنكَرتُمُ تَسليمَنا لَيلَةَ النَقاوَمَوقِفَنا نَرمي الجِمارَ لَيالِيا
13عَشِيَّةَ جاراني بِعَينَيهِ شادِنٌحَديثَ النَوى حَتّى رَمى بي المَرامِيا
14رَمى مَقتَلي مِن بَينِ سِجفي عَبيطِهِفَيا رامِياً لا مَسَّكَ السوءُ رامِيا
15فَيا لَيتَني لَم أَعلُ نَشزاً إِلَيكُمُحَراماً وَلَم أَهبِط مِنَ الأَرضِ وادِيا
16وَلَم أَدرِ ما جَمعٌ وَما جَمرَتا مِنىًوَلَم أَلقَ في اللاقينَ حَيّاً يَمانِيا
17وَيا وَيحَ قَلبي كَيفَ زايَدتُ في مِنىًبِذي البانِ لا يُشرَينَ إِلّا غَوالِيا
18تَرَحَّلتُ عَنكُم لي أَمامِيَ نَظرَةٌوَعَشرٌ وَعَشرٌ نَحوَكُم لي وَرائِيا
19وَمِن حَذَرٍ لا أَسأَلُ الرَكبَ عَنكُمُوَأَعلاقُ وَجدي باقِياتٌ كَما هِيا
20وَمَن يَسأَلِ الرُكبانَ عَن كُلِّ غائِبٍفَلا بُدَّ أَن يَلقى بَشيراً وَناعِيا
21وَما مُغزِلٌ أَدماءُ تُزجي بِرَوضَةٍطَلاً قاصِراً عَن غايَةِ السِربِ وانِيا
22لَها بَغَماتٌ خَلفَهُ تُزعِجُ الحَشىكَجَسِّ العَذارى يَختَبِرنَ المَلاهِيا
23يَحورُ إِلَيها بِالبُغامِ فَتَنثَنيكَما اِلتَفَتَ المَطلوبُ يَخشى الأَعادِيا
24بِأَروَعَ مِن ظَمياءَ قَلباً وَمُهجَةًغَداةَ سَمِعنا لِلتَفَرُّقِ داعِيا
25تُوَدِّعنُا ما بَينَ شَكوى وَعَبرَةٍوَقَد أَصبَحَ الرَكبُ العِراقِيُّ غادِيا
26فَلَم أَرَ يَومَ النَفرِ أَكثَرَ ضاحِكاًوَلَم أَرَ يَومَ النَفرِ أَكثَرَ باكِياً