1أقول لمحبوبٍ تخلّف من بعديعليلاً بأوجاع الفراق والبعد
2أما أنت حقا لو رأيت صبابتيلهان عليك الأمرُ من شدة الوجد
3وقلت أرى المسكين عذبه النوىوأنحله حقا إلى منتهى الحدّ
4وساءك ما قد نلت من شدة الجوىفقلت وما للشوق يرميك بالجد
5وإني وحق اللَه دائم لوعةٍونار الجوى بين الجوانح في وقد
6غريقٌ أسيرُ السقم مكلوم الحشاحريقٌ بنار الهجر والوجد والصد
7غريقُ حريق هل سمعتم بمثل ذاففي القلب نار والمياه على الخد
8حنيني أنيني زفرتي ومضرتيدموعي خضوعي قد أبان الذي عندي
9ومن عجب صبري لكل كريهةوحملي أثقالا تجلّ عن العد
10ولست أهاب البيض كلا ولا القنابيوم تصير الهام للبيض كالغمد
11ولا هالني زحف الصفوف وصوتهابيوم يشيب الطفل فيه مع المرد
12وأرجاؤه أضحت ظلاماً ويرقهسيوفا وأصوات المدافع كالرعد
13وقد هالني بل قد أفاض مدامعيوأضنى فؤادي بل تعدّى عن الحدّ
14فراق الذي أهواه كهلا ويافعاوقلبي خليّ من سعاد ومن هند
15فحلّت محلا لم يكن حل قبلهاوهيهات أن يحلل به الغير أو يجدي
16وقد عرفتني الشوق من قبل والهوىكذا والبكا يا صاح بالقصر والمد
17وقد كلفتني الليل أرعى نجومهإذا نامه المرتاع بالبعد والصد
18فلو حملت رضوى من الشوق بعض ماحملت لذاب الصخر من شدّة الوجد
19ألا هل لهذا البين من آخر فقدتطاول حتى خلت هذا إلى اللحد
20ألا هل يجود الدهر بعد فراقنافيجمعنا والدهر يجري إلى الضد
21وأشكوك ما قد نلت من ألم وماتحمّله ضعفي وعالجه جهدي
22لكي تعلمي أم البنين بأنهفراقك نار واقترابك من خلد