قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
أقصاه جور البين عن أحبابه
1أَقْصاهُ جَوْرُ البَيْنِ عن أحبابِهِوزَمانِه وبلادِه وشَبابِه
2فبكى وما يغنى البكاء وإنماهي روحه تَنْهلُّ في تسْكابِه
3إن كان دمعُ العينِ راحةَ غيرِهفدموعُه سببٌ لفَرْط غذابِه
4دمعٌ كَواه لأن نارَ جَنانِهسَبكتْه والعَبراتُ بعضُ مُذابه
5يا هل إلى الأِسكندريةِ أَوْبَةٌفيُسَرّ قبلَ مَماتِه بإيابه
6فَيرى مكان شَبابِه ونِصابهوحُبَابه وصِحابه وعُبابه
7حيثُ النسيمُ الساحليُّ يَزورهونَدى رياضِ الرمل عِطْرُ ثيابِه
8وَشَفت ثَنايا الثَّغر أفواه الصَّباأُصُلا وَبرَّدها الندى برضابه
9حتى يَشُقَّ شَقيقه أكمامَهوالأُقْحوانُ يَحُطُّ ثِنْى نِقابه
10ويُجمِّش الرَّيحانَ راحُ رياحِهفيَشُوقُ منه ما يُحدِّثُنا به
11نِعْمَ المَحلُّ ونعم مُرْتَبَعٌ بهيَجْلُو جَنانَ الصَّبِّ من أَوْصابه
12أَسَفي على ذاك الزمانِ لَوَ أَنّهبالصَّخرِ فَتَّتَ منه صُمَّ صِلابه
13يا ليتَني أَحْظى بشَمِّ نسيمِهوبديعِ منظره وَلَثْم تُرابه
14ويُعِلُّني ذاك الخليجُ بشَرْبةٍسِيما إذا انْتَسَجتْ دُروعُ حَبابه
15وصَفا وراق وعاد مَدُّ زُلالِهكالسيف جُرِّد من خِلال قِرابه
16فكأنَّه والريحُ تَنْقُش مَتْنَهحِرْزٌ عليه يُدَقُّ خَطُّ كِتابه
17كالمِبْرد المنقوش نَقْشاً خَفَّفتآثارَ مَوْقِعه يَدا ضُرَّابه
18كضَفيرة الْخَوّاص أَمْكَنه لهاسَعَفٌ ضَفا فأرَقَّ ضَفْرَ لُبابه
19حيثُ الغصونُ روَاقِصٌ وَيَمامُهايَشْدوُ لطيبِ الزَّمْرِ من دُولابه
20نَعرت نَواعيرُ المياهِ وأُتْرِعتتلك التِّراعُ وفُضّ فَيْض عُبابه
21حتى تُجرِّد سَيْفَه أَسيافُهابجداولٍ جُدِّلْن في أعشابه