الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · مدح

أقلب طرفي ولا أرى غير منظر

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·145 بيتًا
1أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍمتى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
2فلم أدرِ والأيامُ ذاتُ تغيُّرأيذهبُ عمري هكذا بين معشر
3مجالسهم عافَ الكريمَ حُلُولُهاأَسِفتُ على من ليسَ يرجى العودة
4وكانَ يُرى عوناً على كلِّ شدَّةقضى الله أن يقضي بأقرب مدَّة
5وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودَّةمن النَّاس لا عاش الزَّمان ملولُها
6إذا الحرُّ في بغداد أصبحَ مُبتلىوعاشَ عزيزُ القوم فيها مذلَّلا
7فلا عجبٌ إنْ رمتُ عنها تحوُّلاوكيفَ أرى بغداد للحرّ منزلا
8إذا كانَ مفريَّ الأديم نزيلهالقد كنت لم أحْفِل بأَيَّام عرسها
9ولم يتبدَّل شهمها بأخسّهافكيفَ بها إنْ سادها غيرُ جنسها
10ويسطو على آسادها ابنُ عرسهاويرقى على هام السماك ضئيلها
11عَجِبتُ لندبٍ ثابت الجأش مفضلِيرى بدلاً من أرضه بمبدّل
12ولم يك عن دار الهوان بمعزلفما منزل فيه الهوان بمنزل
13وفي الأرض للحرِّ الكريم بديلهاسأركلها يا سعد كلّ معدَّة
14أجوبُ عليها شدَّة بعد شدَّةوإن مت ألفي البيد موتة وحدة
15فلَلْموتُ خيرٌ أن أُقيمَ ببلدةيفوق بها الصيد الكرام ذليلها
16فكم قرصتني من عدًى بقوارصهوابط من أرض المساوي شواخص
17ولاقيت صعب المرتقى غير ناكصوأصعب ما ألقى رئاسة ناقص
18مساويه إن عُدَّت كثيرٌ قليلهاأُنَبّهُ طرفَ الحظّ والحظّ راقد
19وأنهض للعلياء والجدّ قاعدوأنَّى أَسُودُ اليوم والدهر فاسد
20وما سادَ في أرض العراقين ماجدمن النَّاس إلاَّ فَدْمُها ورذيلها
21بلاد بقوم قد سَعَوْا في خرابهافليس شرابٌ يرتجى من سرابها
22ولا لكريمِ منزلٍ في رحابهافسر عن بلادٍ طوّحت لا ترى بها
23مقيل كريم للعثار مقيلهافليس عليها بعد هذا مُعَوَّلُ
24ولا عندها للآملين مؤمَّلفيالك دار قد نبت بيَ منزل
25بها الجود مذمومٌ بها الحرّ مهملُبها الشّحّ محمودٌ فهل لي بديلها
26وَرُبَّ أخٍ للمجد في المجد آلفُله في ربوع الأَلأَمين مواقفُ
27أقولُ له والقول كالسُّمِّ زاعفألا يا شقيق النفس عندي صحائفُ
28لقومٍ لئامٍ هل لديك قبولهاصحائف ذي غيظ على الدهر واجب
29عليها طوى قسراً جوانح حاقدوأن لما يبدي لساني وساعدي
30سأنشرها والهندوانيّ شاهديوأذكرها والسمهريُّ وكيلها
31فمن مبلغٌ عنِّي كلاماً مُلَخَّصاًأهان به عرض اللئيم وأرخصا
32أُناساً يعيشُ الحرُّ فيهم منغَّصاًولي كلمات فيه تصدعُ الحصا
33إذا حكّموا العضب اليماني أقولهافكم مهمهٍ قفرٍ طَوَيْتُ مشافها
34بها كلّ هول لم يزل متشابهاوواجهني ما لم يكنْ لي مواجه
35عفا الله عنِّي كم أجوب مهامهامن الأرض يستفّ التُّراب دليلها
36طويت قيافيها ذهاباً وجيَّةًأكانَ عناءً طيّها أم بليَّةً
37كمن يبتغيها مُنيةً أو منيَّةلعلِّي أُلاقي عصبةً عبشميَّةً
38فروع مناجيبٍ كرام أُصولهاإذا نطقوا بالقول فالقول مُفْلِقٌ
39وإنْ حاولوا مجداً فعزم محلّقلهم أرج لم يكتَتَم فهو معبق
40ينم بهم مجد رفيع ومنطقوينبي عن الخيل العتاق صهيلها
41لقد طالما قد بِتُّ أطوي وأنطَويعلة مضضٍ أمسَتْ على الضَّيم تحتوي
42فيا سعد قلْ لي إنْ نصحت فأرعويمتى يلثم اللبات رمحي وترتوي
43سيوفٌ بأَعناق اللئام صليلهاأَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبِ
44يبلّ غليلي منجب وابن منجبفيا ليت شعري هل أراني بموكب
45وحولي رجال من معدٍّ ويعربمصاليت للحرب العوان قبيلها
46شفاء لنفسي يا أُميمة حشرجتأو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجت
47فهل مثل آساد الشرى حين هيّجتإذا أوقدوا للحرب ناراً تأجَّجت
48مجامرها والبيض تدمى نصولهاكهولٌ وشبَّانٌ كماة بأيّهم
49ظفرنا رأينا كهلهم كفتيّهمحماةٌ بماضيهم وفي سمهريِّهم
50وبالسُّمر تحني البيض شبَّان حيِّهموبالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
51من القومِ ما زالت تطبّق سحبهموفي عدم الجدوى تفارط صوبهم
52كرامٌ بيوم الجدب يُعرَفُ خصبهميهشون للعافي إذا ضاقَ رحبهم
53وجوهاً كأسياف يضيء صقيلهانماهم أبٌ عالي الجناب سميذع
54وعن أصل زاكي العنصرين تفرَّعوافإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعوا
55إلى خندقٍ ينمى علاهم إذا دُعواومن خير أقيالٍ إذا عُدَّ قيلها
56فمن لي بأبياتٍ يروقك وصفهايُهان معاديها ويُكرَمُ ضيفها
57بحيث العُلى والعزُّ ممَّا يحضّهاوما العزّ إلاَّ في بيوتٍ تلفّها
58عذارى وأبكارُ المطيّ حمولهاتلمّ بها إنْ داهمتها ملمّة
59رجال مساعيها إلى المجد جمَّةٌوإن هي زمَّتها على السَّير أزمةٌ
60تحفّ بها من آل وائل غِلْمَةٌلهم صولة في الحربِ عال تليلها
61وإنِّي لأشكو عصبةً ما تطأطأتلرشد وإنْ تُدعَ إلى الرشد أبطأت
62لها الويل قد خَطَّت ضلالاً وأخطأتإلى الله أشكو عصبة قد تواطأت
63على دَخَنٍ بغياً فضَلَّت عقولهاإلامَ المعالي يملك الرذل رقّها
64ويمنعها من ظلمه مستحقّهاألا دعوةٌ للمجد نَوْفُ صدقها
65ألا غيرةٌ تقضي المنازل حقَّهاوتوقظ وسنان التراب خيولها
66عوادي بميدان الوغى لمفاخربكلِّ نزاريّ على الموت صابر
67إذا أَقْبَلَتْ من كلِّ عوجاء ضامرعليها رجال من نزارٍ وعامر
68مطاعين في الهيجا كريم قتيلهاإذا نحنُ لم نحْمَدْ بحالِ ذهابنا
69إلى شرِّ جيلٍ شرّهم قد أنابنافَلِمْ نعاني حزننا واكتئابنا
70كفى حزناً أنَّا نعنى ركابناإلى معشرٍ من جيل يافث جيلها
71تركت ديار اللَّهوِ والعقل تابعيوبدَّلْتُ سكناها بسكنى المرابع
72وما غرَّني في الكون برق المطامعإذا كانت العلياء حشو مسامعي
73يريني المعالي سفحها وطلولهالقد خابَ مسعاها إليهم وبئسَ ما
74تقحّمتْ الأَمرَ الخطير تقحّماتروح رواءً ترتمي أيَّ مرتمى
75فترجع حَسْرى ظلّعاً شفَّها الظَّمافيا ليتها ضَلَّتْ وساءَ سبيلها
76لئن كانَ صحبي كلُّ أروع يجتريعلى كلِّ ليث في الكريهة قَسوَر
77ترفَّعْتُ عن رذل الصفات مصعّرفلا ألوي للأَنذال جيدي ومعشري
78بهاليل مستن المنايا نزولهاإذا لم يكن ظلٌّ خليًّا من الأَذى
79تلَذَّذْتُ في حَرِّ الهجير تلذُّذاوبدَّلتُ هذا بعد أن عفته بذا
80رعى الله نفسي لم ترد مورد القذىوتصدى وفي ظلِّ الهجير ظليلها
81يرى المجدَ مجداً من أغار وأنجداولم يُبْق في جَوْب الفدافد فدفدا
82إلى أن شكته البيد راح أو اغتدىومن رام مجداً دونه جرع الرَّدى
83شكته الفيافي وعرها وسهولهارجال المعاني بالمعالي منالها
84مناها إذا ما حانَ يوماً نزالهاهي المجد أو ما يعجب المجد حالها
85وما المجد إلاَّ دولة ورجالهاأُسودُ الوغى والسمهريَّة غيلها
86ديار بها نيطت عليَّ تمائميوكان العُلى إذ ذاك عبدي وخادمي
87فكيف أرى في اللَّهو لمعة شائمإذا أَبْرَقَتْ في السّفح صوب الغنائم
88وشاقَ لعينِ الناظرين همولهايذكرني ذاك العهاد معاهدا
89يروقك مرآه إذا كنت رائدافكنْ لي على صوْب الدموع مساعدا
90متى سمعت أُذناك منِّي رواعداتصوب عَزاليها وتهمي سيولها
91ذكرتُ زماناً قد مضى في رحابهاسقته عيون المزن حين انسكابها
92لقد شاقني ظبيُ الكناس الَّذي بهافكم مرَّة في بعدها واقترابها
93تشافت من الأرض الجراز محولهافأنبتَتِ الخضراءُ محمرَّ وَرْدها
94وفاخرت البيداء في وشي بردهاولما طغت في جَزرها بعد مدِّها
95سقى كلَّ أرضٍ صوبها فوق حدِّهاورواحها عقبى النسيم بليلها
96فيا ليت شعري هل أرى بعد دارهامن العنبر الورديّ مَوْقِدَ نارها
97وهل ناشقٌ من رندها وعرارهاعلى أنَّها مع قربها من مزارها
98تلوحُ لعيني في البعاد تلولهاقضيت بها عيشاً على الرغمِ ناعما
99أرى صادحاً في صفحتيه وباغمافيوقظ من كانَ في الطيف حالما
100ولم يستمع فيها عذولاً ولائماإذا كانت الورقاء فيه عذولها
101فكم راكب فوق الكُمَيْتِ وسابقِبحَلبَة مجراه غدا غيرَ لاحق
102إذا لمعت في اللَّيل لمعة بارقيذرّ عليه بالسنا ضوء شارق
103كما ذرَّه مصباحها وفتيلهافكن مسعدي يا سعد حين انقضائها
104متى نفرت جيرانها من فنائهاوأقْفَرَ ذاك المنحنى من ظبائها
105وحلَّ سوادٌ في مكان ضيائهاوما أُعْطِيَتْ عند التوسُّل سولها
106فما العيش إلاَّ مُنْيَةٌ أو مَنِيَّةبه النفس ترضى وهي فيه حريَّة
107فهذي برود نسجها سندسيَّةوما النفس إلاَّ فطرة جوهريَّة
108يروق لديها بالفعال جميلهاففيها يكون المرء شهماً معظما
109لدى كلّ من لاقاه بغدو مُكَرَّمافهذا تراه بالفخار معمَّما
110إذا المرء لم يجعل حلاها تحلّمافقد خابَ مسعاها وضلَّ مقيلها
111فألطف آثار الحبيب طلولهاوأنفسُ أطرار السيوف نصولها
112فهذي المزايا قلَّ من قد يقولهاوأحسن أخلاق الرجال عقولها
113وأحسن أنواع النياق فحولهاكمال الفتى يحلو بحسن صفاته
114فيزهو لدى الأَبصار لطف سماتهيفوق الفتى أقرانه في هباته
115وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاتهإذا كانَ أنوار الرجال عقولها
116فلا العرض من هذا الفتى بمدنَّسإذا حلَّ في ناد بخيرٍ مؤسَّسِ
117وهذا الَّذي قد فازَ في كلِّ أنفَسفكم أثْمَرَتْ بالمجد أغصانُ أنفسِ
118إذا ما زكت أعراقها وأُصولهايُؤَرِّقُني في ذكرهم حين يعرض
119نسيمُ الصَّبا يسري أو البرق يومضُأحبَّةَ قلبي صدُّوا وأعرضوا
120ويوحشني من بالرَّصافة قوّضواولي عبرات في الديار أجيلها
121أرى جاهلاً قد نال في جهله المنىكذا عالماً عانى على علمهِ العَنا
122وذلك من جور الزَّمان وما جنىومن نكد الأيام أَنْ يُحرَمَ الغنى
123كريمٌ ويحظى بالثراء بخيلهاأراني وأنياقي لإلفٍ وصاحبي
124إلى جانب أصبو وتصبو لجانبفما بالنا لم نتَّفق في المذاهب
125تَحِنُّ إلى أرض العراق ركائبيوصحبي بأرض الشام طابَ مقيلها
126فهل تسمح الأيام لي برجوعهافأحظى بأحبابٍ كرامٍ جميعها
127لقد عاقني عنها نوًى بنزوعهاوأخَّرني عن جلّق وربوعها
128علائق قد أعيا البخاتي حمولهالقد عادت الأيام تزهو بوصلها
129وإشراق محياها وأبيض فعلِهاتذكَّرتها والعين غرقى بوبلها
130وعاوَدَني ذكرى دمشق وأهلهابكاء حمامات شجاني هديلها
131شجتني وما قلب الشّجيِّ كقلبهاولم تحكِ من عينيّ منهلّ صوبها
132فما برحت من شجوها أو لجّهاتردِّد ألحاناً كأَنَّ الَّذي بها
133من الوجد ما بي والدموع أُذيلهامنازل أشواقي ومنشا علاقتي
134وسكر صباباتي بها وإفاقتيحَلَفْتُ يميناً صادقاً جهد طاقتي
135لئن بلَّغتني رمل يبرين ناقتيعليَّ حرام ظهرها ومشيلها
136ولم أنسَ لا أنسِيتُ في كلِّ ضامروقوفي على ربع الظمياء داثر
137بحسرةِ ملهوفٍ وصفقة خاسروكم لي على جيرون وقفة حائر
138له عبرات أغْرَقَتْهُ سيولهاألَمْ تنظرِ الأَرزاء كيفَ تعدَّدَتْ
139وساعدت النحسَ الشّقيَّ وأسعدتقعدنا وقامت أرذلونا فسُوِّدَتْ
140وكم باسقاتٍ بالرّصافة أقعدتعلى عجزها حيث استطال فسيلها
141لقد نالها دنياً دنيٌّ تجبَّرافتاهَ على أشرافها وتكبَّرا
142وكانَ أذلَّ العالمين وأحقرالحى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
143وتاهَ على القومِ الكرام فسولهالعلَّ خطوباً قد أساءَت تسرُّني
144عواقبها حتَّى أراها بأعيُنيوإنِّي على وهني لما قد أمضَّني
145سأحمل أعباء الخطوب وإنَّنيلأنتظر العقبى وربِّي كفيلها
العصر الأندلسيالطويلمدح
الشاعر
ع
عبد الغفار الأخرس
البحر
الطويل