قصيدة · المتقارب · هجاء
أقلا فشأنكما غير شاني
1أقِلّا فشأنُكما غيرُ شانيولَستُ بطَوْعكما فاِتركاني
2ولا تجشما عَذْلَ من لا يُصيخفما تُعدِلاني بأنْ تَعذُلاني
3غرامي يغير ذوات الخدودووجدي بغير وِصالِ الغَواني
4ولِي شُغُلٌ عن هوى الغانياتِوَما الحبُّ إلّا فَراغُ الجَنانِ
5ومن أجلِ وَسْواسِ هذا الغرامِأقام العزيزُ بدار الهَوانِ
6ولولا الهوى ما رأيتَ الشّجاعَ يَقنِصُ في حومةٍ للجبانِ
7ولِي عِوَضٌ بوجوهِ الصّوابِ مُشرقةً عن وجوه الحِسانِ
8فأغنى من البِيض بِيضُ الضّرابوأغنى من السُّمرِ سُمْرُ الطّعانِ
9دعاني إليهِ فلَبَّيْتُهُمليكُ الورى والعُلا والزّمانِ
10دعاني ولولا ولائي الصّريحلدولتِهِ وَجْدُها ما دعاني
11أَتَتْهُ ولم يأتها رِيبةًيَغارُ على مثلها الفَرقدانِ
12وكنتُ أراها له بالظُّنونِفقد صرتُ أُبصرها بالعيانِ
13فدونَكَها دولةً لا تَبيدُكما لا يبيدُ لنا النَّيِّرانِ
14بَناها لَك اللَّهُ في شامِخٍبعيدِ الرِّعانِ رفيعِ القِنانِ
15فقد علم المُلكُ ثمّ الملوكُ أنّك أوْلاهمُ بالرِّهانِ
16وأنّك أضرَبُهُمْ بالحُسامِوأنّك أطعنُهمْ بالسِّنانِ
17وأنّك أبذَلُهمْ للبدُورِوأملاهُمُ في قِرىً للجِفانِ
18وأنّك سِلْماً وحرباً أحقُّبظهر السّرير وظهرِ الحِصانِ
19وأنّك في خَشِناتِ الخطوبِ أبعدُهُمْ عن محلِّ اللِّيانِ
20فللّهِ دَرُّك يوم اِلتَوَتْعليك الخطوبُ اِلتِواءَ المثاني
21وَقَد ذَهَبوا عَن طَريقِ الصّوابِوأنتَ عليه وما ثَمَّ ثانِ
22دعوك إليها دعاءَ الرَّكوبِسُرَى اللّيل للقمرِ الأَضحَيانِ
23وقالوا هَلُمَّ إلى خُطَّرٍتُقَعقِعُ بالشَّرّ لا بالشِّنانِ
24عشيّةَ لاكوا ثِمارَ النُّكولِوذاقوا جَنى عجزهمْ والتّواني
25ولاحتْ شواهدُ مشنوءَةٍودلّ على النّارِ لونُ الدُّخانِ
26وأشعرنا الحزمُ قبلَ اللّقاءِبيومٍ يسيل ردىً أرْدَنانِ
27وأنتَ على ظَهر مجدولةٍمن الشّدِّ والطّرْدِ جَدْلَ العِنانِ
28كأنَّ الّذي فَوقها راكبٌقَرَا يَذْبُلٍ أوْ سَراتَيْ أبانِ
29إلى أن حذبتَ صِعابَ الرّقابِوشُمَّ المخاطمِ جَذْبَ العِرانِ
30وغيرُك يندم في فائتٍوليس له غيرُ عضِّ البَنانِ
31وغرّهُمُ منك طولُ الأناةِوكم غرَّ في السَّرْعِ من بُعْدِ دانِ
32فلا تستغرّوا بإطراقةٍتهابُ كإطْراقةِ الأُفعوانِ
33ولا تحسبوا حِلْمَهُ دَيْدَناًفكم نزع الحِلْمَ إصرارُ جانِ
34وإنّك في معشرٍ شأنُهمْإذا شهدوا معركاً خيرُ شانِ
35لهمْ رُمَمٌ كلّما رُجِّلَتْفبالسّائل العَصْبِ لا بالدِّهانِ
36وأيْمانُهمْ خُلقتْ في الهِياجِلضربٍ يقطُّ الطُّلى أو طِعانِ
37يحلُّون في كلّ مرهوبةٍمحلَّ الغِرارِ الحُسامِ اليماني
38وإنْ أنتَ طاعَنْتَ أغنَوْك في القناةِ وقد حضروا عن سِنانِ
39فيا رُكنَ أدياننا والجمالُلِملَّتنا في نأىً أو تَدانِ
40أَبوك الّذي سامني مَدحَهوما زلتُ عنه طويلَ الحِرانِ
41إلى أنْ ثناني إليه الوِدادُ منه وكرّمني فَاِشتراني
42وما زال يجذبني باليدينِ حتّى عطفتُ إليهِ عِناني
43ولمّا رَقاني ولم أعيهِوأعيَيْتُ مِنْ قبله مَنْ رَقاني
44فسيّرتُ فيه من الصّائباتِدِراكاً نحورَ العدا والمعاني
45وأطربتُهُ بغناءِ المَديحِفأغنيتُهُ عن غِناءِ القِيانِ
46فخذْ منّيَ اليومَ ما شئتَ مِنْصنيعِ الضّمير ونسجِ اللّسانِ
47كلاماً يغور إليه البليدُوينقلُهُ مُسرعاً كلُّ وانِ
48شَموساً يُبرِّحُ بالهاتفينولمّا هَتَفْتُ به ما عصاني
49غنيّاً بصنعتِه لم يَطُفْبلفظِ فلانٍ ومعنى فلانِ
50فلو رامه الأفقُ ما نالهولولاك كفواً له ما عداني
51ولي خدمةٌ سلفتْ في الزّمانصدعتُ بها غرّةً في زماني
52ولمّا رأتْنِيَ منك اللِّحاظُحَمَتْني هنالك منك اليدانِ
53وأُسكِنْتُ عندك ظلّاً أقولكفانِيَ ما نلتُ منه كفاني
54وما زلتُ مذْ ذاك تحنوا علىودادك في الصّدرِ منِّي الحواني
55يَهابُ مراسِيَ مَن رامنيويُخطئني خِيفةً من رماني
56ولولا دفاعُك عنّي لَماتغَيَّبَ عن رَيْبِ دهري مكاني
57ولا كنتُ ممّنْ يرى سيّئاًبغيري ومقلتُهُ لا تراني
58ولمْ لا أتِيهُ وأنت الّذيتَنَخّلَنِي خِبرةً واِصطفاني
59ولمّا اِنتَسبتُ إلى عزّهِحَميتُ الّذي كان قِدْماً حماني
60فلا زِلْتَ من تَبِعاتِ الخُطوبِومن كلّ طارقةٍ في أمانِ
61وأصبحتَ مصطبحاً ما تَبيتتُرامقُهُ من مُنىً أو تراني
62ولا فارقَتْكَ ضُروبُ السّرورِولا صارمَتْك فنونُ التَّهاني