قصيدة · الكامل · غزل
إني ليطربني العذول فأنثني
1إِنّي لَيُطرِبُني العَذولُ فَأَنثَنيفَيَظُنُّ أَنّي عَن هَواكُمُ أَنثَني
2وَيَلَذُّ لي تَذكارُكُم فَأُعيرُأُذناً لِغَيرِ حَديثِكُم لَم تَأذَنِ
3وَأَقولُ لِلّاحي المُلِحُّ بِذِكرِكُمُزِدني لَعَمرُ أَبيكَ قَد أَطَرَبتَني
4أَسكَرتَني بِسُلافِ ذِكرِ أَحِبَّتييا مُترِعَ الكاساتِ فَاِملَأ وَاِسقِني
5يا ساكِني جَيرونَ جُرتُم في الهَوىوَالجَورُ شَرُّ خَلائِقِ المَتَمَكِّنِ
6وَسَمِعتُمُ قَولَ الوُشاةِ وَإِنَّهُظَنٌّ رُميتُ بِهِ بَغَيرِ تَيَقُّنِ
7أَيَسومُ إِشراكي بَدينِ هَواكُمُمَن لَيسَ في شَرعِ الغَرامِ بِمُؤمِنِ
8يا عاذِلي إِن كُنتَ تَجهَلُ ما الهَوىفَاِنظُر ظِباءَ التُركِ كَيفَ تَرَكنَني
9وَاِعجَب لِأَعيُنِهِنَّ كَيفَ أَسَرنَنيمِن مَعشَري وَأَخَذنَني مِن مَأمَني
10بيضُ الطُلى سُمرُ القُدودِ نَواصِعُ الوَجَناتِ حُمرُ الحَليِ سودُ الأَعيُنِ
11مِن كُلِّ فاضِحَةِ الجَبينِ كَأَنَّهاشَمسُ النَهارِ بَدَت بِلَيلٍ أَدكَنِ
12يَسمو لَها كُحلٌ بِغَيرِ تَكَحُّلِوَيُزينُها حُسنٌ بِغَيرِ تَحَسُّنِ
13وَمُضَعَّفُ الأَجفانِ فَوَّقَ لَحظَهُنَبلاً عَلى بُعدِ المَدى لَم يُخطِني
14إِن قُلتُ مِلتَ عَلى المُتَيَّمِ قالَ ليأَرأَيتَ غُصناً لا يَميلُ وَيَنثَني
15أَو قُلتُ أَتلَفتَ الفُؤادَ أَجابَنيدَعني فَما أَخرَبتُ إِلّا مَسكَني
16أَو قُلتُ يا دُنيايَ قالَ فَإِن أَكُندُنياكَ لِم أَنكَرتَ فَرطَ تَلَوَّني
17لَم أَنسَ إِذ نادَمتُهُ في لَيلَةٍعَدَلَ الزَمانُ بِمِثلِها لَم يَمنُنِ
18وَالراحُ تُبذَلُ في الكُؤوسِ كَأَنَّهالَفظٌ تَلَجلَجَ مِن لِسانٍ أَلكَنِ
19حَتّى إِذا ما السُكرُ ثَقَّلَ عِطفَهُكَسَلاً وَسَكَنَ مِنهُ مالَم يَسكُنِ
20عاجَلتُهُ حَذَراً عَليهِ مِنَ الرَدىعَجَلَ الجُفونِ إِلى حِفاظِ الأَعيُنِ
21وَضَمَمتُهُ مِن غَيرِ مَوضِعِ ريبَةٍوَأَطَعتُ فيهِ تَعَفُّفي وَتَدَيُّني
22نَحنُ الَّذينَ أَتى الكِتابُ مُخَبِّراًبِعَفافِ أَنفُسِنا وَفِسقِ الأَلسُنِ
23وَكَذالِكَ لا أَنفَكُّ أُلقِيَ مِقوَديطَوعَ الهَوى وَأَعَفُّ عِندَ تَمَكُّني
24فَإِذا أَقَمتُ جَعَلتُ أَبناءَ العُلىسَكَني وَأَبنِيَةَ المَعالي مَسكَني
25وَإِذا رَحَلتُ فَجِنَّتي أَجَمُّ القَناوَعَلى مُتونِ الصافِناتِ تَحَصُّني
26وَلَكَم أَلِفتُ الإِغتِرابَ فَلَم يَزَلجودُ اِبنِ أُرتُقَ في التَغَرُّبِ مَوطِني
27الصالِحُ المَلِكُ الَّذي إِنعامُهُكَنزُ الفَقيرِ وَطَوقُ جيدِ المُغتَني
28مَلِكٌ يُريكَ إِذا خَطَبتَ سَماحَهُعُذرَ المُسيءِ وُجودَ كَفِّ المُحسِنِ
29مُتَأَلِّقٌ مُتَدَفِّقٌ مُتَرَفِّقٌلِلمُجتَلي وَالمُجتَدي وَالمُجتَني
30بِفَضائِلٍ وَفَواضِلٍ وَشَمائِلٍقَيدُ الخَوَطِرِ وَالثَنا وَالأَعيُنِ
31فَإِذا تَبَدّى كانَ قَيدَ عُيونِناوَإِذا تَلَفَّظَ كانَ قَيدَ الأَلسُنِ
32يُرجى وَيَخشى جودُهُ وَنِكالُهُفي يَومِ مَكرُمَةٍ وَخَطبٍ مُزمِنِ
33كَالبَحرِ يَرغَبُ في جَواهِرِ لُجِّهِعِندَ الوُرودِ وَهَولُهُ لَم يُؤمَنِ
34يا طالِباً مِنّا حُدودَ صِفاتِهِأَتعَبتَنا بِطَلابِ ما لَم يُمكِنِ
35يَأَيُّها المَلِكُ الَّذي في حَربِهِبِالعَزمِ عَن حَدِّ الصَوارِمِ يَغتَني
36لَو أَنَّ رَأيَكَ لِلدُجُنَّةِ لَم تَحُلصِبغاً وَلِلحِرباءِ لَم تَتَلَوُّنِ
37فَإِذا هَزَزتَ الرُمحَ نَكَّسَ رَأسَهُوَأَجابَ ها إِنّي كَما عَوَّدتَني
38وَإِذا سَأَلتَ السَيفَ قالَ فِرِندُهُلا عِلمَ لي إِلّا الَّذي عَلَّمتَني
39هَذي يَمينُكَ وَالوَغى وَمَضارِبِيوَدَمُ الفَوارِسِ وَالظَما بِيَ فَساقَني
40يا مَن رَماني عَن قِسيِّ سَماحِهِبِسِهامِ أَنعُمِهِ الَّتي لَم تُخطِني
41أَغرَقتَني بِالجودِ مَع سَأَمي لَهُرَدّاً عَلَيَّ فَكَيفَ لَو قُلتُ اِعطِني
42يَعتَادُني بِالشامِ بِرُّكَ واصِلاًطَوراً وَطوراً في بِلادِ الأَرمَن
43وَيَزورُني في غَيبَتي وَيَحوطُنيفي أَوبَتي وَيَعودُني في مَوطِني
44أَتعَبتَني بِالشُكرِ أَعجَزَ طاقَتيوَظَنَنتَ أَنَّكَ بِالنَوالِ أَرَحتَني
45أَخفَيتَ بِرَّكَ لي فَأَعلَنَ مَنطِقيلا يَشكُرُ النَعماءَ مَن لَم يُعلِنِ
46شَهِدَت عُلومُكَ أَنَّني لَكَ وامِقٌوَاللَهُ يَعلَمُ وَالأَنامُ بِأَنَّني
47وَعَرَفتُ رَأيَكَ بي فَلَو كُشِفَ الغَطاعَن حالَةٍ ما اِزدادَ فيكَ تَيَقُّني
48عَوَّدتَني صَفوَ الوِدادِ فَعُد بِهِوَاِصبِر لِعادَتِكَ الَّتي عَوَّدتَني
49وَاِعذِر مُحِبّاً حُبُّهُ لِعُلاكُمُطَبعٌ وَصَفوُ وِدادِهِ مِن مَعدِنِ
50يَدعو لِدَولَتِكَ الشَريفَةِ مُخلِصاًوَالناسُ بَينَ مُؤَمِّلٍ وَمُؤَمِّنِ