1أنت للعيِد وهْو للنّاسِ عيدُصاحبٌ مُسعِدٌ ويومٌ سعيدُ
2إنّما تَسعَدُ الأنامُ لعَمْرِيبالّذي تَستمِدُّ منك السُّعود
3وعلى ذاك فاغتنِمْه نزيلاًفهْو بينَ الأنامِ يومٌ جَديد
4لك فيه وبَعْدَه كلَّ يومفَرحٌ طارِفٌ وعزٌّ تليد
5ولك الدّهرُ إنْ رضِيتَ غلامٌولك النّاسُ ان قَنِعْتَ عَبيد
6كعبةٌ أنت والفِناءُ مَطافُواليدُ الرُّكنُ والحجيجُ الوُفود
7فتحاياكَ مِدْحةٌ وثناءٌوضحاياك كاشِحٌ وحَسود
8ومَساعيك للزَّمانِ حُلِيٍّوأياديك للكرامِ قُيود
9عَرصاتُ كأنّها عرَفاتٌمِلْؤُها العُرْفُ والفَعالُ الحَميد
10واسعاتٌ معَ اتّساعِ العطايافهْي بِيدٌ تُطوَى إليها البِيد
11يا أَميناً للدّولتَيْن فكُلٌّلِذُراها برأيه التّشْييد
12ماجِدٌ خصَّهُ بكُلِّ عَلاءٍواصطفاه ربُّ العلاء المَجيد
13فيه حَزْمٌ وفيه للخَطْبِ عزْمٌفهوْ في عسكَريْنِ وهْو وحيد
14كيف لا تَحْتمي جوانبُ مُلْكٍوله دونَهُنَّ هذي الجُنود
15ثاقبُ الرأي لم يَخِبْ قاصدٌ منْهُ بحالٍ ولم يَفُتْ مَقْصود
16في يدِ الدّولةِ العزيزةِ منهأَبدَ الدّهرِ سَهْمُ رأيٍ سديد
17فبِه لا يَزالُ يُصْمَى عَدُوٌّوبه لا يزالُ يُحمَي وَدود
18وأَمامَ الإمامِ يُضْحي ويُمسيبحُسامينِ وهْو عنه يَذود
19قَلَمٍ يَقلِمُ الخطوبَ ورأْيٍبِهما يُبْدِيءُ العُلا ويُعيد
20في نَواصي كِلَيْهِما للبراياكلُّ نُجْحٍ لمَطْلبٍ مَعْقود
21قَلّدَتْه يدُ الخليفةِ تَخْصيصاً وفخْرٌ في مِثْلِه التَّقْليد
22وتَناهَى له إلى الأمَد الأقصَى من النُّصح فهْو لا يَستَزيد
23والمَراضي المُسترشِديّةُ لا يُدرِكُ غاياتِهنَّ إلاَّ رَشيد
24كم وفَى الّرأْيُ منه للقوم دَيْناًحين ذُمّتْ من الرّجالِ العُهود
25وكفَى المُلْك كلُّ طارقِ خَطْبٍكشفَتْ سِرَّها إليه الغُمود
26وشَفاهُ مِمّا شكاهُ فأَمْسَواوهمُ دون ما أَرادوا هُمود
27بين باغ والرُّمحُ حَشْو حَشاهُوعَدُوٍّ وَريدُه مَوْرود
28ففَداهُ مَنْ لا يَنالُ مَداهُفي عُلاهُ وللمعالِي حُدود
29يا ابنَ عبدِ الكريم يا مَنْ غدا عِقْداً من المكرماتِ والدّهرُ جِيد
30بك أمسَتْ لَيْلاتِيَ السّودُ بِيضاًفي زمانٍ أيّامُه البِيضُ سُود
31أنا أشكو إليكَ يا مُشتكَي الأحرار دَهْراً في خُلْقِه تَنْكِيد
32قَبضَتْ خَطْويَ الهمومُ فمِنْ قلبي لرِجْلي في منزلي تَقْييد
33وعلى أنَّني أُقِلُّ حُضوريفلك القَصْدُ بالهَوى والقَصيد
34وفِراري إليكَ إن راب يومٌوبِلالي عليك إنْ جَفّ عُود
35لك شُكْري وليس كلُّ لِسانٍناشرٍ شُكْرَ مثْلِه مَحْمود
36شمِلَ الغيثُ كلَّ عُودٍ بسُقْياهُ ولكنْ ما طاب إلاّ العُود
37فأعِدْ نظرةً إلى عُلَقي أُخْرى وللفضل مُبْديءٌ ومُعيد
38قبلَ أنْ يَبعُدَ القريبُ من الدّارِ يُقَرّب من المَرامِ البعيد
39فإذا عشْتَ فالدّيارُ جِنانٌلذوي الفضْلِ والحياةُ خُلود
40زِدْ بأيّامِك ابتهاجاً ومنها العِيدُ باليُمْنِ واحدٌ مَعْدود
41عيدُ نَحْرٍ وافاك عُطْلاً ومن رِفْدِك وافَى في النّحْرِ منهُ عقود
42وافدٌ لا يزالُ بالسّعْد منهصَدرٌ ليس يَنْقَضِي ووُرود
43أنت في الدَّهر لا تزالُ مُقيماًوهْو يَمضي مُردَّداً ويعود
44أبداً تَستَجِدُّ منهُ بُروداًتَكْتَسيهنّ حين تَبلَى بُرود
45فالْقَ أمثالَهُ فَمِثلَك لم يَلْقَ وإن راقَه الجُموع الحُشود
46هل رأى العيدُ قَطُّ قبلَك مَولىًكُلُّ معنىً في جودِه مَوْجود
47وجْهُه المُستَهلُّ والأنملُ العَشْرُ ففي كُلِّ لحظةٍ منه عِيد
48ناحِراً للعُداةِ حتّى لوَحْشِ البيد أيضاً بلَحْمِهم تَعْييد
49يَقتُلُ الحاسِدين قَتْلاً نَداهُويُرجّى قِراهُ نَسْرٌ وسِيد
50فله في مواقفِ الجُود بَأْسٌوله في مَواقِف البأْس جُود
51عشْ عزيزاً مُحقِّقاً ما تُرجِّيفي اللّيالي مُبلَّغاً ما تُريد
52رائياً في ابْنكَ النّجيب من الآمال ما قد رأَتْه فيكَ الجُدود
53كيف لا يَفْرِسُ المعاليَ شِبْلٌرشّحَتْه لَهُنّ تلك الأُسود
54يا أبا عبدِ اللهِ دام لك اللّهُ مُعِيناً وحاطَك التّأييد
55كلّما أمَّل الحسودُ لِنُعْماك انتِقاضاً أُتيحَ منها مَزيد
56فوق وُسْعِ الورى بلَغْتَ من العِزْز وللمجدِ بَعدُ فيك وُعود