قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة
أنت حي برغمِ عاد الفناء
1أنتَ حي برغمِ عادِ الفناءِلا يُصاغُ الرثاءُ للأحياءِ
2هذه الهجرةُ التي عَزَّ معناها على الآخرينَ والخلصاءِ
3زورةٌ في معارجِ النور تلقى الوَحي فيها والشعرَ كالإسراءِ
4مَن يقل ماتَ حافظٌ ضلَّ رأياًالبلى لا يكونُ للشعراءِ
5لا تقولوا قَضَى ولا تندبوههذه رجعةُ الغريبِ النائي
6إنما الشاعرُ العظيمُ غريبٌفي ديارِ الأجدادِ والآباءِ
7جَسَدٌ في الثرى وروحٌ شريدٌفي الأعالي محلِّقٌ في السماءِ
8ولقد رُدَّ ذا الغريب عنالدنيا إلى أصلِه في الجوزاءِ
9كيف يفنى من عَطَّرَ الخلدُبرديه وفي شعرهِ نسيجُ البقاءِ
10إيهِ يا خدنَ مصطفى كاملٍوالعَهدُ عهدُ الخطوبِ والإيذاءِ
11وصديقاً لا ينثني ووفياً فيالزمانِ الضنينِ بالأوفياءِ
12وشقِيَّا ينسى تَفَاقُمَ بلواهويبلَى لغيره في الشقاءِ
13وفقيراً يرى الغنَى والأمانيفي اعتصامِ النفوس بالكبرياءِ
14إذا العبقريُّ رامَ أمراً تَوَخَّىسُبُلاً فوقَ قدرةِ الأقوياء
15ورأى السقمَ علةَ الواهي الخائف والبؤس حجة الضعفاءِ
16أتراهم في ذروة الخلدِ فوالك عنا الجديدَ في الأنباءِ
17حومةُ الموتِ استصرختمصطفى الثاني فأبلى بها أجلَّ البلاءِ
18واللواءُ الخصيبُ كم زادَ حبَّافانثنَى ظافراً عزيزَ اللواءِ
19طالعاً مطلعَ الهلالِ إذا مالاحَ في جنحِ ليلةٍ قمراءِ
20انطوى ذلكَ البساطُ الذيمُدَّ وفُضَّت مجالسُ الندماءِ
21وليالي الصفاء تمضي عجالاًوالمنايا بالموتِ غيرُ بطاءِ
22وحبيبٌ يمرُّ إثرَ حبيبٍليتَ شعري ما بعدَ هذا الثناءِ
23والنوى كالردَى عذابٌ ولكنيمسكُ القلبُ حُلمَه باللقاءِ