1أَنَهارَنا في غابِ كَسكاتينامن لي بنزعِكَ من حَشى ماضينا
2لما جَنَحتَ أمامَ أجنِحةِ الدُّجىكنّا بلذّاتِ الهوى لاهينا
3فسرقتَ منّا زَفرتينِ وقبلةًوتركتَنا في الظلِّ مُعتنقينا
4ودَّعتَنا بأشعةٍ مُصفرَّةٍقد صفَّرت لي وجنةً وجبينا
5سرعانَ ما مرَّت دقائقُكَ التيكانت حقائقَ تنجلي ويَقينا
6أجبالَ تَيجوكا عليكِ تحيّةٌفيها دموعُ أحبةٍ نائينا
7هذي التحيةُ صيحةٌ أبديَّةٌفي ذلكَ الوادي ترنُّ رنينا
8بنتَ النَّعيمِ مع النَّسيمِ هبي لنافي ذا الجحيمِ تحيَّةً تحيينا
9إن لاحَ في المرآةِ رسمُ كهولتيفي مائكِ الصّافي أَرى العشرينا
10لما رأيتُكِ بعدَ تسعة أشهرٍعادَ الهوى فذكرتُ ألِبرتينا
11تلك المليحةُ من فؤادي أخرجتما عطّرَ الوادي وكان دفينا
12كانت كعودٍ في يديَّ وزهرةٍفنَشقتُ ريّا واسَّمعتُ أَنينا
13واليومَ عدتُ إليك بعدَ فراقهاأُعطيكِ من قلبي الذي تُعطينا
14هَل أنتِ راويةٌ حديثَ غرامِناإذ بتُّ أمزجُ بالعيونِ عيونا
15فأقولُ هذا الحبُّ علَّمني التُّقىفكأنّه آياتُ أفلاطونا
16أطلقتُ قلبي للهواءِ وللهَوىفتعلّمَ التَّحليقَ والتلحينا
17خَفقُ الجناحِ على الرياحِ يشوقُهولطالما رقَبَ الصَّباحَ حزينا
18فلكلِّ عصفورٍ جناحٌ خافقٌفيه وتغريدٌ له يُبكينا
19هلاّ بسمت إذا لثمت قرنفلاًفي رَوضِ خَدّكِ جاور النّسرينا
20كم لثمة تُغني الفقيرَ وبسمةٍتهدي الضَّليلَ وتُطلقُ المسجونا
21فتقولُ لي أنتَ الصّبا وأنا الشّذافخُذِ الأريجَ وأعطني التلوينا
22دَعني على غُصني النضيرِ وشمَّنيوإِلى الأزاهِرِ لا تمدَّ يمينا
23ولئن رأيتَ على طريقكَ زهرةفاعقل ولا تكُ عاشقاً مفتونا
24ولربما حلَّ الذبولُ بها فقلما كانَ أشقى قَلبَها المَغبونا
25فذبولها من لامسٍ أو قاطفٍما أشبه الجانينَ بالجانينا
26تيجوكَ يا بنتَ السحائبِ أمّنيقلبي فقَلبي يطلبُ التأمينا
27وهبي لهُ من عمقِ قلبكِ نفحةًيَنسى بها الأشراك والسكّينا
28كم فيكِ عصفوراً ينقِّر آمناًحَبّاً ويملك وكنه وغصونا
29وأنا بلا وكرٍ ولا غصنٍ ألاتهِبينَ لي مما لهُ تهِبينا
30شمسي معلّقةٌ وليلي مُغلَقٌودقايقي طالت عليَّ سنينا
31وربيعُ عمري في البعادِ خريفُهُواحسرتاه لقد فَقَدتُ ثمينا
32فأنا من الإهمالِ وَردٌ ذابلٌلكنَّ عَرفي لم يزل مخزونا
33ولكم رأيتُ الشَّوكَ حولي نامياًفرحمتُ بهلولاً غداً مسكينا
34هذا نصيبي زَهرتي في كمّهاتَذوي وتأميلي يموتُ جنينا
35فإذا زرعتُ رأيتُ غَيري حاصداًوإذا سمحتُ له يصيرُ ضنينا
36لا خيرَ في الخيرِ الذي يُشقِي الفَتىفَعَن المذلّةِ حرصنا يغنينا
37نفسي تحنُّ إلى السكينة بعدَ مارأت المدائن والقصورَ سُجونا
38والناسُ فيها كالوحوشِ فليتَ ليمأوَىً على تِلكَ الصخورِ أمينا
39أبداً تُرَفرِفُ لا على أفواههمفكأنهم وُلدوا لها هاوينا
40وقلوبُهم مما غدوا عبَّادُهلا تَقبَلُ التأثيرَ والتليينا
41عبدوا معادنَ أفسدت أخلاقهمفرأيتُهم غاوينَ مُستَغوينا
42كم ذقتُ منهم لوعة فتفطّرتكبدي ولم أرَ في الخطوبِ مُعينا
43فَفَتَحتُ جرحي تارةً وضمَدتُهطوراً وسالَ دمي ودمعي حينا
44ومحاسني وفضائلي وقصائديعن صفرةِ الدّينارِ لا يُغنينا
45ألأجل قطعة معدن تنتابُهاأيدي بَغيَّاتٍ وسكِّيرينا
46تتألَّمُ النفسُ التي نجماتُهاقد زَيَّنَت فلكَ العلى تزيينا
47أجلافُنا اقتسموا الخلاعةَ والغِنىوتسوَّلَ الأشرافُ مضطرّينا
48من يُعطِ لا يوهَب ومن يمنَع يَنَلكن مؤمناً بالله واشبع دِينا
49وإذا رأيتَ اليأس يحملُ خنجراًلا تعذلِ الزّنديق والمجنونا
50الفقرُ أصلُ الشرّ والكفرُ الذيفي اليأسِ مزّقَ سترَ علّيّينا
51من للفضيلة إن تخرَّ صريعةًوتُجَرَّع الزقُّومَ والغِسلينا
52إني رأيتُ اللهَ عنها لاهياًوالناس ما بَرحوا لها ناسينا
53إنّ العواطفَ كالعواصفِ في الحشىفاسأل عَنِ البحرِ الخضمِّ سفينا
54أَمَلٌ على ألم حياتي كلُّهاوأرى الذي يُودي بنا يُحيينا
55تيجوكَ يا أُمّي الحنون وأمتيفيكِ الطبيعةُ ترحَمُ التَّعِسينا
56فلقد رأيتُكِ في الصّباحِ صبيةًللظلّ والأنوارِ تَبتَسمينا
57وعليكِ ثوبُ الملكِ أخضرُ مُزهِرٌوشَّاهُ نورُ الشمسِ لا أيدينا
58ومن الغمامِ على المحيّا بُرقُعٌفعشقتُ فيكِ الحسنَ لا التحسينا
59وأعَدتِ لي وأعدتِ لي أُغنيَّةًفيها أرى الفردوسَ والتكوينا
60ولقد رأيتُكِ في المساءِ تقيّةعهدَ الصِّبا والحبّ تذَّكرينا
61وعليكِ ثوبُ النسكِ تحتَ سوادهِتخفينَ أسراراً وتنتحبينا
62وعلى جبينِك تاجُ نجمٍ ساطعٍبضيائهِ وبهائهِ يَهدينا
63والرّيحُ تزفرُ في خمائلَ غَضّةٍبزلالِها وظلالِها تشفينا
64كم أعبدُ البدرَ المطلَّ على ذُرىتلكَ الجبالِ وأحسدُ الشاهينا
65ما ألطفَ النوحاتِ في الدوحاتِ ماأبهاكَ يا شلاّلَ كسكاتينا
66مُتَحدِّراً مُتَكَسِّراً مُتنثِّراًفي الحوضِ والروضِ الكثيفِ يقينا
67وخَريرُهُ وزَفيرُهُ وصفيرُهُوعبيرُهُ آلامَنا تُنسينا
68فكأنه حرسٌ تجمَّعَ حَولنالكنَّه حرسٌ يَظلُّ أمينا
69تيجوكَ في البَلوى جَنَيتِ على فتىما زالَ حنَّاناً إليكِ حنينا
70يشكو مع الشّاكينَ في ليلِ النَّوىومن الهوى يَبكي معَ الباكينا