قصيدة · الطويل · عتاب
أنار تشك ألهبت طي قرطاس
1أنارُ تَشَكٍّ ألهبت طيَّ قرطاسلقد أحرقت قلبي المعنَّى وأنفاسي
2لك اللّه أحرقت الفؤاد تعمداًوأنت مقيم فيه في ربع إيناسي
3يجالسكم فكري ويلهو بذكركمإذا أنا فرد أو بساحة جلاسي
4أفكر في دهر تغير طبعهفجاء بأنواع تسوء وأجناس
5هو الدهر هذا طبعه مذ عرفتهيقدم أقدام الأنام على الرأس
6أظن به صرعاً شديداً أصابهفهل من طبيب يعرف النبض جساس
7وإلا فهل قيد وزند وكيةوشد له من بعد هذا بأمراس
8سقى اللّه إذ كان الزمان بعقلهوإن كان فيه الطيش من عصر إلياس
9وكانت توافينا رقاعك روضةتبسم بالمنثور والورد والآس
10يباكرنا عُرْفُ النسيم بنشرهافنعرفها من قبل لمس القرطاس
11ونرقب إتيان الرسول كأنما النسيم رسول كان من جملة الناس
12فما بالها عادت سموماً وعادت الرقاع أفاع محرقات لأنفاسي
13خليليَّ رفقاً إنما القلب مضغةأتحسبه في مهجتي جبلاً راسي
14على أنه لو كان صخراً لدكَّهُنِظَامُ رثَا الخنسا منه كمقياس
15ألم يكفني أن الزمان يظننيله كرة يرمي بها كل ديماس
16وأن الليالي صولجان بكفهيخاذف بي عمداً على غير مقياس
17فطوراً بأعلى الشامخات وتارةببطن قفار بين وحش ونسناس
18وحيناً يوافينا بكل مغفلوحيناً بإخوان كرام وأكياس
19على أنه ما العيش من بعد فقدكمبعيش وليس الناس عندي بالناس
20ولا الشمس بالشمس المنيرة في الضحىولا البدر بالبدر المنير بأغلاس
21ولا الليل بالليل الذي كنت آلفاًيوافي بنوم طيب مثقل راسي
22وليس نهاري بالنهار الذي مضىقد التبسا من بعدكم أي إلباس
23أرى الدهر عمداً حزَّ مارِنَ أنفهوأنف العلى من غير جرم بأمواس
24وألقى عن العلياء حلَّة جيدهاوألبسها أثواب ثُكْلٍ وإبلاس
25فصبراً على ما الصبر يعجز دونهففي الصبر رَوْحٌ للحزين وإيناس
26وما الدهر إلا غالط ولربماتذكر من قرب كما يذكر الناسي
27فثق بالذي تهوى سريعاً معجلاًولا تقطعنْ حبل التَّرجِّيَ بالناس
28وكم قد رأينا بالمحاق أهلةتجلت بلا طَبٍّ هناك ولا آس
29ولكن بأقدار يقدرها الذيله الأمر في الأكوان من غير إلباس
30فناد به سراً وجهراً فإنهمجيب سيجلو كل هم ووسواس
31ترقب منه غيث لطف ورحمةتطهر هذا القطر من كل أنجاس
32ويخضر منه روض علم وحكمةويصبح أمر الدين ما فيه من باس
33ودونك نظماً قد عرى عن تغزلولطف ومن شكوى الزمان غدا كاسي